بيان الاربعاء: جاءت التهديدات التي اطلقتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مؤخرا بزعامة احمد سعدات الذي تطارده قوات الاحتلال الاسرائيلية، وقالت فيها انها ستعمد الى فتح جبهات خارجية للصراع مع الاسرائيليين، تضرب من خلالها الاهداف الاسرائيلية المنتشرة في كافة ارجاء المعمورة للرد على العدوان الدموي الذي يشنه الجيش الاسرائيلي ضد الفلسطينيين ـ جاءت لتبدو وكأنها رمي حجر في بركة راكدة منذ سنوات ـ، لا احد يعرف اهتزازات امواجها الى اي مدى يمكن ان تصل، تحديدا وان هذا الاسلوب من العمل العسكري الذي انتهجته العديد من الفصائل الفلسطينية في حقبتي السبعينيات والثمانينيات بمثابة دائرة من اللهب معادلاتها وخطوطها الحمراء تحرق كل من اقترب منها كثيرا لنيل الدفء. ولان هذا النوع من العمل العسكري اوجد حالة خلافية حادة في الساحة الفلسطينية ومحيطا عربيا ودوليا معاديا له بما دفع بأعلى سلطة في منظمة التحرير الفلسطينية «المجلس الوطني الفلسطيني» 1997 الى رفضه واعتباره مضرا بالقضية الفلسطينية سيما وان من ابرز نتائجه السلبية والتي استطاعت اسرائيل عبر امبراطوريتها الاعلامية المؤثرة بالرأي العام العالمي تكريسها هي اتهام الفلسطينيين بالارهاب بما يعني تفريغ القضية الفلسطينية من جوهر عدالتها ومحاولة دفع العالم للنظر الى الفصائل الفلسطينية التي تتحمل مسئولية القضية الفلسطينية منذ عام 1974 على انها مجموعات من العصابات الاجرامية وبالتالي ضرب المشروع الفلسطيني بالتحرر وتشير الوقائع عبر السنوات الطويلة الماضية الى ان الدبلوماسية الفلسطينية عانت كثيرا واصطدمت بالكثير من العقبات والعراقيل في سياق نشاطاتها السياسية لكسب التعاطف الدولي وحتى الغربي مع القضية الفلسطينية جراء هذا الاسلوب من العمل الخارجي، هذا عدا عن ان اسرائيل حتى هذا الوقت تستغل تلك العمليات لالصاق تهمة الارهاب واسقاطها على الكفاح الاسطوري الذي يجسده الفلسطينيون فوق ارضهم في هذه المرحلة ضد الآلة العسكرية الاسرائيلية والذي كفلته مواثيق وقوانين الشرعية الدولية. ويبقى السؤال الجوهري في هذه المعادلة قائما هل شراسة وعنف العدوان الدموي الذي تقوده حكومة السفاح شارون بدعم امريكي واضح ضد شعب يناضل منذ اكثر من نصف قرن لاقناع العالم بعدالة قضيته ولانتزاع حقوقه التي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية، يبرر للفلسطينيين العودة الى انتهاج اساليب الستينيات والسبعينيات والثمانينيات باستهداف المصالح الامريكية والاسرائيلية في العالم؟ هذا الامر فيما لو عمد الفلسطينيون او بعض تياراتهم السياسية الى فتح جبهات صراع خارجية في مصلحة القضية الفلسطينية ؟ وكيف ينظر الفلسطينيون الى مسألة فتح الحدود العربية امام العمل الفدائي الفلسطيني لدعم اخوتهم المحاصرين في الداخل؟ وهل هناك مسئولية تتحملها الدول العربية في هذا الجانب، ام ان الفلسطينيين يريدون كما قال رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي فتح الحدود بشكل سري؟ وهل فعلا ان الفلسطينيين ينتظرون من الجيوش العربية فتح جبهات اخرى مع اسرائيل لتخفيف العبء على المحاصرين منهم في المدن الفلسطينية والمساهمة في عملية تحرير المسجد الاقصى ورفع العلم الفلسطيني عليه؟ واخيرا وهو الاهم هل فعلا ان الفلسطينيين سيلاحقون المصالح الامريكية والاسرائيلية بضرباتهم في العالم؟ «بيان الاربعاء» حمل هذه التساؤلات وغيرها الى قادة الفصائل الفلسطينية التي اشتهرت في حقبتي السبعينيات والثمانينيات بعملياتها الفدائية العسكرية ضد اسرائيل واتهم بعضها بالقيام بعمليات مسلحة ضد اهداف غربية في دول العالم وكذلك قادة المنظمات الفلسطينية الاسلامية. عودة لضرب المصالح الاسرائيلية استضاف «بيان الاربعاء» لهذا الغرض كلا من رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية «حماس» خالد مشعل ومحمود عباس «ابو العباس» الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية و احمد جبريل الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة ـ وفهد سليمان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وابو عماد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الاسلامي وممثلها في لبنان. في البداية وقبل ان نتطرق للاراء التي ادلى بها قادة فصائل العمل الفلسطيني بهذا الخصوص لابد من الاشارة الى ان التهديدات التي اطلقتها الجبهة الشعبية لم تحظ باجماع فلسطيني، ولقد لوحظ من اجابات المسئولين الفلسطينيين على اسئلة «بيان الاربعاء» حول هذه القضية ان هناك اجماعا من قبل الفصائل الفلسطينية الراديكالية والاسلامية على حصر دائرة الصراع مع الاسرائيليين في الارض الفلسطينية وان كان ابو العباس امين عام جبهة التحرير الفلسطينية لم يجد غضاضة بالقيام بعمل عسكري خارجي مدروس لاستهداف قيادات ورموز اسرائيلية لكنه رهن هذا الامر باقدام الاسرائيليين على المساس بحياة الرئيس الفلسطيني المحاصر ياسر عرفات وكذلك فان احمد جبريل زعيم الجبهة الشعبية القيادة العامة ترك الباب مفتوحا امام هذا الاسلوب من العمل العسكري ورهنه هو الاخر بالتطورات الميدانية التي تشهدها الاراضي الفلسطينية مؤكدا على انه لن يقف مكتوف الايدي فيما لو اقدم شارون على ارتكاب مجزرة كمجزرة صبرا وشاتيلا لكنه شدد على ضرورة تسخين الجبهات العربية وكشف في هذا الصدد النقاب عن عمليات التنسيق التي يقوم بها مع قيادة حزب الله لاشعال الجبهة الشمالية والقى في هذا الصدد بمسئولية كبيرة على فلسطينيي الشتات لفتح جبهات متعددة ضد اسرائيل لتخفيف العبء عن الفلسطينيين المحاصرين في الداخل. الشيء الملفت الاخر الذي يمكن استنتاجه من اجابات قادة الفصائل الفلسطينية الذين حاورهم «بيان الاربعاء» ان المنظمات الاسلامية «حماس والجهاد الاسلامي» وكذلك منظمة الجبهة الديمقراطية اليسارية، رفضت توسيع دائرة الصراع مع اسرائيل وفتح جبهات خارجية وشددت على ضرورة حصر الصراع مع اسرائيل داخل الاراضي الفلسطينية لكن حركتي حماس والجهاد الاسلامي القت بمسئولية ضرب المصالح الاسرائيلية على المنظمات الاسلامية كما والقت بالمسئولية على الامة العربية لمواجهة الاطماع الاسرائيلية والغربية في الوطن العربي. وشدد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية «حماس» خالد مشعل على ان حركته لم تغير سياستها الثابتة في حصر الصراع ضد العدو الصهيوني داخل فلسطين المحتلة، مشيرا الى ان كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس قادرة على مقاومة الاحتلال وملاحقته وتوجيه الضربات الموجعة له في كافة الاماكن والمواقع داخل فلسطين المحتلة، وقال ان العمليات التي نفذها الجناح العسكري لحماس طيلة الاشهر الماضية شاهدة على ذلك. ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة وشدد مشعل على ان حركته لن تعمد الى تغيير سياستها هذه مهما كانت التطورات والظروف استنادا على القناعة السائدة في مؤسسات حركة حماس بأن مسئولية الشعب الفلسطيني منحصرة داخل فلسطين فقط وعلى الامة العربية وفق قدراتها وامكانياتها تحمل الجوانب الاخرى من المعركة وقال: يكفينا نحن الفلسطينيون القيام بمسئولياتنا داخل فلسطين المحتلة» مشيرا الى ان الاسرائيليين والامريكيين لا يخضعون الا لمنطق القوة وهو ما يعزز قناعاتهم بان انتزاع حقوق الفلسطينيين من براثن الاحتلال لا يتم عبر المفاوضات او الجهود الامريكية والاوروبية من خلال المقاومة المسلحة في ميدان الصراع الرئيسي في فلسطين، معربا عن ثقته بان الشعب الفلسطيني وصموده الاسطوري وبالتفافه حول المقاومة ووحدته الوطنية قادر على انتزاع حقوقه وقال: «انا ابشر الامة انها فقط عليها تبني المقاومة في فلسطين من خلال دعمها ومنحها الفرصة وعدم التعجل عليها، «فهي ان شاء الله قادرة على تسجيل انتصار ثان على الصهاينة كما جرى في جنوب لبنان». وقال ان الوصول الى حدود الرابع من يونيو واقامة الدولة الفلسطينية عليها تحت ضربات المقاومة الفلسطينية المظفرة سيكون بالنسبة لحماس بمثابة مرحلة على الطريق دون التخلي عن بقية الحق الفلسطيني مؤكدا على انه لا امن ولا استقرار في المنطقة الا اذا نال الفلسطينيون كامل حقوقهم من اراضيهم ومقدساتهم. ورأى الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية «ابو العباس» المعروف عنه في الساحة الفلسطينية براعته في ابتكار اساليب جديدة للعمليات العسكرية ولاحقته السلطات الامريكية في اواسط الثمانينيات بعد مقتل مواطن امريكي كان على متن الباخرة الايطالية «اكيلي لاورو» التي اختطفتها مجموعة مسلحة تابعة له بعد ان انكشف امرها في عرض البحر والباخرة في طريقها الى ميناء اشدود في فلسطين المحتلة، وحاولت واشنطن اعتقاله حينما ارغمت الطائرات العسكرية الامريكية الطائرة المصرية التي كانت تقله هو والمجموعة الخاطفة ومتجه الى تونس على الهبوط في احدى القواعد العسكرية الامريكية في ايطاليا لولا تدخل السلطات الايطالية التي ضمنت له المغادرة الى تونس بسلام بعد جولة مفاوضات ماراثونية وهو محتجز داخل الطائرة المصرية تمسكت خلالها السلطات الايطالية بضرورة اعتقال افراد المجموعة وضمان مغادرته بسلام الى تونس بصفته عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كصيغة وسط اقنعت الحكومة الايطالية واشنطن بقبولها. ويرى ابو العباس في الدعوات التي تطالب بفتح الساحات الخارجية اخراجا للمعركة مع الاسرائيليين عن مسارها وتشويشا على اهدافها