الملف السياسي: اشاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي القيادي في حركة حماس الفلسطينية بالدور البارز الذي تقوم به دولة الامارات العربية المتحدة في دعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال والغزو والعدوان الاسرائيلي الوحشي. وقال في حوار شامل عبر الهاتف من منزله في غزة ان هذا الدعم خفف من معاناة ابناء الشعب الفلسطيني المرابط الصامد امام ابشع هجمة صهيونية في هذا القرن. واكد ان المقاومة الفلسطينية تعيد ترتيب صفوفها الان للقيام بعمليات نوعية في العمق الاسرائيلي. واشار الى ان صمود المقاتلين بأسلحتهم الخفيفة في الضفة الغربية وخاصة في نابلس وجنين اعطى درسا قاسيا للغزاة لكي يفكروا الف مرة قبل التشدق بالقضاء على المقاومة الباسلة. وجدد تأكيده ان كافة القوى الوطنية والاسلامية متمسكة بقيادة الرئيس المجاهد ياسر عرفات وترفض اية محاولة امريكية لعزله وقال نحن معه قلبا وقالبا لانه رفض ضغوط ادارة بوش الهادفة الى تحويله الى لحد فلسطيني ولانه قاوم كل المحاولات الهادفة لاشعال الحرب الاهلية الفلسطينية.غير انه طالب الرئيس عرفات بعزل العقيد جبريل الرجوب مدير الامن الوقائي في الضفة الغربية وتقديمه الى المحاكمة لدوره في تسليم 13 من اهم قيادات المقاومة للعدو الاسرائيلي في الاسبوع الماضي، وفيما يلي نص الحوار: موقف مبدئي للامارات ـ ماهو تقييمكم للدور الذي تقوم به دولة الامارات العربية المتحدة حاليا لدعم الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية في ظل العدوان الاسرائيلي ؟ ـ ان ما قام به صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من جهود جبارة لدعم صمود ابناء شعبنا خلال العدوان والحصار الاسرائيلي يقدره كافة ابناء الشعب الفلسطيني، وسموه له مكانة خاصة في قلوبنا وعقولنا جميعا لانه بصراحة رجل المواقف والفعل. لقد اسهم سموه في اعادة بناء البنية التحية التي دمرها الاحتلال في فلسطين وبنى المساجد والمستشفيات والمجمعات السكنية التي تحمل اسمه في اكثر من مدينة فلسطينية وقدم الدعم المادي للجامعات والمدارس لتمكين الشعب الفلسطيني من الوقوف على اقدامه في وجه هذه الهجمة الشرسة. ان قرار صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بكفالة خمسة الاف يتيم فلسطيني يعزز من صمود الشعب الفلسطيني، كما ان الدور المهم الذي يقوم به الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وتوجيهاته لاعضاء اللجنة المشتركة للجمعيات الخيرية لاغاثة فلسطين والتي تشكلت مؤخرا بتوجيهات سموه لها اكبر الاثر في دعم ومساندة الشعب الفلسطيني المرابط دفاعا عن اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. ولاشك ان الدور الرائد لجمعية الهلال الاحمر لدولة الامارات بقيادة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية خفف من الام ومعاناة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض في هذه الايام لهجمة صهيونية شرسة من العدو الاسرائيلي من قتل وتشريد ودمار وهلاك. ان هذا الدعم للهلال الاحمر يؤكد المواقف السباقة لدولة الامارات وقيادتها الحكيمة الى جانب اشقائهم المحاصرين في فلسطين ويجيء امتدادا لعشرات المشاريع الوقفية التي انشأتها الجمعية خلال السنوات القليلة الماضية خدمة للايتام والفقراء وابناء الشهداء في فلسطين. ان دولة الامارات العربية المتحدة بحكم موقعها الجغرافي لايطلب منها اكثر من الدعم المادي والمعنوي وهذا ماقامت به على اكمل وجه وتستحق عليه الشكر والتقدير من كافة ابناء الشعب الفلسطيني. نحن الان في حاجة ماسة الى مزيد من الدعم العربي والاسلامي لاننا نتعرض لأبشع انواع الارهاب الذي تمارسه قوات الاحتلال ضد ابناء الشعب الفلسطيني ونناشد اشقاءنا في كل تلك الدول ان يواصلوا جهودهم لتوفير الدعم المادي والانساني لكي يواصل شعبنا تصديه للهجمة الصهيونية التي تستهدف تركيع شعبنا , وشعبنا باذن الله لن يركع. غزة والاجتياح المتوقع ـ هل تتوقعون قيام القوات الاسرائيلية باجتياح الى قطاع غزة في الايام المقبلة على غرار ماقامت به في الضفة الغربية المحتلة، وماهي الاستعدادات المتاحة لديكم لمواجهة أي غزو جديد في غزة؟ ـ اعتقد بان اسرائيل عدو قام على سفك الدماء وهذه هي طبيعة هذا العدو، ويستمتع الصهاينة عندما يروا الدم الفلسطيني يسيل وهذا مااكده العديد منهم ولذلك هم لا يترددون لحظة واحدة في سفك دم الاطفال والنساء والشيوخ. اعتقد ان اقتحام غزة سيكون مكلفا جدا بالنسبة للعدو الاسرائيلي وباهظ التكاليف لان شباب قطاع غزة في شوق الي مواجهة العدو وتلك حقيقة لانني طفت خلال اليومين الماضيين المواقع على خط النار والشباب المرابط هناك، مستعد للاستشهاد وهذا معناه ان الكيان سوف يدفع ثمنا باهظاً لن يتوقعه على الاطلاق ولم يحلم به في أي وقت من الاوقات، واعتقد لهذا السبب ان العدو لايفكر باقتحام قطاع غزة. هل يحاكم جبريل الرجوب؟ ـ اتهامك للعقيد جبريل الرجوب مدير الامن الوقائي في الضفة الغربية اثار العديد من التساؤلات حول تورطه في تسليم العديد من المقاتلين المقاومين لاسرائيل غدرا، ماهي حقيقة ماحدث؟ ـ لقد رفعنا مذكرة الى الرئيس ياسر عرفات وفصلنا فيها كل ماجرى خطوة بخطوة وقلنا للرئيس عرفات ان قيادة حركة حماس طلبت من العقيد جبريل الرجوب ان يطلق سراح المعتقلين في مقر الامن الوقائي عندما بدأت الدبابات الاحتلالية تحيط بالمبنى لاننا نتوقع الاقتحام، فرفض الرجوب، ثم اتصلنا برؤساء الاجهزة الامنية الفلسطينية لابلاغهم التوسط، ورد عليهم بانه لايوجد في مقر الامن الوقائي أي معتقلين من حماس او الجهاد او شهداء الاقصى ـ فتح. ولكن المعتقلين كانوا على اتصال دائم معنا وقالوا لنا انهم ابلغوا جبريل الرجوب بان الاقتحام وارد وانهم يريدون منه اطلاق سراحهم. وعندما احتلت رام الله بالكامل طلبوا منه الافراج عنهم فرفض وعندما حوصر المبنى بالكامل قال لهم الرجوب الان بامكانكم ان تخرجوا وكانت الدبابات تحيط بالمبنى من كل الجهات فقالوا له: نريد ان نخرج ولكن زودنا بأسلحتنا التي اخذتها منا عندما اعتقلنا، فرفض وطلب منهم الخروج بدون اسلحة، وبعد ساعات اقتحمت القوات الصهيونية المبنى واعتقلت كل من فيه وكل المعتقلين عادوا الى بيوتهم الا 13 مقاوما اسرهم العدو لانهم كانوا مطلوبين على اعلى درجة من العدو الصهيوني لانهم متهمون بتحضيرعمليات استشهادية في قلب الكيان الصهيوني، لذلك تم تسليم هؤلاء المناضلين عن عمد مع سبق الاصرار والترصد. الان توجهنا للرئيس عرفات بان يقوم بعزل جبريل الرجوب ثم محاكمته على هذه الخيانة خاصة وان الدلائل متوفرة وسبقت عملية التسليم اتصالات بينه وبين المخابرات الامريكية والصهيونية. ـ هل توجد امكانية في هذه الظروف لمحاكمة الرجوب؟ ـ اولا يمكن عزله من موقعه لانه خان الجهاز الذي كان يدين له بالولاء وسلم المقاومين لاسرائيل المعتدية ونحن نصر على محاكمته حالما تسمح الظروف بذلك ولكن المهم عزله الان، ويجب ان يدان ويعزل بقرار رسمي وبعدها المحاكمة. كلنا مع عرفات ـ يصر الرئيس الامريكي بوش ووزير خارجيته باول على تجاهل الرئيس عرفات في محاولة أمريكية لعزله واستبداله بقيادة اكثر تساهلا مع اسرائيل والولايات المتحدة ، ماهو موقفكم في حماس ازاء هذه التدخلات الامريكية ؟ ـ نحن دائما نتحدث عن الطريق الخاطئ الذي انتهجته القيادة الفلسطينية وهو طريق اوسلو الذي انتهى بنا الى هذا العدوان والحصار والدمار وقلنا للقيادة اكثر من مرة ان هؤلاء اليهود لا عهد لهم ولا اتفاق ولايعرفون سوى العدوان والقتل ولذلك اكد لنا العدوان الحالى انهم لايفكرون في السلام على الاطلاق لان السلام يجردهم من الارض التي اغتصبوها بالقوة وحوالى 70% من المستوطنات الحالية تم بناؤها اثناء التفاوض حول اوسلو وتقطيع اوصال المدن والقرى الفلسطينية تم خلال المرحلة الانتقالية التي تلت اتفاق اسلو، وتهويد القدس تم خلال المفاوضات، لذلك حذرنا من المفاوضات العبثية مع العدو لانها لن تجرنا الا الى سلسلة من التنازلات فمن اسلو الى طابا الى شرم الشيخ الى تينت الى ميتشيل واخيرا الى زيني الذي كان يريد ان يتحول عرفات من قائد لشعب فلسطين الى حارس للمستوطنات وجيش الاحتلال الصهيوني دون مقابل سياسي حتى ان ورقة ميتشيل تعطي مقابل سياسي هزيل وهو حق التفاوض حول كيفية تحويل السلطة الفلسطينية الى جيش لحد لحماية اسرائيل، فرفض عرفات كل هذه الطروحات ونحن الان نشد على اياديه وندعمه لان رفض ان يشق الصف الفلسطيني ورفض تدمير الوحدة الفلسطينية ورفض المحاولات الامريكية الصهيونية للزج بالشعب الفلسطيني الى الحرب الاهلية لخدمة الاحتلال , لذلك نحن ندعم موقف الرئيس عرفات لانه رفض تعديل ورقة تينت لتصبح ورقة زيني التي تجرد الشعب من حقه في المقاومة وتحول السلطة الى حارس للعدو وامنه وهي اخطر ورقة امنية ضدنا. ـ هناك مخاوف من ان يكون العدوان الاسرائيلي قد ترك اثاراً سلبية على قدرة المقاومة الفلسطينية بوجه عام وحماس بوجه خاص في الرد في العمق الاسرائيلي لانه استهدف بنيتها الاساسية واعتقل مقاوميها هل لديكم مايبدد هذه المخاوف؟ ـ دعني اقول ان حركة حماس حركة شعبية جماهيرية و الكيان الصهيوني راهن على انتهاء حماس اثر ابعاد قياداتها الى الخارج، حتى بعد اعتقال المئات من قياداتها طوال فترة الاحتلال كانوا يقولون لنا في المعتقل بان حماس قد انتهت الا ان حماس كانت تفاجئهم بعمليات نوعية وتأكدوا ان القضاء على حماس مستحيل، حتى في ظروف العدوان الحالى المقاومة وحماس لن تتنتهي ولن تتوقف لان الاحتلال سوف ينتهي الى امرين هما: الانسحاب او الاستمرار في الاحتلال ونحن نرى ان الاستمرار في الاحتلال يصنع من الصهاينة اهدافاً سهلة لمقاومينا وهذا مالايطيقه الاحتلال واما ان ينسحبوا عندئذ ستعود الامور الى ماكانت عليه وستكون المقاومة ضد العدو اشد باذن الله. المقاومة سترد في العمق ـ هل هذا يعني ان نتوقع عمليات نوعية داخل اسرائيل قريبا ردا على المجازر الوحشية في المدن والمخيمات الفلسطينية؟ ـ انا واثق بأنه ستكون هناك عمليات نوعية في عمق العدو ولكن هذا الامر منوط بالجهاز العسكري لحماس وانتم تعلمون ان العمليات النوعية داخل الكيان تنطلق فقط من الضفة الغربية بسبب الحصار والحواجز الالكترونية التي تفصل قطاع عزة عن الكيان، فالجدار الالكتروني والاحتلال والعدوان في الضفة يشكل عقبة امام الاخوة في المقاومة لتنفيذ عمليات نوعية ولكنهم يعدون انفسهم للانطلاق في الوقت المناسب وان شاء الله ستكون هناك عمليات تثلج صدور المؤمنين بعد هذه المجازر البشعة التي ارتكبها اليهود المعتدين القتلة ضد أنباء شعبنا. ـ بماذا تفسر الخسائر الفادحة في صفوف القوات الاسرائيلية الغازية في جنين ونابلس؟ ـ لقد الحقت المقاومة الباسلة خسائر فادحة في صفوف العدو وبصراحة لم يكن لا شارون ولا موفاز يتوقعون هذه الخسائر فقد اعترف العدو بسقوط 15 جنديا قتيلا و130 جريحا 20 منهم في حالات خطرة في معركة مخيم جنين فقط ,مع العلم أنه لا يوجد في المخيم سوى 200 مقاتل فلسطيني فقط مسلحين باسلحة خفيفة ولكنهم مسلحين بقوة الارادة وقوة الايمان التي تقهر العدو. هؤلاء الفتية الذين تحرسهم عناية الله سيلقنون العدو درسا قاسيا ولن يرضوا الا بنيل الشهادة او اجبار المحتل الغاصب والمعتدي على الرحيل.