كشف الوف بن المراسل السياسي لصحيفة «هآرتس» العبرية عن مخطط اعدته دوائر اسرائيلية عسكرية لابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بحجة رفضه لوثيقة زيني. وقال تقرير الوف بن الذي نشرته الصحيفة امس ان اخراج عرفات سيتسبب في وضع غير سليم وفوضوي في المناطق، ولكن تأثير القائد الموجود في المنفى سيضعف في ظل غياب الاتصال المباشر مع الشارع، الامر الذي سيفسح المجال أمام ظهور قيادة بديلة. وان اسرائيل ستكون مطالبة بدعم القادة الفلسطينيين الجدد - من خلال عرض سياسي سخي وكذلك من خلال التسهيلات والمساعدة الاقتصادية التي ستصل ايضا الى مستوى ادخال عمال فلسطينيين الى اسرائيل. اخراج عرفات من المناطق يتطلب تفاهما مسبقا مع الولايات المتحدة وتنسيقا سريا مع مصر والاردن اللتين يعتبر موقفهما مسألة ضرورية وهامة جدا لنجاح هذه الخطوة. الجهات المسئولة عن التقرير قالت انها تعتقد انه سيكون من الممكن انتزاع تأييد الادارة الامريكية لخطوة ابعاد عرفات. الا ان العملية العسكرية قد حققت نتيجة عكسية حتى الآن. شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» تعتقد ان مكانة عرفات قد تعززت وانه قد برهن عن قدرته الشخصية على البقاء تحت الضغوط الاسرائيلية وبقي العنوان الوحيد للتفاوض. وحسب نفس مصادر التقرير فان السيناريو الملائم لاسرائيل هو ان يقوم كولن باول باقناع عرفات بقبول اقتراح زيني لوقف اطلاق النار. الفلسطينيون لا يحبون وثيقة زيني لانها تقوم بتفصيل خطوات أمنية قابلة للقياس والرقابة. اسرائيل حشرتهم في الزاوية عندما قبلت الوثيقة كما هي قبل عملية نتانيا بأقل من 24 ساعة. كما وافقت على ان يأتي طاقم مراقبين امريكيين للمناطق للتأكد من تنفيذ الخطوات من قبل الجانبين. ليس هناك أحد في اسرائيل يعتقد ان الفلسطينيين سينفذون اقتراح زيني بالخطوات الامنية التي يتضمنها مثل الاعتقالات وجمع الاسلحة وتفكيك البنى التحتية للارهاب. ولكن اهمية الوثيقة لا تكمن في كونها وصفة لوقف اطلاق النار ـ وانما لان رفض الفلسطينيين لقبولها سيعزز المطلب الاسرائيلي باستبدال عرفات. اذا أقنعت اسرائيل الولايات المتحدة بأنها كانت حسنة السلوك وان الفلسطينيين هم الذين أفشلوا العملية السياسية فان دعم الادارة الامريكية لابعاد عرفات من المنطقة سيتعزز ومن هنا سيكون بامكان الامريكيين ان يهمسوا في آذان أصدقائهم في عمان والقاهرة بالمسألة. اسرائيل ما زالت تتوقع ان تقوم السلطة بأخذ المسئولية الامنية ووقف الارهاب في المدن التي سينسحب جيش الدفاع منها، وحتى يظهر هذا الطرف الذي يتولى المسئولية على عاتقه ستقوم القوات الاسرائيلية بالانتشار على صورة «طوق مشدد» حول المدن من دون التجول في قصبة نابلس. من هناك سيجري التسلل للقيام بعمليات الاعتقال وجمع الاسلحة وعمليات «الاحباط الممركز».