المركزية وقال: لا حاجة لنا لمثل هذه الاساليب من العمل العسكري التي كنا نلجأ اليها في الماضي لتعريف العالم بعدالة قضيتنا اي اننا كنا ننهج عملا دعائيا مسلحا لم نعد بحاجة اليه في هذه المرحلة بعد ان بات العالم كله يدرك عدالة القضية الفلسطينية. ويعتقد «ابو العباس» ان اي عمل غير موضوعي سيؤدي الى الحاق الضرر الكبير بمصالح الشعب الفلسطيني الوطنية سيما وانه لن يحقق النتائج التي يمكن ان يحققها العمل الميداني داخل الاراضي الفلسطينية الذي قال عنه انه بدأ يتخذ رقيا عاليا للعمل العسكري ونموذجا جيدا لحرب العصابات من خلال العمليات العسكرية وكذلك الاستشهادية التي قال انها مبررة وموضوعية وصريحة وفق القوانين التي تحكم الصراع مع الاسرائيليين الذين يمتلكون امكانيات كبرى من الدبابات والطائرات، مشيرا الى ان حصر الصراع مع الاسرائيليين داخل الاراضي الفلسطينية وفق الآليات السابقة احدث توازن رعب بين الفلسطينيين والاسرائيليين وفاقم من ازمة العدو الصهيوني الذي بدأ يشعر ان المستوى القتالي للفلسطينيين عالي الوتيرة. حياة عرفات صمام امان ومع ان ابو العباس اتخذ هذا الموقف الرافض للعمل العسكري الخارجي الا انه لم يمانع بانتهاج هذا الاسلوب وفق اطار محدد ذا ثقل معين باستهداف رموز وقيادات اسرائيلية في الساحات الخارجية ولكنه رهن هذا الامر باقدام شارون وقواته العسكرية على المساس بحياة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقال: ان استشهاد الاخ ابو عمار على يد الاسرائيليين لا سمح الله يعني بالنسبة لي العودة الى اساليب العمل الخارجي لاستهداف فقط رموز وقيادات اسرائيلية، وقال ان هذه المسألة محسومة بالنسبة اليه» هذه لعبة ومعركة طويلة فيها فعل ورد فعل وهم ادركوا ان اليد الفلسطينية نجحت سريعا باغتيال احد رموزهم السياسية بعد اغتيالهم القائد ابو علي مصطفى. ويؤيد ابو العباس فتح الحدود العربية لاسناد الفلسطينيين المحاصرين وقال: نحن بحاجة ماسة للاسناد العربي ماديا وتسليحيا واشار الى ضرورة ضرب اهداف اسرائيلية مختارة في العمق الاسرائيلي. وقال: عندما يستهدفون تجمعاتنا الميدانية بطائراتهم ودباباتهم يفترض ان نواجههم بامكانياتنا ووسائلنا المتواضعة عبر ضربهم في قلب تجمعاتهم وقال: احيي العمليات الاستشهادية والمناضلين الاستشهاديين وامل ان نصل الى المستوى الذي يمكن ان نختار فيه اهدافا اكثر ايذاء للعدو الصهيوني. وبذلت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بزعامة نايف حواتمة منذ عام 1969 حتى اواسط السبعينيات تحركا سياسيا ملفتا متعدد الاوجه ايديولوجي وعملي في الساحة الفلسطينية لوقف هذا النمط من العمل العسكري، وانغمست في هذا المجال الى الدرجة التي كانت فيها من اشد الفصائل الفلسطينية ترحيبا بحل جبهة الرفض الفلسطيني التي تشكلت من منظمات فلسطينية راديكالية عمدت بعض مجموعاتها العسكرية للعمل في الساحة الخارجية. ويقول فهد سليمان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية ان موقف منظمته الرافض للعمليات العسكرية الخارجية تأسس على ان ميدان الصراع مع العدو الاسرائيلي هو الارض الفلسطينية