وجه زعيم المعارضة الاسرائيلية يوسي ساريد رسالة عاجلة إلى وزير الخارجية الأمريكي كولن باول حذره فيها من ان المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط معرضة للخطر حال عدم المسارعة الى عقد مؤتمر دولي في واشنطن على أساس المبادرة السعودية يفضي إلى انتداب أمريكي في المناطق الفلسطينية تمهيداً لاستقلالها بعد نحو ثلاثة أعوام. هذه الرسالة وردت في مقال نشرته أمس صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية قال فيها ساريد موجهاً كلامه إلى باول: باسم هؤلاء الاسرائيليين أناشدك بأن لا تفتر عزيمتك. يجب ان لا يؤدي فشل مهمتك الى هرب المجتمع الدولي من المنطقة لا تبقينا هنا لوحدنا، ننزف، وتعمي الكراهية ومشاعر الانتقام عيوننا، ليس فقط معنا، مع شعبين، ستصنع معروفا، بل مع انفسكم ومع العالم كله. الشرق الاوسط معد الآن لحريق شامل انه سيحرق مصالحكم الهامة، ومن مثلك يفهم ويعرف كل العالم، كل شخص يصبو للسلام يتوقع منكم اطفاء الحريق هنا، واذا لم تفعلوا أنتم ـ لا يوجد أحد يطفيء. لم يبق في المناطق المحتلة حجر على حجر حتى قبل العملية المتدحرجة لشارون والناس وصلوا هناك الى حد الانهيار، كل شيء بعد رام الله ونابلس وجنين كل الاجهزة والبنى التحتية انهارت ولم تعد قائمة - الامنية والسلطوية، المدنية والمادية الفوضى والانهيار العام يولدان المزيد من العنف والارهاب يجب على امريكا ان تقيم فورا انتدابا دوليا برئاستها لترميم قطاع غزة والضفة الغربية وترفع الشعب الفلسطيني عن الارض وتوقفه على رجليه. الانتداب الدولي برئاستكم يستبدل الاحتلال الاسرائيلي المتواصل تقريبا كل شعب ينطلق للاستقلال ينطلق من رحم الانتداب الاجنبي هكذا سينطلق الشعب العربي الفلسطيني الى استقلاله بعد 2 ـ 3 سنوات دعك يا سيد باول من خطة تينيت وميتشل وزيني وتقاريرهم التي فات وقتها وقلت فرصها في التحقق، ينبغي على المجتمع الدولي برئاستكم ان يبدأ بتنظيم نفسه فورا عشية ارسال قوة دولية تفصل بيننا وبين الفلسطينيين، قبل عدة اشهر كان هناك من رأى بذلك فكرة غير ناضجة والان وحين وصل السيل الزبى، بدأت تؤيدها الكثير من دول اوروبا، والامين العام للامم المتحدة، وربما ستعجب من سماع ذلك، حوالي 50 في المئة من مواطني اسرائيل والدعم سيزداد حين يتضح للجميع ان مهمتك لم تخلق أي فرصة للتهدئة. ولغرض هذا الانتشار العام الذي يهدف الى الفصل والترميم، من المهم جدا ان ينعقد في واشنطن، هذا الاسبوع او في الاسبوع المقبل على اكثر تقدير، مؤتمر دولي بمشاركة اوروبا وروسيا والامم المتحدة ودول عربية واسرائيليين وفلسطينيين، وتوضع في اساسه المبادرة السعودية التي هي مبادرة ايجابية وحيوية ثمة اذن ما يمكن عمله، ثمة فرصة وأمل، وحين تخرج من هنا بخفي حنين يجب ان لا نرفع الأيدي، لان الأيدي، وخاصة يديك، مليئة بالعمل مع التوفيق.
