يواصل نحو مئتي فلسطيني محاصرين داخل كنيسة المهد صمودهم الاسطوري للحصار العسكري الاسرائيلي الذي دخل أسبوعه الثاني وسط معاناة لا يمكن تخيلها حسب تصريحات القساوسة، وسط دعوات اسرائيلية لحكومة الارهابي ارييل شارون بتقديم تنازلات لانقاذ سمعة اسرائيل من التدمير في الغرب المسيحي، فيما كشف عن خطة اسرائيلية لابعاد المحاصرين بعد تجريدهم من السلاح الى دولة أجنبية، فيما يعني النفي مدى الحياة، وتجرى المفاوضات تحت اشراف مسئول المخابرات المركزية الأمريكية في تل أبيب. وقال الاب امجد صبرا الكاهن بالكنيسة الكاثولوكية في المجمع بعد 11 يوما من بدء المواجهة «لا يمكن ان يتصور الناس مدى معاناتنا هنا. ليس هناك من يفعل شيئا لانهاء هذا الوضع». وفي المساء يفرش الفلسطينيون السجاد على الارض الحجرية للكنيسة وينامون بين صفوف الاعمدة اليونانية وجدران مزينة بقطع من الفسيفساء ترجع للقرنين الرابع والسادس. ويقول فلسطينيون جرى الاتصال بهم هاتفيا داخل الكنيسة ان جثمان فلسطيني قتل برصاص الجنود الاسرائيليين لا يزال موجودا بينهم وسط هذا الجو التاريخي. ويقول ابو محمد ويعرف نفسه بانه ضابط شرطة «لم نحصل على ماء منذ ايام ولم يتبق سوى القليل من الطعام وبعض الارز. الجو شديد البرودة في المساء». وسمع دوي الانفجارات وطلقات الرصاص من المدافع الرشاشة عبر التل الحجري الذي يقع عليه المجمع. ويغطي مجمع كنيسة المهد نحو 12 الف متر مربع ويضم كاتدرائية كاثوليكية وكنائس لاتينية ويونانية وارمنية واديرة. والمدخل الرئيسي للكاتدرائية عبر بوابة تعرف باسم «بوابة التواضع» اذ لا يزيد ارتفاعها عن 3ر1 متر مما يجبر الحجاج والمصلين على الانحناء للوصول لمدخلها المسقوف. ويقول الاب صبرا ان الفلسطينيين ينامون في الموقع الذي يعتقد المسيحيون ان السيد المسيح رقد فيه عقب ولادته. من جانبها دعت صحيفة «هآرتس» العبرية شارون الى تقديم تنازلات لفك حصار المهد. وأضافت الصحيفة انه يبدو أن الضرر الذى لحق باسرائيل من جراء استمرار الحصار لكنيسة المهد يتجاوز بكثير أى مكسب تكتيكى تنتزعه اسرائيل من اعتقال عشرات آخرين من الفلسطينيين الذين لجأوا للكنيسة. وقالت «هآرتس» ان التنازلات فى بيت لحم من المرجح أن تكون ايماءة أكثر فعالية من أى من تلك المكاسب التكتيكية. ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر أمنية اسرائيلية رفيعة المستوى ان الاقتراح المطروح حالياً ينص على قيام المسلحين الفلسطينيين بالقاء أسلحتهم فى الكنيسة على أن يتم ابعادهم إلى دولة أجنبية. وأضافت ان المفاوضات حول هذا الموضوع على وشك الانتهاء، معربة عن اعتقادها بأن مدينة بيت لحم ستكون المدينة الفلسطينية المقبلة التى سينسحب منها الجيش الاسرائيلي. وذكرت يديعوت أحرونوت أن رئيس فرع المخابرات المركزية الامريكية «سي.آي.ايه» فى تل أبيب جيف أوكونور يقوم بادارة المفاوضات بهذا الشأن بالتعاون مع رئيس جهاز الامن العام الاسرائيلى شاباك أفى ديختر. ويسعى أوكونور الى اخذ موافقة الجانب الفلسطينى على هذه المقترحات ومن المرجح ان يتم طرح هذه التسوية خلال لقاء وزير الخارجية الأمريكى كولن باول مع الرئيس الفلسطينى عرفات. الوكالات