المحتلة وان نقل الصراع الى خارج هذا الميدان يندرج في سياق سياسي يخرجه عن تحقيق اهدافه. وقال: ان الجبهة الديمقراطية تؤمن بان العمل العسكري يجب ان يقتصر على: ـ ضرورة توجيه الضربات ضد الاهداف العسكرية الاسرائيلية. ـ توجيه الضربات الى الاهداف الاستيطانية الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل عام 1967. ـ ميدان المقاومة الرئيسي هو الاراضي الفلسطينية التي تعتبر بمفهوم الشرعية الدولية، اراض محتلة. ـ تسليح الشعب الفلسطيني المتواجد في المناطق التي تسمى «أ» حتى تتمكن هذه التشكيلات من الدفاع عما يسمى بمناطق السلطة الفلسطينية ضد محاولات التقدم والاختراقات الاسرائيلية. ورأى سليمان استحالة اعادة عقارب الساعة الى الوراء ونجاح اسرائيل بدثر القضية الفلسطينية بما يتطلب عملا دعائيا مسلحا مثل ذلك الذي كانت تمارسه بعض القوى الفلسطينية للتعريف بالقضية الفلسطينية على اعتبار ان الحركة الوطنية الفلسطينية تتقدم والمواجهة بين الفلسطينيين والاسرائيليين دخلت مرحلتها الحاسمة ماسيتيح للجميع ارتياد آفاق الانتفاضة. اسرائيل انكفأت للدفاع وفي سياق تدليله على عدم نجاعة العمل العسكري الخارجي وتغليبه حصر الصراع مع الاسرائيليين فوق الاراضي الفلسطينية قال فهد سليمان انه منذ منتصف يناير الماضي وبالتحديد منذ اغتيال المناضل رائد الكرمي وشارون يتصرف بردود فعل وبخط دفاعي، بينما المقاومة الفلسطينية تتصرف بمنطق هجومي يرغم العدو باستمرار على اتخاذ اجراءات مضادة كرد على فعل فلسطيني لم يؤثر على صلابة الموقف الفلسطيني ميدانيا بالرغم من ان الاسرائيليين هم القوة العسكرية المتفوقة، فالبرغم من احتلالهم لمدينة رام الله وبقية المدن الفلسطينية الا ان هذه القوة المتفوقة لم تتمكن من لجم العمل العسكري المقاوم الفلسطيني الذي يوجه ضرباته ضد اسرائيل عمليا كل اربع ساعات وقد اوصل هذا الانجاز العسكري الفلسطيني عدد القتلى الاسرائيليين ليتجاوز الـ «400» قتيل. واضاف قائلا: الحركة الفلسطينية تتقدم والفعل العسكري الفلسطيني يتطور ويربك اكبر قوة عسكرية في منطقة الشرق الاوسط وليس من قبيل المصادفة ان يستدعي شارون «20» الف جندي احتياطي ويعلن ان عمليته العسكرية التي بدأها مؤخرا ستستمر لمدة ثمانية اسابيع بمعنى ان هذه القوة العسكرية المتفوقة والتي اعتادت على الحرب الخاطفة وهزمت وفقها ثلاث دول عربية عام 1967 في غضون ساعات تنكفيء الان على نفسها وتقول ان عملياتها العسكرية في المدن الفلسطينية تتطلب ثمانية اسابيع. اذن اسلوب العمل العسكري الفلسطيني على الارض الفلسطينية المغتصبة اثبت نجاعته وبخاصة تفوقه وامكانياته في تسجيل نقاط لصالحه، وطالما اننا عثرنا وامسكنا بالاسلوب الصحيح الناجح الذي يفتح الطريق امام انتصارنا، علينا ان نتمسك به ونواظب عليه ونعمقه ونطوره. وهذا كله يثبت ان المرحلة الحالية لا تتطلب فتح جبهات خارجية للفلسطينيين لان التطورات الحالية تؤكد اكثر من اي وقت مضى على ضرورة تركيز وتطوير العمل العسكري الفلسطيني ضد الاحتلال والاستيطان حيث هو على ارض فلسطين. وتؤمن الجبهة الديمقراطية بعدم جدوى المطالبة يفتح