أعلن الرئيس المصري حسني مبارك أن جيش مصر لا هم له ولا هدف إلا الدفاع عن بلده وحماية حدوده، وردع أي عدوان تتعرض له مصر ، ورفض مبارك في حوار له مع صحيفة «أخبار اليوم» أمس، صيحات الحرب التي يرددها البعض، مشيرا إلى تمسكه بالبحث عن التسوية السلمية، لأن الحرب لم تحقق أي شئ وإنما تزيد من الكراهية، وتبعد أكثر مما تقرب. وقال مبارك أنا لا أهوي إصدار القرارات لمجرد إرضاء رجل الشارع العربي أو الشارع المصري، إن كل قراراتي التي أصدرتها منذ أن توليت مهام رئيس جمهورية مصر كانت، في تصوري وتصوٌر الكثيرين غيري، لصالح الشعب المصري، بصفة خاصة، وصالح الشعوب العربية، بالنسبة للقضايا القومية، بصفة عامة. إنني لا أسعى إلي نيل تصفيق من يريدون إعادتنا إلى الوراء، ولا أهتم بالحملات الإعلامية التي يشنها المغرضون ضدي أو ضد سياسة مصر. وأضاف إن بعض هؤلاء يطالبون عبر بعض القنوات الفضائية العربية بشن الحرب ضد إسرائيل، ردا على وحشيتها في ضرب نساء وأطفال وشباب الفلسطينيين وتدمير مدنهم وقراهم وبنيتهم التحتية، إن ما يفعله رئيس الحكومة الإسرائيلية إرييل شارون في هذه الأيام، فاق في تصوري مابعد الخط الأحمر، وأكد بما لا يشك أحد فيه أن الرجل لا يريد السلام، ولا هم له غير إشعال المنطقة نارا، ودماراً. وقال الرئيس المصري عمن أسماهم بأصحاب نداءات الحرب قائلاً: أصحاب هذه النداءات والصيحات لا يعرفون معنى شن الحرب، إن الذي شارك في الحرب هو وحده الذي يعرف أبعادها وأهوالها، إنني أرأس جمهورية مصر العربية، بقرار من الشعب المصري، وهذا يعني أن الشعب فوٌضني في أن أحافظ علي أمنه واستقراره، ولقد أقسمت على أن أرعى مصالح الشعب وأحافظ علي سلامة أراضيه، وأفتح أمام أجياله أبواب الرزق، والراحة، والاطمئنان. ومن واجبي الذي التزمت به أمام شعبي أن أحرص كل الحرص علي تحقيق ما ينتظره الشعب مني. شعب مصر هو وحده الذي عانى أكثر من غيره من ويلات وكوارث ومصائب الحروب، الواحدة بعد الأخرى، إنني لا أعترض على ما قام به السابقون، بل على العكس قد أوافقهم على ماقاموا به اقتناعا من جانبهم بأن شن الحرب هو الوسيلة الوحيدة والمتاحة حينذاك لإنقاذ أخوتنا الفلسطينيين مما يعانون منه.. اليوم اختلف الوضع، واختلفت الوسائل. فلقد ثبت كما قلت لك من قبل أن العنف يولد المزيد من العنف، وبالتالي فإن الحرب بالنسبة لما يجري حاليا بين الفلسطينيين والإسرائيليين لن تجدي، ولن تحقق الأمن والسلام المطلوبين. وأضاف الرئيس مبارك: ان جيش مصر لا هم له ولا هدف إلا الدفاع عن بلده، وحماية حدوده، وردع أي عدوان تتعرض له مصر قواتنا المسلحة أصبحت منذ زمن طويل قادرة علي القيام بواجبها الأسمى، وقادرة أيضا على الدفاع عن بلدها، وحماية شعبها، ودحر أعدائها، كما نص عليه الدستور إلى جانب هذه المباديء المتفق عليها.. فإن من واجبي أن أنبه إلى أن القوات المسلحة المصرية ليست جيشا مرتزقا، ولا تحارب من أجل الحرب. لقد قدمت مصر أكثرمن120ألف شهيد، وتكبٌدنا خسائر تحسب بعشرات المليارات مما أجبرنا علي التوقف عن تنفيذ خطط التنمية، خطة بعد الأخرى، إلا أننا لا نندم علي ما قدمناه، ونقدمه، وسنقدمه، من أجل أشقائنا الفلسطينيين، والسعي الدائم والدؤوب لرفع المعاناة عنهم، ومساعدتهم بكل مانستطيع في استرداد حقوقهم، وسيادتهم فوق أرضهم المعترف بها دولياً.