باتت العاصمة الأردنية عمان مرشحة لتشهد مواجهات عنيفة اليوم الجمعة بعد ان أصر الملتقى الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني المشكل من أحزاب المعارضة الأردنية والنقابات المهنية، على قراره بمواصلة دعوة المواطنين على المشاركة في مسيرة «الزحف المقدس» إلى سفارة العدو اليهودي في عمان، الداعية الى وضع العلم الأردني فوق السفارة وإغلاقها وطرد سفيرها، وبهذا فإن المتوقع بحسب المراقبين من سيناريو اليوم الجمعة أن يكون ساخناً للغاية، ذلك انه من غير المرشح أن تتراجع أجهزة الأمن الأردنية أمام هذا الزحف، في الوقت الذي ما زالت فيه القوى الإعلامية في الملتقى تناشد المواطنين الأردنيين عبر وسائل الاعلام المختلفة بضرورة المشاركة في المسيرة، ويتوقع مراقبون أن تتم عمليات الاحاطة بمنطقة الرابية قبل ساعات طويلة من بدء الزحف. وكان اجتماع طارئ لأعضاء في الملتقى الوطني قد عقد عقب لقاء أمناء عامين الأحزاب وممثلين عن النقابات المهنية مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب والذي طالبت فيه الحكومة الأردنية الأحزاب والنقابات بالتراجع عن مسيرة الزحف، مهددة القائمين عليها بتحمل كامل المسئولية عما يمكن أن يجري في المسيرة. وانتهى اجتماع الملتقى الوطني إلى الابقاء على المسيرة ودعوة الجماهير لها، مع التحذير بعدم وقوع أية مصادمات مع رجال الأمن العام. وتواصل الاعداد للمسيرة اعلامياً وتنظيمياً خصوصاً من قبل الحركة الإسلامية والنقابات المهنية التي جندت طاقاتها في هذا الوقت لانجاح المسيرة. وأكد الملتقى أن المسيرة السلمية تهدف الى الاحتجاج على التواجد الاسرائيلي في الأردن مشدداً على حرصه على وحدته الوطنية. وكان قد تغيب عن الاجتماع حزب البعث العربي التقدمي الموالي لسوريا، حيث فهم من تغيبه انه جاء نتيجة رغبته في عدم تسجيل أي مواقف ضده أمام الحكومة، إلا ان فؤاد بدور نائب الأمين العام للحزب قال في اتصال هاتفي اجرته معه «البيان» ان غفوة ذهبت به عن موعد الاجتماع. وكان عدد من المواطنين الأردنيين قد أعربوا عن خشيتهم من أن يتأرجح قرار الملتقى الوطني الأردني لنصرة الشعب الفلسطيني بين الرغبة في حفظ ماء وجهه في الشارع الوطني وتسيير مسيرة الزحف من جهة، والرضوخ إلى الحزم الرسمي القاضي بأن على القائمين على المسيرة تحمل المسئولية الكاملة نتيجة ما يمكن أن يحدث في المسيرة من جهة أخرى إلى أنه تأكد أخيراً بأن قرار الملتقى النهائي هو الاستمرار في الحشد الجماهيري للمسيرة. وكان رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب قد التقى أمس الأول الأربعاء جميع الأمناء العامين للأحزاب السياسية الأردنية المعارضة، وجاء الاجتماع على خلفية الضغط على الملتقى الوطني لعدم تسيير الزحف، وحضر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني جانباً من الاجتماع، حيث أكد بحسب مصادر «البيان» حضرت الاجتماع ان الدولة الأردنية تعمل في هذه الفترة بأقصى طاقتها من أجل رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وانهاء الممارسات الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وكان أعضاء الملتقى الوطني لنصرة الانتفاضة الفلسطينية في اجتماعهم الثلاثاء الماضي قد أقسموا فيما بينهم على عدم التراجع عن قرارهم المتعلق بالمسيرة. وقالت مصادر حضرت الاجتماع ان المشاركين في الملتقى ممن حضروا الاجتماع تعهدوا أمام الله بعدم التراجع عن المسيرة، وان كل ما يمكن أن يحدث للمشاركين في المسيرة ليس ذا بال أمام يحدث في فلسطين، في حين اشترط البعض أن يكون أمناء عامون في الأحزاب ونقباء المجالس النقابية في مقدمة المسيرة.