في خطوة غير متوقعة انتقد رئيس الوزراء البريطاني انتونى بلير الحملة العسكرية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني محذرا من انها سوف تدفع لمزيد من «العمليات الانتحارية» وجاء ذلك مع تقرير صحفي عن فرض حظر بريطاني سري على بيع السلاح للكيان. وقال بلير فى مقابلة مع صحيفة «اندبندينت» البريطانية نشرتها أمس الأول ان المشكلة الاساسية هى ان الالة العسكرية الاسرائيلية العاتية لن تؤدي ببساطة الا الى «تعميق الكراهية الموجودة اصلاً». وفى اشارة الى الفتاة التى نفذت العملية الاستشهادية امس فى القدس قال «كيف وصل الامر الى حد ان تكون فتاة فلسطينية فى مثل هذه السن مستعدة لان تجعل من نفسها قنبلة متفجرة». واضاف رئيس الوزراء البريطانى قائلاً «انه مهما بلغ حجم سفك الدماء سيكون على الطرفين عند نقطة معينة العودة الى الحقائق الاساسية وهى ان اسرائيل لن تختفى من الوجود وكذلك هو حال الفلسطينيين». وقال راديو لندن أمس ان السفير البريطانى لدى اسرائيل اجتمع بمسئولين فى الحكومة الاسرائيلية بموجب تعليمات من جاك سترو وزير الخارجية البريطانية وطلب مزيدا من المعلومات حول صحة تلك التقارير. وقالت «الاندبندنت» من جهتها ان الضمير العالمي بات الآن على قناعة تامة بأن اسرائيل اقترفت بالفعل جريمة بشعة في مخيم جنين وتحاول يائسة التستر عليها. وأوضحت ان اسرائيل ربما تكون قد افلحت فى اخفاء ابعاد المجازر التى ارتكبتها فى جنين عن اعين العالم ولكن ماذا عساها ان تفعل في رائحة العفن التى تزكم الانوف وتنبعث الان من داخل المخيم ولايخطئها جميع من يتواجدون حوله فى الآونة الراهنة. واعربت الصحيفة فى تقرير من جنين نشرته أمس عن ثقتها بأن العديد من المسئولين الدوليين باتوا يشعرون الان بالغضب الشديد حيال انتهاكات اسرائيل المستمرة لمعاهدة جنيف الرابعة وللكم الهائل من المعاناة الانسانية التى تسببت فى الحاقها بالفلسطينيين. واضاف شاهد العيان الذى لم تسمه الصحيفة اننى شاهدت اناسا ينزفون حتى الموت فى الشوارع كما رأيت جثة طفل فى العاشرة من عمره ملقاة على الارض وزراعه منفصل تماما عن جسمه وقال لقد شاهدتهم وهم يدفنون جثث الضحايا اذ انهم كانوا قد بدأوا قبل عدة ايام فى الاعداد لهذه المقبرة الجماعية، فقد حفروا مكانا عميقا فى الارض ثم رأيتهم اليوم يردموه بواسطة جرافة كبيرة اخذت تهيل كميات هائلة من التراب عليه. على صعيد متصل ذكرت «الجارديان» امس ان لندن فرضت بشكل سري حظراً على تصدير السلاح لاسرائيل بسبب الحملة العسكرية ضد الفلسطينيين. ونقلت الصحيفة «الجارديان» اللندنية عن مصدر حكومى بريطانى قوله ان هذا الحظر الذى يشمل المعدات التى يمكن ان تستخدم فى العمليات العسكرية فى الاراضى الفلسطينية لم يفرض بشكل رسمى لكنه يتماشى مع القواعد العامة التى تنص على حظر تصدير السلاح اذا استخدم فى عمليات القمع الداخلى أو اذا كان يؤثر على الاخلال بالتوازن الاقليمي. وقالت الصحيفة ان القرار البريطانى غير المعلن انعكاس لقرار مماثل اتخذته المانيا ايضا، مضيفة انه سيتم مناقشة الموضوع خلال اللقاء الذى سيعقد فى وقت لاحق بين توني بلير رئيس الوزراء البريطانى وجيرهارد شرويدر المستشار الالمانى فى منتجع «تشيركرز» فى بريطانيا. واشارت الصحيفة الى ان فرنسا علقت بشكل هاديء. مبيعات انواع معينة من السلاح لاسرائيل. واوضحت ان هذا الاجراء من الدول الرئيسية فى اوروبا يؤكد ابتعاد اسرائيل المتزايد عن حلفائها الاوروبيين ويجعلها اكثر اعتمادا من اى وقت مضى على الولايات المتحدة . وذكرت الصحيفة ان بريطانيا ليست احد ابرز مزودي الاسلحة لاسرائيل. والسنة الماضية سمحت الحكومة البريطانية ببيع معدات عسكرية لاسرائيل بقيمة 125 مليون جنيه استرليني (18 مليون دولار) شملت طائرات ومروحيات ودبابات ومكونات صواريخ ارض ـ جو وذخائر للمدفعية والرشاشات. وإذا صح هذا الحظر فانه سيكون لأول منذ عشرين عاما، وفتح قرار الحكومة البلجيكية بايقاف تصدير السلاح الى إسرائيل باب احتمالية فرض الاتحاد الأوروبي سيفرض عقوبات على تل أبيب في محاولة لاجبارها على وقف عدوانها على المدن والقرى الفلسطينية. الوكالات