الجبهات العربية لتخفيف العبء على الفلسطينيين المحاصرين ويقول فهد سليمان ان جميع الدول العربية غادرت الخيار العسكري منذ سنوات طويلة» ،وبحدود علمي لايوجد اي موقف فلسطيني رسمي او فصائلي ثابت يتعاطى مع مطلب دائم يقوم على فتح الجبهات القتالية العربية ضد اسرائيل، الفلسطينيون من اكثر الناس دراية بدواخل السياسات العربية لذلك ليس لديهم اي وهم او تصور ساذج للمطالبة بانشاء حالة عربية تقدم على هذا الخيار هذه القضية محسومة منذ زمن لدى الفلسطينيين وكذلك فان الوضع الفلسطيني في هذه المرحلة لايتبنى نظرية الربط بين مسار واخر والصراع القائم فلسطيني ـ اسرائيلي، وصراع اخر عربي ـ اسرائيلي. ان ما يحدث الان في جنوب لبنان لايؤشر انه يعني اشتباك «اسرائيلي» مع المقاومة اللبنانية بشكل موسع بل ان مساحة منحصرة فقط بالمناطق التي مازالت تحتلها القوات الاسرائيلية. مسئولية فلسطينيي الشتات ولا يشاطر الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة ـ احمد جبريل عضو قيادة الديمقراطية فهد سليمان الرأي بخصوص فتح الجبهات العربية وتسخينها لتخفيف العبء عن الفلسطينيين المحاصرين في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى العكس من ذلك فهو يرى ان فلسطينيي الشتات في دول الطوق ودول العالم المختلفة يتحملون مسئولية تاريخية كبيرة لنجدة اخوانهم المحاصرين من خلال تسخين جميع الجبهات العربية. ويقول: اذا اعتمدنا على الشعب الفلسطيني الموجود داخل الضفة الغربية وقطاع غزة فلن يكون بمفرده انجاز مهام التحرير او الاخلال بموازين القوى لصالحنا بما يستدعي تفعيل ملايين الفلسطينيين في الشتات وتحديدا اولئك المتواجدين بالدول المحيطة بفلسطين «سوريا، الاردن، لبنان» الذين يجب عليهم التحرك لكسر الطوق المفروض على اعناقهم، شعبنا الفلسطيني في الداخل يقوم الان بعمل بطولي كبير له ابعاد سياسية ليس فقط بمواجهة العدو الصهيوني بل هو ايضا يساعدنا للتحرك لفك الحصار المفروض على فلسطينيي الشتات والجماهير العربية المؤمنة بالمعركة القومية والاسلامية من اجل دحر المخططات الصهيونية. تفاهم مع دول الطوق ولم يشأ «جبريل» وهو يعقب فيما اذا كان حديثه السابق يعني انه يسعى لتفعيل فلسطينيي الشتات للقيام بمهمتين هما فتح الحدود العربية امام العمل الفدائي وضرب الاهداف الاسرائيلية في الخارج انتهاج الوضوح بل غلف اجابته بغموض حينما خلط بين المهمتين وركز في حديثه على الساحة الاردنية التي اعتبرها العقبة الوحيدة امام اشعال الجبهات العربية رغم اهميتها «نحن نسعى ونطالب بتفعيل فلسطينيي الشتات، واذا ما قدر لنا وتوفقنا في هذا المسعى فان ميزان القوى سيختل لصالحنا، هناك عقبات كبيرة امامنا لتحقيق هذا الامر، وهذه العقبات ليست موجودة على الساحة اللبنانية او السورية، بل تكمن في الساحة الاردنية رغم اهمية موقعها الجغرافي، لقد اقتربنا لفك هذا الحصار وكسر الطوق العربي عن رقابنا، ان الامور الان تنضج بالشكل الصحيح من اجل تخفيف وطأة الامور عن شعبنا في الداخل، لابد ان نفتش عن جبهات لفتحها وبشائر هذا الامر انطلقت من جنوب لبنان قبل ايام قليلة من خلال