لا أحد يمكنه الجزم فيما اذا كانت تهديدات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بضرب المصالح الاسرائيلية في عواصم دول العالم، ستخرج من دائرة الكلام اللفظي الى دائرة حيز التنفيذ الفعلي ام لا. ومع عدم سهولة مثل هذا الامر على اي مراقب نظرا للاحتياطات الامنية السرية بالغة التعقيد التي ترافق مثل هذه النشاطات العسكرية الا ان المؤشرات الاولية المستقاة من ردود الفعل تشير بوضوح الى ان هذه التهديدات مازالت تدور في فلك الكلام اللفظي، تحديدا وان عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر الطاهر تهرب من الادلاء برأيه في هذا الخصوص خلال محادثتين هاتفيتين اجريتا معه مباشرة، على عكس اقرانه قياديي فصائل العمل الفلسطيني. ولان التفسير المنطقي لموقف «الطاهر» هذا والذي اجمع عليه غير مراقب يعد بمثابة تنصل عملي من الخطأ اللفظي الذي وقعت فيه الجبهة الشعبية ويؤكد ان مثل هذه التهديدات لا تعدو كونها اكثر من حماسة عاطفية لفظية تعيد للاذهان الاسلوب الخطابي للاذاعي المصري المعروف احمد سعيد الذي كان يؤجج المشاعر الوطنية في الشارع العربي من خلال جملته الاشهر: «تجوع ياسمك». ولعل من ابرز الامور التي تم استنتاجها بسهولة من خلال محاورة غير قيادي فلسطيني حول هذه القضية هي ان تهديدات الشعبية لم تحظ باجماع فلسطيني حتى من اشد التيارات الراديكالية في الساحة الفلسطينية على اعتبار انها تلحق اضرارا كبيرة بالمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وحسب وانما قابلها اجماع غير مسبوق من قبل القوى الراديكالية والاسلامية الفلسطينية على ضرورة حصر الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي فوق الاراضي الفلسطينية حتى ان الجبهة الديمقراطية رفضت توريط الانظمة العربية في الصراع العسكري مع الاسرائيليين. ان العودة لأساليب العمل العسكري الفلسطيني في الساحات الخارجية يلحق ضررا كبيرا بعدالة القضية الفلسطينية ويفقدها تعاطفا دوليا واسعا حظيت به عبر سنوات نضالات الفلسطينيين التي نصت عليها الشرعية الدولية وتجمع قيادات الفصائل الفلسطينية بشفافية مطلقة على ان العودة الى العمل الدعائي المسلح هي اخراج للمعركة الحقيقية التي يخوضها الفلسطينيون فوق اراضيهم لنيل تحررهم واستقلالهم عن مسارها وتشويش على اهدافها الوطنية باقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس. م.ش