بدأت طواقم الهلال الأحمر والصليب الأحمر أمس أولى عمليات اخلاء جثث الشهداء في مخيم جنين ضحايا المجازر الاسرائيلية، وسط أجواء صعبة بعضها يرتبط بتعفن وتحلل الجثث،، أو اخفائها تحت الأنقاض، اثر أوسع عملية تضليل وطمس اسرائيلي لمعالم تلك المجازر، حيث منع جيش الاحتلال الصحفيين أمس من دخول المخيم، بعد أن رصدت بعض صور المجازر، ومنها اغتيال أربعة رجال من أسرة واحدة بصاروخ أثناء تناولهم العشاء، عثر على جثثهم متفحمة. وأكد حيدر ارشيد محافظ جنين بالوكالة الى صعوبة عمليات اخلاء الشهداء جراء الدمار والخراب الذى خلفته قوات الاحتلال الاسرائيلي. وقال ان هناك أعدادا كبيرة من جثث الشهداء تحت الأنقاض، ونحن بحاجة الى آليات ومعدات ضخمة لاجراء عمليات الاخلاء. وقال محمد ابو غالي مدير مستشفى جنين الحكومي ل«رويترز» من داخل المخيم الذي شهد أشرس قتال خلال الهجوم الاسرائيلي على الضفة الغربية «استطعنا ان نصل الى ساحة المخيم اي مدخله بمرافقة الجيش الاسرائيلي لكن يستحيل علينا انتشال الجثث لأنها متعفنة ومتحللة وملقاة تحت ركام المنازل أو بين ازقة الشوارع وما استطعنا انتشاله حتى الآن خمس جثث فقط». وقال منذر الشريف وكيل وزارة الصحة الفلسطيني «ان نقل الجثث يتم بقرار من الجيش الاسرائيلي وهو يملي على الطواقم اين يبحثون والى اين يتوجهون». وأشار الى تعرض الطواقم الطبية للخطر في المخيم بسبب الابنية الايلة للسقوط والحطام المحيط بها فضلا عن صعوبة انتشال الجثث من جراء تحللها. واضاف الشريف ان جميع المستشفيات الفلسطينية ما زالت محاصرة بشكل محكم وطالب بالضغط على اسرائيل للحيلولة دون فقد المزيد من المرضى الفلسطينيين أو انتشار الاوبئة. وأعلن المتحدث العسكري الاسرائيلي «عن الغاء الجولة الميدانية للصحافيين والمحللين العسكريين في مخيم جنين لأسباب عسكرية». وقالت الاذاعة الاسرائيلية نقلاً عن مصدر عسكري ان «الجيش لا يفكر أبداً بالسماح للصحافيين المصورين بتوثيق وتصوير عملية انتشال الجثث في المخيم» خشية افتضاح أمر المجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد أبناء مخيم جنين. وطاردت هذه القوات جميع الأطقم الصحفية المحلية والأجنبية التي حاولت دخول مدينة جنين واحتجزتهم بالقرب من حاجزي الجلمة وسالم العسكريين لأكثر من ساعتين قبل أن تجبرهم على العودة مهددة اياهم بأن من يتم اعتقاله منهم في محيط مدينة جنين سينقل الى السجن فوراً. وفي اطار الصور التي رصدها الصحفيون الذين دخلوا المخيم برفقة جيش الاحتلال أمس الأول قال مراسل «رويترز» ان الجثث ملقاة متحللة تحت الأنقاض، فيما يبحث الاسرائيليون عن شراك. وأمام أكوام من الانقاض والاتربة التي يرتفع الواحد منها 25 قدما في ساحة المخيم قال ضباط الجيش الاسرائيلي ان معظم سكان المخيم البالغ عددهم 15 الف نسمة قد اخلوا قبل وصول الجيش بمعرفة المتشددين الذين زرعوا شراكا خداعية في منازلهم. وقال سكان المخيم ل«رويترز» ان الجيش ارغمهم على الخروج بتهديدهم بهدم منازلهم ثم رفض السماح لهم بالعودة. واضطر افراد فريق «رويترز» الاخباري الى الدخول في لعبة القط والفأر مع دوريات الدبابات الاسرائيلية حتى تمكنوا من عبور خندق مزروع باشجار الزيتون في وسط مدينة جنين وصولا الى موقع مخيم اللاجئين. ورصد فريق «رويترز» الدمار الواسع على طول الطرق الملتوية التي تغطت جدرانها بآثار الطلقات والمظروفات الفارغة وشظايا الزجاج. وداخل احدى غرف المعيشة عثر الفريق على جثث اربعة رجال فلسطينيين وقد اسود لونها بفعل التحلل بعد ان اصابهم صاروخ. وقالت انديرا حرب (34 سنة) وهي اخصائية نفسية للاطفال وقريبة لاصحاب المنزل ان الرجال الاربعة كانوا يتناولون عشاءهم عندما قتلوا. وعلى بعد مئة متر من ذلك المنزل وفي احدى غرف منزل اخر كانت جثة رجل متوسط العمر ترقد منتفخة على جانبها قرب خزانة للكتب وقد تعلقت الذراع والساق بفعل تيبس الموت. ولم يشاهد فريق «رويترز» سوى بضع عشرات من السكان وكلهم من النساء والاطفال والشيوخ. وقالوا ان الجيش الاسرائيلي قتل أو اعتقل جميع الرجال.وبدت منازل كثيرة وكانما نهبت بما في ذلك المنازل التي لم تتضرر من القتال. وقال سكان ان الحلى والاموال والاشياء الثمينة الاخرى سرقت كما نهبت محتويات ثلاجات حفظ الاطعمة. وتناثرت في الارجاء بقايا الوجبات التي لم يكملها اصحابها. ورسمت نجمة داود على جدران بعض المنازل وعلى المرايا داخل بعض الغرف. ومن بين الدموع عرض احد السكان على الصحفيين نسخة ممزقة من القرآن.