الاشتباكات المحدودة التي خاضها المقاتلون هناك لاختبار العدو الاسرائيلي. الايام المقبلة ستكون حبلى بمثل هذا العمل ولن نترك شعبنا في الداخل هكذا لقمة سائغة امام عربدة شارون، ولا اكشف سرا اذا قلت اننا نسعى للتفاهم مع جميع دول الطوق في هذا الصدد على صعيد المنظمة التي اتزعمها فنحن لم نغادر الجنوب اللبناني وشاركنا في معركة تحريره وسقط لنا طيلة السنوات الماضية «720» شهيدا حتى تمكنا مع قوات حزب الله من هزيمة القوات الاسرائيلية في الجنوب اللبناني وتنسيقنا مع حزب الله الان على اشده وفي اخر لقاء جمعني مع الشيخ حسن نصر الله قبل ايام قليلة فتشنا سويا بشتى الوسائل والطرق لكسر الطوق المفروض على المقاومين في الخارج وان شاء الله تشعر دول الطوق انه لابد من تغيير الاسلوب المتبع حاليا الى اسلوب يرتقي مع طبيعة المستجدات السياسية الراهنة. ومع ان زعيم القيادة العامة اقر بعدم وجود قرار لدى تنظيمه بتوسيع رقعة المواجهة مع الاسرائيليين لتطال ساحات خارجية الا انه ترك الباب امام مثل هذا الاسلوب مفتوحا «الصراع مع العدو الاسرائيلي حيث فلسطين في الداخل وحيث محيط فلسطين، لكن لا نعرف كيف يمكن ان تتطور الامور لذلك لا استطيع تأكيد او نفي انتهاجنا مثل هذه الاساليب وهذا كله مرهون بطبيعة التطورات والمستجدات الميدانية، بمعنى انه اذا اقدم شارون على ارتكاب مجزرة كمجزرة صبرا وشاتيلا فلن نقف مكتوفي الايدي وسنضربه حيث وجد في العالم، وتأكدوا ان الايام المقبلة حبلى بأشياء كثيرة. واتخذ عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الاسلامي وممثلها في لبنان ابو عماد مساحة قريبة من الطرح الذي قدمه زعيم الجبهة الشعبية القيادة العامة احمد جبريل، حيث لم يغلق الباب امام اية احتمالات في المرحلة المقبلة ومن بينها ضرب المصالح الامريكية والاسرائيلية في العالم في حالة اقدم شارون على عملية تهجير وطرد الفلسطينيين الى دول الجوار العربي، لكنه استدرك قوله ان هذا الامر مناط بقوى وحركة وطنية واسلامية منتشرة في الوطن العربي والعالم بأجمعه على اعتبار ان مسئولية الفلسطينيين بمواجهة العدوان الاسرائيلي المدعوم من الادارة الامريكية منحصرة في الاراضي الفلسطينية. وقال اعتقد ان المرحلة المقبلة هي مرحلة صراع الامة مع العدو الصهيوني والادارة الامريكية بحيث ستكون كل القوى والحركات الاسلامية والوطنية على امتداد العالم العربي والاسلامي هي اللاعب الرئيسي في هذا الصراع، وسيكون الشعب الفلسطيني متفرغا بشكل تام للكيان الصهيوني داخل فلسطين، مشيرا الى ان حديثه هذا لايعني بأي شكل من الاشكال اغلاق الباب العسكري الاسرائيلي والدعم الامريكي اللامحدود فان المستقبل مفتوح على جميع الاحتمالات في اشارة الى العودة للعمل العسكري الخارجي مؤكدا على عدم قدرته نفي او تأكيد قيام منظمته بمثل هذه الاعمال وقال: لا استطيع الاجابة الان بشكل محدد فيما اذا كنا سنعمل بالخارج ام لا ولك ما استطيع قوله ان جميع الامور قابلة للنقاش والبحث لكن الدور الاساسي لاي عمل خارجي سوف يكون مناطا بالقوى والحركات الاسلامية والوطنية العربية والاسلامية على امتداد العالم.