كشف تقرير سري أوروبي اعتمد على معلومات البعثات الدبلوماسية الأوروبية في اسرائيل ان الحكومة الاسرائيلية حطمت أسس السلام الفلسطيني الاسرائيلي بضمانات أمريكية لبقاء الكيان الاسرائيلي بعد حرب 73 وتأكدت هذه الضمانات بعد حرب الخليج الثانية. وجاء في التقرير: «لم تعلم أمريكا فقط ببداية اقتحام الجيش الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بل كان لديها علم بخطة شارون قبل بدايتها، وبدون تأجيل، كانت هذه هي العبارة التي أطلقها الرئيس الأمريكي «جورج بوش» وأعقبتها نصائح مستشاري الأمن القومي الأمريكي بقول «الآن يكون الآن»، لكن جاءت هذه الكلمات بعد فوات اوانها، اضافة الى انها استهدفت الاعلام والرأي العام الدوليين أكثر من ارادة واشنطن الحقيقية في وقف اسرائيل، وتفاقم الموقف بزيادة حدة الحملات العسكرية الاسرائيلية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ومطالبة الادارة الأمريكية في واشنطن بانسحاب الجيش الاسرائيلي من المناطق الفلسطينية، تواكب أصوات المجنزرات والدبابات الاسرائيلية في الشوارع الفلسطينية، والمتفجرات تدوي في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية لنهر الأردن، وتشهد هذه المخيمات على الدراما الفلسطينية، وسكان المخيمات هم أجيال اللاجئين الفلسطينيين أثناء حرب 1948، الذين هربوا من الأراضي الفلسطينية التي تحولت اسرائيل الآن بعد هذا العام، بحثاً عن الأمن والعيش في مناطق تعتبر أيضاً من افرازات حرب 1967. وكان هناك ثمة بصيص من الأمل برز للسطح في سبتمبر عام 1993 بعقد اتفاقية أوسلو، ومساهمة في اقامة السلام تنازل الملك الأردني الراحل «حسين» في عام 1988 عن المطالبة بالضفة الغربية لنهر الأردن، حتى يفسح الطريق لادارة السلطة الفلسطينية لاقامة حكم ذاتي.ومنذ عام 1967 تشير التقارير التي تقدم للحكومة الاسرائيلية الى مخاوف من التزايد في نسبة المواليد، الأمر الذي يهدد تغير الديموجرافية السكانية ويحدث خللا بها، ضد اسرائيل في صالح الفلسطينيين. وتأتي الضمانات الأمريكية ببقاء دولة اسرائيل، بمثابة تشجيع للتطرف والعنف الذي يقوده رئيس الوزراء الاسرائيلي «ارييل شارون» الذي قال بعد 11 سبتمبر لوزير خارجيته شيمون بيريز بالحرف الواحد، «لقد حان الوقت لاستخدام الضمانات الأمريكية، وتحقيق هدف اسرائيلي قد تأجل من قبل» وكان ذلك رداً على معارضة بيريز لتفجير الموقف، والقيام بحملات عسكرية قد تألب الرأي العام العالمي ضد اسرائيل. وأضاف التقرير: ان أوراق اللعبة لاتزال مع أمريكا، فقد قامت واشنطن بدور المُخرج في الملف الفلسطيني الاسرائيلي، والصراع العربي الاسرائيلي بصفة عامة، وهي طرف غير حيادي، وذلك على عكس الدور الذي انتظره العرب ولم يتحقق، وهو من الصعب تحقيقه دون ممارسة ضغوط عربية جادة، وذلك منذ انتهاء حرب اكتوبر 1973، هذا هو الدور الأمريكي، ذلك الدور الذي تزايد قوة بعد حرب الخليج الثانية.واختتم التقرير بقوله ان تراجيديا المذابح ضد الفلسطينيين تقف وراء هذه الخلفية، وما زيارة «كولن باول» وزير خارجية أمريكا إلا مشهد من فصول مسرحية سياسية تهدف اسرائيل من ورائها لتصفية القضية الفلسطينية، الآن هذا الهدف يواجه مقاومة شعبية فلسطينية، وارادة اثارت دهشة ومفاجأة الجميع، بداية من اسرائيل وانتهاء بأوروبا.