تواصل قوات الاحتلال الاسرائيلي ارتكاب جرائمها البشعة ضد أهالي نابلس، بعد أعنف قصف للمدينة وابادة مجتمعاتها وبلدتها القديمة ومنعت الفلسطينيين من دفن الشهداء. وقالت أنهار العسلي (28 عاماً) ان والدها محمود العسلي (75 عاما) توفي آثر اصابته بسكتة دماغية بعد ان احتل الجيش مدينة نابلس. وبعد يوم على وفاته اطلق جندي اسرائيلي النار على شقيقها ناصر (41 عاما) فأرداه قتيلا عندما صعد ناصر الى سطح المنزل لمعاينة صهريج المياه. قالت انهار «ظللنا نطلب المساعدة لكن لم تصلنا سيارة اسعاف. لم يأت احد. كانت تجربة مروعة». وبقيت الجثتان في المنزل تتحللان لأربعة ايام تالية عندما تجاسر جيران وخرجوا رغم نيران القناصة لأخذ الجثتين ودفنهما في فناء منزل احد الجيران. واصبحت هذه الحكايات تقريبا معتادة منذ بدء اجتياح اسرائيلي في 29 مارس الماضي بهدف اجتثاث نشطاء يقفون وراء هجمات انتحارية اسفرت عن مقتل عشرات الاسرائيليين في اطار الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال. واصبح محظورا على الفلسطينيين الخروج من منازلهم بموجب حظر التجول او اصبح الخروج خطرا حيث اجتاحت القوات الاسرائيلية المدن والبلدات والقرى ومخيمات اللاجئين في الضفة الغربية بحثا عن نشطاء. وفي بيت لحم سهر جورج حزبون على والده الذي بلغ من العمر 82 عاما لعدة ايام بعد ان عانى من جلطة. وتوفي العجوز اثر ذلك قبل يومين من وصول سيارة اسعاف للمنزل المحاصر لنقل الجثة الى مشرحة. قال حزبون «عندما عانى ابوه من الجلطة لم نستطع استدعاء سيارة اسعاف لنقله الى مستشفى. توفي امام اعيننا ولم نستطع ان نفعل شيئا». والآن لا يستطيع حزبون ترتيب دفن مناسب لوالده حيث الكنائس والجبانات تقع في مناطق خاضعة لحراسة مشددة من الدبابات. قال حزبون وهو عضو في مجلس بلدية بيت لحم بالتليفون «لم اسمع ابدا في حياتي ان اناسا لم يتمكنوا من دفن موتاهم». واصبحت المشارح في انحاء الضفة الغربية مكتظة بعد ان بدأ الهجوم لأنه لم يكن ممكنا دفن المتوفين الذين سقط بعضهم ضحايا بينما توفي اخرون لأسباب طبيعية. واضطرت بعض المستشفيات مع اكتظاظ المشارح الى استخدام سيارات نقل بها ثلاجات او دفن الموتى في مقابر جماعية. وفي نابلس قال مسئولون بالمستشفى الرئيسي ان المستشفى استعار سيارة نقل عليها ثلاجة من مصنع محلي لحفظ 17 جثة بعد ان اكتظت المشرحة. وقال سكان ان الجثث ظلت ملقاة في ازقة مخيم جنين للاجئين الذي كان مسرحا لقتال شرس او تحت انقاض المنازل التي دمرتها القذائف والصواريخ في مدينة نابلس القديمة. قال وائل قعدان مدير خدمات الاسعاف والطواريء بالهلال الاحمر الفلسطيني في بلدة البيرة «حتى في اسوأ الحروب هناك توقف قصير لاطلاق النيران للسماح باجلاء الجرحى ودفن القتلى وتقديم امدادات انسانية للمدنيين». وقال فلسطينيون ان عمال الاسعاف تحدوا الاعتقال او الاذلال او حتى اطلاق النار بينما كافحوا للتعامل مع الجرحى والقتلى. ويقولون ان القوات حاصرت سيارات الاسعاف بالدبابات واطلقت النار عليها لردها او اعتقلت اطقمها. وقال قعدان ان بعض عمال الاسعاف اعتقلوا او اجبروا على خلع ملابسهم او اجبروا على العودة. رويترز