استلهم الكاتب الاسرائيلي عوفير شيلح في صحيفة «يديعوت احرونوت» مقالات الباحث الفلسطيني خليل الشقاقي حول صراع الأجيال في القيادة الفلسطينية، وقال ان الاحداث الجارية حالياً في الأراضي الفلسطينية ستجعل من القيادات الفلسطينية التي كانت معتدلة ويمكن التفاوض معها أكثر تشدداً من عرفات وعلى شاكلة البرغوثي. وجاء في المقال الذي حمل عنوان «زال الخطر»، هناك أهداف كثيرة لعملية السور الواقي، منها الصحيحة ومنها غير الصحيحة، منها المعلنة ومنها غير المعلنة. وسيؤثر احد أهداف النوع الثاني على حياتنا، لفترة زمنية تفوق بكثير تأثير أي حصيلة أخرى للعملية، ويمكنها ان تكلفنا، أيضٍا، حياة الكثير من الاسرائيليين. وأعني التصفية الفعلية لكل القيادة الفلسطينية، التي تمزج بين شرعيتها الحقيقية ميدانيا، وبين إستعدادها لمفاوضة إسرائيل. ويمكن لكل من تقلقه تصريحات وزير الأمن بشأن العودة إلى المسيرة السياسية بعد إنسحاب القوات، أن يطمئن. ذلك أنه في ضوء التوجه الحالي، لن يكون هناك من سنجري معه هذه العملية، او حتى نتحدث اليه فعلا عن وقف النار. مقالات الباحث الفلسطيني البارز، خليل الشقاقي، تصور تدحرج الاحداث على خلفية تصارع الأجيال في القيادة الفلسطينية. إنه يمايز بين القيادة القديمة، رجال تونس الذين يستمدون صلاحياتهم وقوتهم من عرفات، وليس لديهم، تقريباً، أي وجود شعبي دونه، وبين الجيل الشاب، الشخصيات الميدانية التي قادت الانتفاضة الاولى. فهؤلاء يتواجدون في الوسط، بين من أداروا المفاوضات مع إسرائيل وأثاروا آمال تحقيق الاستقلال والحياة الأفضل، وبين التحمس الديني والتصريحات غير المساومة التي تطلقها التنظيمات المعارضة. الأمل الفلسطيني، يقول الشقاقي، هو الذي سيحسم الى أي جانب سيتوجه الشعب، وإلى أين سيتوجه جبريل الرجوب ومحمد دحلان ومروان البرغوثي، وجيل كامل من القيادة الفلسطينية، الذين سيتسلموا ـ هم او حماس ـ زمام السلطة بعد عرفات.هذا الأمل يختفي بسرعة، وما سيتبقى بعده هو اليأس والارهاب، فقط. الصراع الاسرائيلي، أو على الاقل صراع الذين يؤمنون بالأمل، يتمحور اذاً، حول الوجهة التي سيقصدها الجيل القيادي الشاب. والمقصود هنا شخصيات تعرفنا جيداً، تجيد اللغة العبرية، قبعت في سجوننا، كانت متداخلة معنا في المفاوضات على مختلف تعرجاتها وتعاونت معنا في القضايا الأمنية، وبعضهم، مثل دحلان، اعتبرهم الاسرائيليون الذين حاوروهم، الجهة الأساسية التي تدفع نحو الاتفاق والتسوية. قبل عدة أشهر، قال لي أحد المسئولين الأمنيين الكبار، عندما تحدثت إليه عن الرجوب: حافظ عليه، إنه من الأشخاص الذين من المفضل أن يكونوا معنا لقد كان ذلك بعد قيام قوات الجيش الاسرائيلي بإطلاق النيران قرب منزل الرجوب. بعد الأسبوع الذي مر به الرجوب، لم يعد قابلاً للحوار. فلقد أنزلت القوات الاسرائيلية بالأمن الوقائي في الضفة، الذي وقف الرجوب على رأسه ـ والذي إعترفت حتى الصقور المتشددة في الجهاز الأمني بأنه لم ينشغل في الارهاب ـ الكثير من الاصابات والاذلال والاهانة، التي تجعل الشك يحوم حول ما إذا كنا سنجده في الجولة المقبلة، يقف على الحياد. عناصر حماس الذين إعتقلهم الرجوب في سجنه، في بيتونيا، هم اليوم، أسرى الجيش الاسرائيلي، الامر الذي جعله متعاونا وهدر دمه. وهو، ايضا، لن يكون أمامه، قريبا، أي مفر إلا التحول إلى ما تحول اليه مروان البرغوثي. لا يعتبر الرجوب بمثابة الحلم الصهيوني الرطب فهو شخصية مستبدة، وليس نقياً من الفساد لكنه، مع نظيره في غزة، دحلان، والكثيرين من أمثالهما، كانوا المرشحين الطبيعيين لخلافة عرفات، بعد أن يخلصنا هذا الرافض والمخادع، ويخلص شعبه من وجوده. لكن شارون ووزراء جيشه يعتبرون كل الشعب الفلسطيني متشابها، ولا يمكن التحدث مع أي واحد منه. إن اكبر خطر تخوفوا منه، وهم على طريق إعادة إحتلال المناطق الفلسطينية، الوسيلة الوحيدة التي يؤمنون أنها يمكن ان تجتث الارهاب، هي أن يجدوا من بين هؤلاء الاشخاص من يمكن محاورته®. لكن الأيام الأخيرة، وبحكم كونها تشكل قمة هذا التوجه المتواصل والمقصود، أحكمت صد هذا الخطر. بعد موجة الارهاب القادمة، التي سيقودها الأشخاص الذين كان يمكنهم التوصل إلى إتفاق معنا، سيكون بالامكان وسمهم، هم ايضا، كشخصيات قابلة للموت، والتخلص من هذا الخطر نهائيا، وإلى الأبد.