يواصل المواطنون الفلسطينيون في نابلس، البحث بين أنقاض منازلهم التي دمرها جيش الاحتلال الصهيوني، على أمل العثور على ناجين، ومن ثم لم شمل الأسر المبعثرة الآن. فقد عاد الأمل يراود محمود الشوبي في العثور على عائلته المفقودة بعد ان انتشل عمال انقاذ فلسطينيون امس الأول عمته وعمه سالمين من تحت انقاض منزل العائلة بعد ان ظلا محاصرين تحت الانقاض طيلة خمسة ايام. وكان الشوبي (40 عاما) يخشى ان يكون قد فقد عشرة من اقاربه في المنزل الذي تهدمت اجزاء منه. وبالفعل جرى انتشال جثة اخيه من بين الانقاض. والشوبي مجرد واحد من آلاف في نابلس يسعون للم شمل عائلات تشتت في اكبر مدن الضفة الغربية من جراء القتال الضاري بين المقاتلين الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي. وانتهى اطلاق النار لكن الشوبي يواجه انتظارا طويلا بينما يحفر عمال الانقاذ بين انقاض المنزل. ودمرت الجرافات الاسرائيلية جدران المنزل بينما كانت تفتح طريقا ضيقا للسماح للدبابات بدخول نابلس القديمة. قال الشوبي الذي يعيش في حي آخر بالبلدة «ينهار المزيد من الانقاض كلما حاولوا الحفر». وانجزت عملية التطهير في نابلس اثناء حظر تجول فرضته اسرائيل حال دون تقديم مساعدة للشوبي. وقال عمال البلدية انهم لم يتمكنوا من التنقل بحرية لعمل الاصلاحات. واشتكوا من عمليات التفتيش التي يقوم بها الجيش لفرق الانقاذ التي تنتقل بين اقسام تخضع لقادة جيش مختلفين رغم ان قوات اسرائيلية تصاحبهم. وقال جيران انهم رأوا بعض افراد عائلة الشوبي ومن بينهم والداه يتوجهون لمدرسة كي يستجوبهم الجنود. لكن قلق محمود تزايد بشدة عندما اتصل به عمال الانقاذ ليخبروه بأنهم عثروا على جثة شقيقه سمير حيث يخشى ان يكون اقارب اخرون له محتجزين بين الانقاض عندما دمرت الدبابات المنزل. وبينما انتظر الشوبي اخبارا جديدة عن ذويه سعى اخرون لعمل اصلاحات في مدينة يقطنها نحو 180 الفا عاشوا لايام دون مياه او كهرباء. ووصف الناس في نابلس اكوام الانقاض وانابيب الصرف الصحي المكسورة والفئران التي تجري في الشوارع. وتقول اسرائيل انه مسموح لفرق الانقاذ بالعمل اذا كان هناك تنسيق مع الجيش لكن قد يتعرضون للتفتيش اذا كان من الممكن استخدام السيارات او المعدات لتهريب ذخيرة ومتفجرات.ويشير القائم بأعمال رئيس بلدية نابلس في مكالمة هاتفية الى ان حظر التجول الصارم يعني انهم لا يستطيعون تقديم خدمات اساسية لأن القوات الاسرائيلية لا تسهل حركة فرق الصيانة وفرق الفنيين.والقيود الصارمة على حركة الناس جعلت الاهالي يكافحون للعثور على اماكن لدفن القتلى. وتعين على البعض ان يعيش الى جوار جثث اولئك الذين قتلوا اثناء الاشتباك او الذين توفوا لاسباب طبيعية. قال حسام الجوهري مدير مستشفى حيث جرى تخزين جثث في ثلاجة سيارة نقل بعد ان اكتظت مشرحة المستشفى «انها مشكلة فظيعة. انه أمر لا انساني. أخشى انها ستؤدي الى كارثة بالنسبة للصحة والسلامة». وقال الطبيب غسان حمدان انه رغم علاج الندوب والجروح المادية في المدينة فان الندوب النفسية خصوصا بالنسبة للاطفال الذين رأوا المعركة الشرسة ستكون اكثر ديمومة.واضاف «الامر الاكثر ترويعا الى جانب الالم المادي هو الآلم النفسي الذي ترتب على ما رأوه من اطلاق للنار وقتل وهدم للبيوت على رأس من فيها». من جهة أخرى كشفت مصادر فلسطينية انه تم أمس انتشال جثث أسرة بكاملها من تحت الأنقاض. الوكالات
