استبقت الحكومة الاسرائيلية وصول وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بالاعلان عن رفضها الانسحاب من مدن وقرى الضفة الغربية، والاصرار على مواصلة العدوان، تحت مبرر وزعم ان الانسحاب، سوف يستغرق وقتاً، فيما قام الارهابي ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير دفاعه بنيامين بن اليعازر ورئيس الأركان شاؤول موفاز وايفي ايتام زعيم حزب المستوطنين بزيارة احتفالية لمجازر الجيش الاسرائيلي في جنين. فقد أعلن الوزير الاسرائيلي بدون حقيبة اسحق ليفي أمس ان اسرائيل ستقول لوزير الخارجية الأمريكي كولن باول انها عازمة على مواصلة هجومها العسكري في الضفة الغربية. واكد ليفي وهو من مسئولي الحزب الوطني الديني اليميني المتطرف للاذاعة الاسرائيلية سنقول لوزير الخارجية الأمريكي ان دفاعنا العسكري (في الضفة الغربية) يجب ان يبلغ هدفه لانه اذا توجب علينا لاحقا التدخل من جديد فان ذلك سيكلفنا غاليا. واضاف ان الأمريكيين اصدقاؤنا وبين الاصدقاء لا تفرض الامور بل تناقش. وقالت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية ان ارييل شارون رئيس الوزراء سوف يطالب أيضا بأن يتم تسليمها من تصفهم بالارهابيين المطلوبين المتحصنين فى مكاتب رئيس السطلة الفلسطينية ياسر عرفات قبل أن تسحب قواتها من رام الله. وأضافت الصحيفة انه من المرجح أيضا أن تشرط اسرائيل انسحابها من بيت لحم باستسلام المسلحين المتحصنين داخل كنيسة المهد، وفيما يتعلق بنابلس وجنين فانه من المتوقع أن يبلغ شارون وزير الخارجية الأمريكية بأن الجيش الاسرائيلى سوف يبدأ فى سحب قواته عندما تنتهى مهمتها. ونقلت «هآرتس» عن مصادر مطلعة قولها ان شاورن يعتزم تحقيق وقف لاطلاق النار قبل البدء فى محادثات سياسية ومع ذلك فانه إذا وافقت الولايات المتحدة على ألا يشارك عرفات فى مثل هذه المحادثات فان اسرائيل سوف تدرس مسألة البدء فى مناقشات سياسية بالترادف مع محادثات وقف اطلاق النار كما طالب بيان مدريد الصادر أمس عن الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأشارت الصحيفة إلى أنه من المتوقع أيضا أن يثير باول خلال زيارته لاسرائيل فكرة ارسال مراقبين أمريكيين إلى المنطقة لمراقبة تنفيذ وقف اطلاق النار الذى يأمل فى التوصل إليه. وقالت «هآرتس» ان شاورن سوف يطلب من باول تفاصيل عن العقوبات التى تعتزم الولايات المتحدة فرضها على السلطة الفلسطينية إذا ما انتهك الفلسطينيون مرة أخرى وقف اطلاق النار. وأضافت أن شارون لن يعارض اجتماع باول مع عرفات فى رام الله التى سيشارك فيها أيضا أربعة من مساعدى عرفات. على صعيد متصل قال دبلوماسي اسرائيلي بارز ان القوات الاسرائيلية لن تنسحب من المناطق الفلسطينية قبل الحاق اكبر ضرر ممكن «بالبنية التحتية للارهاب» لانها تعرف انها لن تتاح لها فرصة اخرى. واضاف الون بينكاس القنصل الاسرائيلي العام في نيويورك قائلا في مقابلة مع شبكة تلفزيون «سي.ان.ان» ان الدولة اليهودية تبذل قصارى جهدها لتلبية مطالب الرئيس الامريكي جورج بوش ووزير الخارجية كولن باول للانسحاب من المناطق الفلسطينية. وقال «انهما يتفهمان تماما ان هذا يستغرق وقتا وانه لن تكون هناك فرصة اخرى». واضاف قائلا «لا يمكننا ان ننسحب الان لنعود بعد اسبوعين. الهدف هو استئناف المفاوضات السياسية في مرحلة ما مع محاور ما بعد ازالة اكبر قدر ممكن من البنية التحتية للارهاب». لكن بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع ابلغ الصحفيين قرب مدينة جنين في الضفة الغربية «مادام باول يريد رؤية عرفات فانه يستطيع رؤيته. نحن لن نمنع باول من رؤية عرفات». وكان بن اليعازر يرافق رئيس الوزراء ارييل شارون في زيارة لقوات اسرائيلية قرب جنين التي كانت مسرحا لبعض اشرس المجازر في الهجوم الاسرائيلي على المدن الفلسطينية. وذكر مصدر سياسي اسرائيلي انه يجرى الاعداد لاجتماع بين باول وعرفات يوم السبت في رام الله. وبعد ان تحدى النداء الأمريكي له بالانسحاب رافضاً أية ضغوط أمريكية. وقال شارون خلال زيارة لموقع المجازر التي ارتكبها جنوده في جنين «لا بد ان يكون جنودنا الرائعون قادرين على مواصلة هذا النضال. بمجرد ان نحقق ذلك. فليست لدينا نية ولن نبقى في اي مناطق فلسطينية». واضاف «يتعين علينا ان نفعل ذلك باسرع ما يمكن ولكن ينبغي ان ننتهي من المهمة». وقال شارون ان «الاف النشطاء» حسب تقديره ما زالوا احرارا ومعهم «كمية هائلة من الاسلحة والمتفجرات». ومضى يقول «ان الامر يستغرق وقتا وبحاجة الى وقت. لكي نبدأ مفاوضات سياسية فاننا بحاجة الى وقت لنفعل ذلك». الوكالات