اعترف مسئول عسكري اسرائيلي أمس بارتكاب مجازر ومذابح جماعية في مخيم جنين، ورصد نحو 250 فلسطينياً قتلوا برصاص وصواريخ وقذائف الآلة العسكرية الاسرائيلية، ولفظاعة الاعتراف سارع الجيش الاسرائيلي لتعديله، وزعم ان الرقم يجمع القتلى والجرحى، فيما تواصل قوات الاحتلال هجومها وعدوانها البربري، بالتزامن مع وصول وزير الخارجية الأمريكي كولن باول واعتقلت الآلاف، وسط حملة تهديد بمكبرات الصوت لاستسلام الرجال ما بين عمر (15 الى 50 عاماً) في أبشع حملة تطهير لمدينة جنين المحاصرة. فقد قال مسئول اسرائيلي رفيع المستوى ان الجيش الاسرائيلي قتل «نحو مئتين وخمسين فلسطينيا» خلال المعارك الضارية التي خاضها في مخيم جنين في شمال الضفة الغربية. واوضح هذا المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته في تصريح لوكالة «فرانس برس» «اننا نقدر الخسائر الفلسطينية بنحو 250 قتيلا». وشدد على انهم قتلوا خلال المعارك ورفض كليا الطلب الفلسطيني بتشكيل لجنة تحقيق دولية حول «المجازر» التي قد يكون ارتكبها الجيش الاسرائيلي في المخيم. وقال المسئول «الاتهام بحصول مجزرة لا اساس له ولا داعي لتشكيل لجنة». وفي تصريح للإذاعة العبرية قال الجنرال رون كيتري «قتل على الارجح مئات عدة من الفلسطينيين خلال المعارك لكن يجب عدم تصديق الادعاءات الفلسطينية التي تتحدث عن وقوع مجزرة». وقال كيتري في مقابلة اخرى مع الاذاعة الاسرائيلية العامة «كانت المعارك ضارية جدا كما يظهر حجم الخسائر الاسرائيلية». من جهة اخرى زعم الجنرال كيتري أن المستشفيات الفلسطينية ترفض نقل الجثث لدفنها. ويؤكد الفلسطينيون من جهتهم ان الجيش الاسرائيلي يمنع سيارات الاسعاف من التنقل داخل المخيم الامر الذي ينفيه الجيش. وفي محاولة للتغطية على الاعتراف جاء في بيان للجيش الاسرائيلي «يود المتحدث باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية ان يوضح ان التصريحات بشأن جنين تتحدث عن الخسائر في الارواح التي تشمل القتلى والجرحى. لا يوجد عدد واضح للقتلى». وفي وقت سابق قال البريجادير جنرال رون كيتري كبير المتحدثين باسم الجيش لراديو اسرائيل «هناك فيما يبدو مئات الموتى». وقالت متحدثة باسم الجيش ان كيتري اخطأ التعبير وانه يعني «قتلى وجرحى» لا «قتلى» فقط. وقام جنود الجيش الاسرائيلي بعملية تطهير فيما وصفوه بانه اكثر شوارع الضفة الغربية سوءا عندما خرج السكان اثناء رفع لحظر تجول صارم يفرضه الجيش. وهدرت نيران المدافع الرشاشة بشكل متقطع في وسط جنين التي تقع في اقصى شمال بلدات الضفة الغربية التي قامت القوات الاسرائيلية بغزوها اثناء هجوم مستمر منذ 13 يوما هدفه المعلن هو اجتثاث منفذي هجمات انتحارية. وقال ضابط كتيبة دبابات ان جنين مازالت «منطقة عسكرية مغلقة» حيث لايزال بعض النشطاء الفلسطينيين مختبئين داخل مخيم اللاجئين الرئيسي وحوله حيث لقي 13 جنديا اسرائيليا حتفهم في كمين يوم الثلاثاء الماضي. وقال الضابط بعد ان نزل من حاملة الافراد المدرعة التي يستقلها «اعتقد اننا على وشك الانتهاء منها. نقوم بعملية تطهير الآن. لم يتبق سوى عناصر رئيسية وعنيدة». واطلقت كتيبته قذيفة فوق رؤوس صحفيين. وقال ان الجنود اعتقدوا خطأ ان آلة تصوير تلفزيونية سلاحا بماسورة طويلة. وتسابقت دبابات وحاملات افراد مدرعة مزودة بمدافع تتحرك على محور وجرافات مصفحة في الشوارع المتربة في البلدة وحفرت اثارها على اسفلت الشوارع. وكان على السيارات القليلة التي غامرت بالخروج ان تتنحى جانبا للسماح للمركبات الثقيلة بالمرور. وحلقت طائرات هليكوبتر حربية فوق الرؤوس. وفي وسط البلدة التي تحتضن واديا اخضر بحدائق زيتون واشجار سرو والتي تبعد خمسة كيلومترات فقط عن الخط الاخضر الذي يفصل الضفة الغربية عن اسرائيل ظلت المباني كما هي باستثناء الزجاج المهشم وبعض التفحمات الناتجة عن اطلاق النار وفتحات متناثرة احدثتها قذائف الدبابات. لكن الدبابات وحاملات الافراد المصفحة خلفت وراءها قدرا من الدمار متمثلا في انابيب مرافق مكسورة وسيارات محطمة ولافتات شوارع اقتلعت. قالت فتحية عصفور المدرسة وزوجة مدير منظمة للدفاع عن الحقوق المدنية للفلسطينيين في جنين «اناشد الامريكيين الذين يقولون انهم طيبون ومثقفون ان يدركوا اننا لسنا ارهابيين اننا نخضع للاحتلال». ومضت تقول «عليهم ان يتدخلوا. مرت عشرة ايام على اهالينا وهم تحت الحصار... الاسرائيليون خربوا شوارعنا ودمروها. واجبروا اهالي المخيم على مغادرته لتدمير البيوت. لا يسمح لنا بدخول المخيم لدفن قتلانا». واضافت فتحية تقول «ان اعمال الارهاب الاسرائيلية ضد اهلنا هو ما يجب ان يلاحظه العالم وهي التي ستخلق جيلا جديدا من المهاجمين الانتحاريين في المستقبل». وقال الاهالي ان الجرافات مستمرة في تدمير البيوت في المخيم. وقالت مصادر مستشفى وشهود ان بضعة الاف من سكان المخيم البالغ عددهم 13 الفا فروا او طردوا منه. وعلى اطراف المخيم كان عمال الاسعاف يحملون امرأة عمرها 65 عاما مصابة بجروح خطيرة على نقالة الى سيارة اسعاف. من جانبه أكد رئيس بلدية مدينة جنين ان الجيش الاسرائيلي يقوم بحملة تطهير واعتقال للآلاف. وقال رئيس البلدية وليد ابو مويس ان الجنود طلبوا بمكبرات الصوت من جميع الرجال الذين تتراوح اعمارهم بين 15 و50 عاما الاستسلام. واضاف ابو مويس ان المعتقلين اقتيدوا الى المدارس في الوقت الذي يجري فيه تفتيش منازل المدينة بشكل منتظم.
