تفاعل علماء الازهر الشريف مع الدعوة التي وجهها فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي لمقاطعة السلع الصهيونية والامريكية من جانب المسلمين، حيث اكدوا ان المقاطعة تعد فرض عين على كل مسلم في ظل الاوضاع الحالية. واضافوا ان من يشتري سلع العدو يعد خائناً لأمته. لانه يساعد العدو ويقوي شوكته ضد المسلمين، مؤكدين ان المنطقة تعيش اجواء حرب حقيقية وعلى كل مسلم ان يقوم بواجبه ازاء اخوانه. وطالبوا الدول العربية والاسلامية بالاستعداد لحرب فاصلة مع الكيان الصهيوني لتحرير الارض العربية واستعادة المقدسات مؤكدين ان فتح باب الجهاد يتوقف على تقدير الحكام للموقف ورؤيتهم للظروف الدولية وما اذا كانت لديهم القوى الكافية لالحاق هزيمة قاسية بالصهاينة. وفيما يلي نص آرائهم التي ادلوا بها لـ «البيان»: سلاح فعال في البداية أعلن الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر تأييده لدعوة الدكتور يوسف القرضاوي وقال ان كل ما يمكن الضغط به على الكيان الصهيوني لانقاذ الشعب الفلسطيني ووقف المجازر التي ترتكبها اسرائيل في حقه يجب اللجوء اليه. وأشار الى ضرورة وأهمية مقاطعة البضائع والمنتجات الأمريكية والصهيونية لأنها سلاح فعال قد يوقف العدو عند حدوده ويحول بينه وبين مواصلة ممارساته البشعة مؤكدا اتفاقه مع القرضاوي في تحريم شراء السلع والمنتجات الأمريكية والصهيونية من جانب المسلمين. وقال انه لا يستبعد اللجوء الى فتح باب الجهاد لتحرير فلسطين واستعادة المقدسات الاسلامية مشيرا الى أن هذا القرار وارد وليس مستبعدا من الخيارات العربية والاسلامية. الجهاد فريضة دعا الشيخ محمود عاشور وكيل مشيخة الأزهر الى دعم ومساندة الشعب الفلسطيني بكل الوسائل المتاحة مشيرا الى أن الأزهر منذ بداية الانتفاضة أصدر عدة بيانات أكد فيها على ضرورة تقديم كل ألوان الدعم للفلسطينيين واذا لم تنسحب اسرائيل من الأراضي الفلسطينية ولم تتوقف عن ممارساتها البشعة ضد الشعب الفلسطيني فإن الجهاد يصبح فريضة على كل مسلم لنصرة الفلسطينيين وتحرير الأرض واستعادة المقدسات. وقال أن المقاطعة الاقتصادية الشاملة لاسرائيل ولكل الدول التي تساندها واجب على كل المسلمين مشيرا الى أن اسرائيل نقضت كل العهود والمواثيق التي وقعت عليها من قبل وأعلنت عدم التزامها بتلك المواثيق وبالتالي فيجب العمل على ردع هذه الدولة المجرمة التي يسير شئونها عصابة من السفاحين بكل الوسائل المتاحة. اجواء حرب وأكد الدكتور عبدالصبور مرزوق نائب رئيس المجلس الأعلى للشئون الاسلامية تأييده لدعوة الشيخ القرضاوي مشيرا الى أن العالم العربي والاسلامي يعيش الآن نفس الأجواء التي كان يعيشها في الخمسينيات والستينيات وأوائل السبعينيات خاصة بعد أن أعلنت اسرائيل رفضها لاتفاقيات السلام واعادة احتلال الأراضي الفلسطينية وارتكاب مذابح شنيعة في حق الشعب الفلسطيني. وقال ان المنطقة تعيش أجواء حرب وبالتالي فإن الجهاد أصبح فرض عين على كل مسلم أما مقاطعة السلع الاسرائيلية والأمريكية فهذه من أبسط الأمور التي