من النظرة الاولى يمكنك ملاحظة أن القطار الافطس من طراز في.تي 1816 ليس بالقطعة الأكثر جمالا بين القوى المحركة للسكك الحديدية. فخلافا لمعظم قاطرات البخار القديمة التي تبدو وكأنها تبعث إحساسا خاصا بالدفء فإن هذا القطار الديزل يشكل اعتداء صارخا لتصميم يتماشى مع علبة صفيح. وتضيق كابينة قيادته إلى كوة ضيقة مستطيلة في الاعلى في حين تبدو مقدمته وكأنها تريد أن تلتهم أكثر من مجرد كيلومترات. ولم تقم ألمانيا الشرقية الشيوعية مطلقا ببناء سيارة رياضية، وربما كان ذلك لان طاقاتها الهندسية تركزت على تطوير هذا الكائن الضخم الذي تبلغ طاقته ألف حصان وسرعته 160 كيلومترا في الساعة. وظل هذا القطار (في.تي 1816) الذي يحمل اسم «جيرليتس» يزأر كالرعد فوق القضبان منذ عام 1963 وحتى عام 1984 وذلك بين خطوط السكك الحديدية التي كانت تديرها الدولة في ألمانيا الشرقية والتي طوى الزمن صفحتها الان. واليوم فإن ما تبقى من هذه الفئة من القاطرات التي كانت مميزة يوما ما، قد تم إحالته إلى التقاعد في شرق برلين. ومازال أحد قطارات جيرليتس الذي تم تجديده بعرباته الست يستخدم بصورة منتظمة في بعض رحلات القطارات المرتبطة بالحنين إلى الماضي، وإن كان سيتم إعادته إلى الخدمة ثانية في عطلة أسبوع العنصرة في العشرين من مايو المقبل. وبإمكان الركاب أن يتوقعوا درجة من الراحة الداخلية التي لم يكن باستطاعة الالمان الشرقيين أن يحظوا بمثلها مطلقا. فقد تم الحفاظ على طابع انسيابي داخل القطار الذي صممت عرباته لاستقبال الركاب ذوي الحيثية. وكان هذا القطار في أيام عزه معروفا باسم «فيندوبونا» وهو الاسم اللاتيني للعاصمة النمساوية فيينا. حيث كان هذا القطار من الزوار الدائمين للاراضي المحايدة في أيام الحرب الباردة. وكان يعتبر آنذاك ليس فقط دليلا على أنه جالب للمال ولكنه كان يعتبر أيضا بمثابة قطعة عرض لمدى تفوق الهندسة الالمانية الشرقية. وبعد تطويره فسوف تحمل مقاعد صالونات الدرجة الاولى المتسعة بموائدها التي يمكن طيها أكثر من تذكرة عابرة بالجلوس في قطارات أي. سي.إي التي تستخدم حاليا في جميع خطوط السكك الحديدية الالمانية. وربما كانت النسخة الالمانية الشرقية من طراز هذا القطار المشهور (جيرليتس) قد تخلفت بالمفهوم التكنولوجي إلا أن عرباتها يمكن أن تقص بعض الروايات عن أيام الحرب الباردة الكئيبة وما كانت تشهده من توتر بين الكتلة السوفييتية السابقة والغرب. وعلى الحدود بين النظامين كانت فيينا هي محور المعلومات في هذا الصدد. فكم من الطرود التي لا حصر لها، تم تهريبها عبر الستار الحديدي على ظهر عربات هذه القطارات. كما أن هذا الطراز من القطارات قد ساهم أيضا في خلق تفاهم بين شرق وغرب ألمانيا، وذلك في وقت كان يعتبر فيه مجرد التفكير بانهيار سور برلين ضربا من الخيال. فقد كان يتم في العادة إضافة عربة إلى القطار في برلين الغربية وبمجرد عبوره إلى داخل أراضي تشيكوسلوفاكيا آنذاك كان يسمح للالمان الغربيين بالالتقاء مع أقاربهم من الالمان الشرقيين على متن نفس القطار. د.ب.أ