حذرت صحيفة عبرية من ان ارييل شارون يجرد بسياساته الولايات المتحدة من مصداقيتها كما انه يطلق الرصاص على قوة اسرائيل الرادعة نفسها. وقالت صحيفة «هآرتس» ان رفض اقتراح تحويل الخط الاخضر الى اساس حدود دولية يحظى في هذه السنة وللمرة الاولى باعتراف الجامعة العربية الرسمي قد يكلف اسرائيل فقدان ذخر استراتيجي غال بدرجة لا توصف: حكومة شارون تقوم في هذه الايام بازالة مصداقية الولايات المتحدة. بكلمات بسيطة: اسرائيل تقوم باطلاق النار على قدرتها الردعية ذاتها. للوهلة الاولى نجد ان السماء لم تسقط على رأس شارون اثر رفضه لمناشدات بوش العلنية له بالانسحاب من المدن الفلسطينية. عملية سوق محنيه يهودا حولت اسرائيل بين ليلة وضحاها من محتل الى ضحية. حتى كبار المسئولين في حاشية باول قالوا في يوم الجمعة الماضي لنظرائهم الاسرائيليين انهم يتفهمون وضعهم وموقفهم. لا ترغبون بالانسحاب من المناطق ـ لا داعي اذا. تعارضون ارسال قوة متعددة الجنسيات ـ لن نقوم بالضغط عليكم. تصرون على اسكان يهود جدد في المناطق - صحتين. كما ظهرت الامور بالامس من الجانب الامريكي سيعود الامريكيون الى شواطيء بلادهم ويشاهدون من هناك كيف يغرق الاسرائيليون والفلسطينيون أعمق فأعمق في المستنقع. وهم سيواصلون رغم ذلك اسقاط كل الملف على عرفات. نتانياهو أقنع الكونجرس بأن الارهاب هو المسئول عن كل شيء وليس الاحتلال. ولكن الحكومة الاسرائيلية التي تستخف اليوم بالولايات المتحدة انما تضعف من صوت هذه الصديقة الكبرى عند الجيران. اسرائيل تقوم اليوم بالاستخفاف بأمريكا وغدا سيأتي دور الجيران للقيام بذلك. الخوف من ممارسة «ضغط امريكي» كان في السنوات الاخيرة أداة عمل قابلة للاستخدام في أيدي الحكام العرب المعتدلين. في اللحظة التي تكشف فيها حكومة اسرائيل عورة ونقطة ضعف الرئيس الامريكي فان مصر والاردن والسعودية قد تتوصل الى استنتاج بأن هذا الرئيس عار ومجرد من ملابسه. ويكفينا ان نسأل أنفسنا ان كان رفض شارون الانسحاب من المناطق سيسهل مهمة بوش في اخراج السلاح النووي من العراق وايران أم انه سيصعب عليه حشد التأييد العربي والاوروبي والروسي والصيني ايضا ضد أعداء اسرائيل الأكثر خطورة. هل ساعد تجاهل اسرائيل لتبني المبادرة السعودية نائب الرئيس ديك تشيني في الضغط على بشار الاسد حتى يقوم بكبح جماح حزب الله؟. قليل من الاجابات يمكن ان نجده في مقالة سفير السعودية المخضرم في الولايات المتحدة، الأمير بندر بن سلطان التي نشرت في نهاية الاسبوع الماضي في زاوية الانترنت «أراب نيوز». بندر بن سلطان الذي كان من بين الاشخاص الذين أعدوا الخطة السعودية استبق القول بالتصريح بأنه فخور بالقول بأنه صديق للولايات المتحدة وانه لا يخجل من ذلك. من نقطة الانطلاق هذه قال السفير السعودي ان الفلسطينيين ومواطني اسرائيل هم الذين كانوا ضحية للارهاب حتى الآن، ولكن مصالح الولايات المتحدة في أرجاء العالم قد تحولت من الآن الى ضحية للاحتلال هي ايضا.«سياسة حكومة اسرائيل تبرهن على ان اسرائيل هي عبء استراتيجي على أكتاف الولايات المتحدة في وقت الأزمات في الشرق الاوسط» كتب الأمير بندر بن سلطان .على حد قول الأمير ممارسة العنف ضد السكان المسلمين والمسيحيين في المناطق المحتلة تتسبب في الحاق ضرر خطير في احتمالات نجاح الكفاح الذي تخوضه الولايات المتحدة ضد الارهاب الدولي. وأردف القول ان هذه السياسة تحظى بدعم العالم الاسلامي من الباكستان حتى المغرب. الأمير السعودي أوضح قائلا انه عندما يقول ان تصرف اسرائيل يغير المعادلة ويؤثر على الكفاح الدولي ضد الارهاب لا يعني انه يراهن على التحدث باسم زعماء العالم الاسلامي، الا انه يواصل القول فورا ان «شيئا ما يقول لي انه اذا برهن المستقبل القريب على ان اقوالي تمثل مشاعرهم فان الخطر الذي يتربص خلف الأبواب خطير وحقيقي».