ينبغي أن يلزم كل مسلم نفسه بها موضحا أن شراء هذه السلع معناه تقديم العون والدعم للعدو ليقتل الفلسطينيين وهذه خيانة لابد أن يعاقب عليها. وأشار الى ضرورة أن تعد الدول العربية نفسها لحرب حاسمة بعد فشل مشروعات السلام لأنه لم يعد أمامها خيار إلا الجهاد من أجل استعادة الأرض والمقدسات الاسلامية والمسيحية التي تخلى العالم الغربي - والذي يدعي أنه مسيحي- عن انقاذها وتركها للصهاينة يعيثون فيها فسادا. فرض عين وأكد الشيخ فرحات السعيد المنجي وكيل وزارة بالأزهر والمشرف العام على مدن البعوث الاسلامية أن الجهاد أصبح فرض عين على كل مسلم لأن العدو الصهيوني احتل أرضنا وقتل أطفالنا ونساءنا وشيوخنا مشيرا الى أن الشريعة الاسلامية في هذه الحالة تجعل الجهاد فرض عين على كل مسلم أي أنه أصبح لازما على كل إنسان صغيرا أو كبيرا رجلا أو امرأة كل يدافع عن أرض الاسلام ويدفع العدو بطريقته، فالجندي يحارب بسلاحه وغير الجندي إما أن يكون سلاحه ايجابيا أو سلبيا، الايجابي يدفع ما يقدر عليه من مال أو عتاد أو طعام أو كسوة اذا لم يتمكن من الجود بنفسه أما السلبي فيكون بالامتناع عن شراء كل ما ينتجه العدو أو كل ما ينتجه من يساند ويؤازر هذا العدو لأنه في النهاية سيعود على هذا العدو ليتمكن بهذا المال منا. وقال ان المقاطعة في ظل الظروف الحالية هي أضعف الايمان وهي بمثابة جهاد سلبي يحرم العدو من بعض مصادر قوته ويحول بينه وبين أن يأخذ أموالنا ليقتل بها أبناءنا وأحلامنا مشيرا الى ضرورة أن يتمسك المسلمون في جميع أنحاء العالم بتلك المقاطعة. وأشار الى أن شراء سلع العدو في الأوضاع الراهنة يرقى الى درجة الحرمة أو تزيد لأن السلع التي تشتريها يذهب ثمنها ويصبح أسلحة في يد العدو ليقتلنا بها وكأن المشتري لهذه السلعة يعطي عدوه مسدسا ليقتله به. اضعاف العدو وأكد الدكتور عبدالفتاح الشيخ رئيس لجنة الفقه بمجمع البحوث الاسلامية بالأزهر أن شراء البضائع الاسرائيلية والأمريكية محرم شرعا لأنه يؤدي الى تقوية الأعداء ويزيد من جرأتهم علينا مشيرا الى أن الله عز وجل - أمرنا باعداد القوة وإضعاف العدو بكل الوسائل «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم». وحول الدعوة الى فتح باب الجهاد ضد الصهاينة قال الدكتور عبدالفتاح الشيخ ان قرار الجهاد بيد الحكام وهم الذين يستطيعون تقدير الموقف فإذا كانت لديهم القوة التي يستطيعون بها هزيمة اسرائيل وتحرير الأراضي العربية واعادة المقدسات فهذا واجب عليهم أما اذا لم تكن لديهم القوة الكافية فليس من المنطقي أن يتخذوا قرارا بالحرب لأن النتيجة ستكون الحاق مزيد من الهزائم بالعرب والمسلمين. وأشار الى أن قرار الحرب والجهاد لا ينبغي أن يخضع لحماس الناس وانفعالاتهم حتى وإن كانت الظروف الحالية قد دفعت الشارع العربي الى محاسبة الحكام وتوجيه الأسئلة اليهم أين كانوا منذ سنوات طويلة ولماذا لم يعدوا القوة المناسبة لردع الكيان الصهيوني؟ مؤكدا أن قرار الحرب ينبغي أن يخضع لحسابات دقيقة بعيدا عن الانفعالات والعواطف والشعارات الحماسية.