تستمر حكومة مجرم الحرب شارون في تصعيد عدوانها الوحشي ضد الفلسطينيين مستبيحة المدن والمخيمات والكنائس ودور العبادة وموغلة في ارتكاب المجازر، وتدمير المنازل وتجريف الأراضي الزراعية في تحد صارخ لقرارات الشرعية الدولية الداعية لوقف اطلاق النار والانسحاب من المدن الفلسطينية، رغم حملة الاحتجاجات العالمية الرسمية منها والشعبية المطالبة بوقف ارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. لقد أظهرت الدولة العبرية بزعامة الارهابي شارون عدم اكتراثها بمواقف دول العالم مستقوية في ذلك بالدعم السياسي والعسكري والدبلوماسي الذي تقدمه واشنطن لها، فضلا عن التبرير الذي يتم تسويقه للعالم حول مسلكية هذه الحرب العدوانية ومحاولة تصويرها بأنها دفاع عن النفس في مغالطة تاريخية مكشوفة تتعرى أمام الحقائق الساطعة على الأرض. وإذا كان الشارع العربي قد عبّر عن حالة الغليان التي يعيشها ورفضه لمنطق العجز الرسمي بمظاهرات ومسيرات ضخمة أكدت تضامنه المطلق مع الشعب الفلسطيني الصامد في وجه الحرب الإجرامية التي تشنها الدولة الصهيونية، فإنه في الوقت ذاته أكد ادانته واستنكاره لمواقف الولايات المتحدة وتحيزها الأعمى لاسرائيل، داعياً الى استخدام كل أوراق الضغط والمصالح التي تربط الوطن العربي بأمريكا لاجبارها على اتخاذ مواقف حيادية تجاه قضية الصراع العربي الاسرائيلي. لقد عمّت المظاهرات والاحتجاجات غالبية العواصم العالمية تضامناً مع الفلسطينيين واستنكارا للممارسات الوحشية والبربرية التي تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، مدينة الادارة الامريكية وتعصبها الأعمى لاسرائيل. لقد انكشفت حقيقة المؤامرة والسيناريو الذي أعدته واشنطن وتل أبيب ضد الفلسطينيين والتي قضت باجتياح المدن الفلسطينية واعادة احتلالها وممارسة القتل والتدمير بهدف القضاء على السلطة وإذلال القيادة والشعب الفلسطيني، وبالتالي تغيير قواعد اللعبة والمعادلات السياسية ونسف اتفاق أوسلو ووضع أطر جديدة في الأراضي الفلسطينية تخدم اسرائيل وأمنها وتستبعد الشخصيات الوطنية الفلسطينية الفاعلة والاتيان بشخصيات ذات ولاءات خارجية على خلفية التسليم بمصالح اسرائيل وأمنها المستقبلي. إن مشهد الحرب التي تشنها حكومة الارهابي شارون ضد الشعب الفلسطيني الأعزل قد كشفت القناع أمام كافة دول العالم عن الوجه الحقيقي لاسرائيل باعتبارها دولة تمارس الارهاب وتتحدى الارادة الدولية، فهي لم تستجب لقراري مجلس الأمن الأخيرين (1402، 1403) ولم تتجاوب مع أي مساع أو جهود دولية لوقف العنف والإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني، الأمر الذي أثبت للرأي العام العالمي ان الاسرائيليين هم النازيون الجدد، وان اسرائيل هي الدولة الارهابية الأولى في العالم. والشاهد ان الانتصارات البطولية التي تسطرها المقاومة الفلسطينية في جنين ونابلس وغيرها من المدن الفلسطينية ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي بآلتها العسكرية وترسانتها المتقدمة قد أثبتت ان ارادة الشعب الفلسطيني أقوى من مؤامرات شارون وعقليته المتعجرفة، وان الصمود الفلسطيني كفيل بتحطيم العدوان وأهدافه، وبالتالي فإن الهزيمة سترتد الى الداخل الاسرائيلي لتقضي على حكومة الائتلاف الهشّة وتعري الكيان وتفجّر أزماته الداخلية.