ترجح الأوساط السياسية الأردنية بأن تقوم الحكومة خلال فترة بسيطة بإعلان تأجيل الانتخابات النيابية التي من المنتظر اقامتها في شهر سبتمبر المقبل، وذلك لسببين الأول خارجي ويتعلق بالأحداث الدامية التي تجتاح الأراضي الفلسطينية، وما يمكن أن تفرزه من نتائج على المستقبل المنظور في المنطقة. أما السبب الآخر فهي أن ذات الأجواء الدامية من المنتظر أن تؤثر على طبيعة قرار الناخب الذي أصبح أكثر تشدداً في مواقفه السياسية. وأمام الحكومة الأردنية في حال وصولها الى مثل هذا القرار خيار وحيد يتعلق بدعوة مجلس النواب السابق الى الاجتماع مجدداً، خصوصاً ان مثل هذا القرار يشكل اغراء شديداً للحكومة التي لا تريد بالتأكيد ان تشكل أصوات الناخبين الغاضبين على المواقف العربية الرسمية مجلساً برلمانياً جل أعضائه من المتشددين سواء التيار الاسلامي أو غيره من التيارات. ويبدو ان توقع اعلان التأجيل ودعوة المجلس المنحل هو مضمون القناعة التي بات يتبناها رموز وقادة الحركة الإسلامية في البلد، وبصرف النظر عن قرار الحكومة وخياراتها فان المؤكد الآن تجديد كل النقاشات الحزبية والحركية المتعلقة بدراسة مشاركة الأحزاب وخصوصاً المعارضة في الانتخابات البرلمانية، وغني عن القول ان الأجندة الوحيدة المسيطرة في هذه الفترة على كل النقاشات الاجابة على السؤال التالي: كيف يمكن مساعدة الفلسطينيين وما هي الآلية التي يمكن فيها مساعدتهم؟ وأجلت ايضا حرب الابادة التي تقودها دولة العدو اليهودي في فلسطين جميع النقاشات المتعلقة بالانتخابات النيابية في النقابات المهنية التي فتحت أبواب خيمتها لصوت واحد هو صوت المقاومة الفلسطينية. وقال جميل أبو بكر نائب الأمين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي ان الظرف الموضوعي المتعلق بحجم تداعيات الهجمة الصهيونية على الشعب الفلسطيني فرض اسلوبا جديداً لتعاطينا مع السياسة في هذه الفترة بالذات، وقال ان السباق الوحيد الذي يجري الآن على الساحة الأردنية وعلى كافة المستويات الشعبية والحزبية والنقابية ذات مضمون تفاعلي مع المقاومة الفلسطينية، الى الحد الذي تحول فيه تجميد التعامل مع ملف الانتخابات الى مطلب وطني جماهيري اصطف حوله دون أي قرار الكل، لافتا الى ان مؤسسات المجتمع المدني من أقصاها إلى أقصاها اتاحت مساحة مئة في المئة لما يجري في فلسطين عن غيره من القضايا. إلا أن أبو بكر لا ينفي وجود همس حزبي وجمل معترضة بين النقاشات تتوقع تأجيل الانتخابات ودعوة مجلس النواب السابق الى الانعقاد. ولكن إذا ما استمرت الاحداث على الساحة الفلسطينية أو جرى بعد انتهاء الاجتياح الاسرائيلي تداعيات في المنطقة على اثر عدوان 29 مارس ورداً عليه، فإن من المؤكد ان يدفع ذلك الى بروز استحقاق جديد يفرض على أجندة ستعبر عن المزاج السياسي الشعبي والرسمي في حينه.