تمسكت الحكومة اللبنانية، بحق المقاومة لاستعادة مزارع شبعا أمام ضغوط وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الذي طالبها بوقف ما أسماه بالعنف، على الحدود مع اسرائيل التي لم تراعي مهمته وقصفت مدفعيتها أطراف كفر شوبا مجدداً فيما كان آلاف المتظاهرين في بيروت يطالبون باول بمغادرة لبنان. ففي مؤتمر صحفي مشترك مع باول أكد محمود حمود وزير الخارجية اللبنانى على ضرورة السعى الى تحقيق السلام العادل والشامل فى منطقة الشرق الأوسط. وقال حمود ان الرئيس اللبنانى اميل لحود أكد خلال مباحثاته مع وزير الخارجية الأمريكى على أن الأزمة فى المنطقة لا يجب النظر اليها من زاوية التطورات فى المناطق الفلسطينية المحتلة فحسب بل يجب التأكيد على النظر اليها بصورة شاملة من أجل تحقيق السلام العادل والشامل فى المنطقة. وأشار حمود الى أن الجانب اللبنانى أكد على أن اسرائيل تتحمل مسئولية التدهور الراهن لأنها سدت كل الطرق أمام المساعى السلمية السابقة ورفضت تنفيذ قرارات الشرعية الدولية التى تطالبها بالانسحاب من كل الأراضى العربية المحتلة بحيث أصبحت المقاومة والانتفاضة السبيل الوحيد لالزام اسرائيل بتنفيذ هذه القرارات كما حصل مع المقاومة اللبنانية التى ألزمت اسرائيل بالانسحاب بعد 22 عاما من الاحتلال. وقال ان لحود دعا الولايات المتحدة الى النظر الى الوضع فى المنطقة بموضوعية واقعية وعدم التأثر بالضغوط الاسرائيلية والمواقف التى تصور عملية المقاومة اللبنانية فى مزارع شبعا على أنها أعمال ارهابية. ومن جانبه أكد كولن باول ان زيارته الحالية للبنان «والتى قال انها أول زيارة يقوم بها للبنان بعد توليه المسئولية عن وزارة الخارجية الأمريكية» تأتى فى توقيت بالغ الصعوبة بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط. وأضاف ان القمة العربية التى عقدتها الجامعة العربية فى بيروت منذ أسابيع قليلة وافقت بالاجماع على رؤية للسلام تقوم على أساس المبادرة التى أعلنها ولي العهد السعودى الأمير عبد الله بن عبد العزيز. وقال ان هذه الرؤية يشترك فيها الرئيس الأمريكى جورج بوش وهى الرؤية التى تدعو الى وجود دولتين تعيشان جنبا الى جنب فى سلام وهى رؤية لتحقيق سلام شامل فى المنطقة تضم سوريا ولبنان كما أنه سلام يستند الى قرارات الأمم المتحدة 242 و 338 وغيرها من القرارات ذات الصلة. وأشار باول الى انه من أجل تحقيق هذه الرؤية ينبغى أن يوضع حد للعنف والارهاب ويجب وقف التوغل الاسرائيلى فى المناطق الفلسطينية، كما يجب على الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وكذلك السلطة الفلسطينية أن يبذلا كل الجهد من أجل وقف العمليات التفجيرية الانتحارية وغيرها من أعمال الارهاب. وقال انه فى نفس الوقت يجب علينا أن نتحرك بجرأة من أجل البدء من جديد فى عملية سياسية تجعل هذه الرؤية واقعية، وقال ان الولايات المتحدة لاتزال قلقة بشأن استمرار العنف عبر الخط الأزرق وهناك خطورة حقيقية من أن الوضع على الحدود يوسع نطاق النزاع فى أنحاء المنطقة، ومن الضرورى على جميع الأطراف الملتزمة بالسلام التصرف بصفة فورية من أجل وقف الأعمال العدوانية على جميع المناطق الحدودية. وردا على سؤال حول تعريف باول للارهاب بأنه قتل المدنيين لأهداف سياسية ورأيه فيما يحدث فى المناطق الفلسطينية من مجازر ضد الفلسطينيين، وهل تدينونها، قال باول اننى أدين أى عمل يحصد أرواح المدنيين الأبرياء وما أهتم بعمله فى الوقت الراهن هو العمل على وضع حد للعنف وللصراع خلال أسرع وقت ممكن. وكان باول وصل إلى بيروت قادما من إسرائيل وسط مظاهرات نظمها لبنانيون وأفراد من المناصرين لحزب الله نددوا خلالها بما وصفوه «بالموقف الامريكي المنحاز» لاسرائيل. وقد تجمع حوالي 700 متظاهر من أفراد حزب الله والفصائل الفلسطينية على الطرق المؤدية إلى مطار بيروت الدولي. وكتب بالانجليزية على إحدى اليافطات التي حملها المتظاهرون «أنت غير مرحب بك هنا، غادر بسلام أو أنك ستغادر أشلاء». وكتب على يافطة أخرى «الموت لامريكا، الشيطان الاكبر، الموت لاسرائيل». وهتف المتظاهرون «كلنا للجهاد» ملوحين بأعلام حزب الله والاعلام الفلسطينية وصور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقصفت المدفعية الاسرائيلية صباح أمس مجددا الاطراف الشمالية لبلدة كفر شوبا فى جنوب لبنان. وقال تليفزيون لبنان ان القوات الاسرائيلية قصفت ايضا الطريق الوحيد بين مزاع شبعا كفر شوبا ومنطقة سدانة. واضاف انه رغم الهدوء الذى ساد منطقة الجنوب خلال الساعات الماضية الا ان موقعا اسرائيليا فى منطقة «السماقة» مشط فجر أمس المرتفعات الجنوبية لكفر شوبا ومحيط مزرعة بسطرة. وذكرت مصادر اسرائيلية ان لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست صادقت أمس على استدعاء جنود احتياط لارسالهم الى الحدود الشمالية مع لبنان مشيرة الى انه تم فرض حظر على نشر عدد الجنود المزمع استدعاؤهم. الوكالات
