أكد جون أسبوزنيو مستشار الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون للشئون الإسلامية ومؤسس مجلس الحوار الإسلامي ـ المسيحي أن صورة الرئيس الأمريكي، الحالي جورج بوش المشوهة أمر طبيعي بعد أن أصبح بوش ضحية مشورة معاونيه ومستشاريه وضحية النفاق الأمريكي العام حيث أن المنطق الذي يسيطر على عقلية بوش هو الإنفراد بالمواقف والسياسات عن العالم مستخدما منطق أنا أفعل هذا فإتبعوني ومن ليس معي فهو ضدي. واضاف في الندوة الموسعة بجامعة القاهرة مساء الأحد الماضي ان ضرب العراق يحتاج إلى أكثر من بوش وبلير ولابد أن يتحرك القادة العرب بوضوح وجدية حول موضوع ضرب العراق وإلا لن تأخذ الولايات المتحدة تصريحاتهم بجدية حيث لايمكن حماية العراق من خلال بيان كالذي صدر مؤخرا من الجامعة العربية حيث أن الدول العربية بإمكانها فعل الكثير والكثير وعليهم أن يتحركوا قبل فوات الأوان موضحا أنه لا يؤيد سياسة بوش تجاه العراق ويرفض ضرب الشعب العراقي بعد هذا الحصار المرير. وأوضح أن الشعب الأمريكي لا يفهم العالم العربي والإسلامي ولا يرى ضحايا القذف الإسرائيلي والمأساة الفلسطينية في الاعلام الأمريكي بقدر رؤيته للضحايا الإسرائيليين والقنابل البشرية التي تنفجر فيهم مما يجعل الاعلام الإسرائيلي والدعاية تستحوذ على العقلية الأمريكية في ظل غياب الآخر. وطالب أسبوزنيو العالم العربي والإسلامي بدراسة طبيعة الشخصية الأمريكية وتركيبة العقلية الأمريكية حتى يمكن التعامل معها وفضح الدعاية التي يروج لها البعض بأن العرب والمسلمين يكرهون الشعب الأمريكي حقدا وحسدا لهم ولتقدمهم وحريتهم وديمقراطيتهم مما يزيد من تعبئة الكراهية للعرب والمسلمين لدى الأمريكيين. وقال ان الشعب الأمريكي لا يحب اليهود ويكره العرب أكثر وتسيطر عليه مشاعر الكراهية في علاقته مع العالم الإسلامي كما تسيطر على الادارة الأمريكية إزدواجية المعايير في مواقفها ضد الحقوق العربية والإسلامية الأمر الذي يهدد المصالح الأمريكية على المدى البعيد ويركز الكراهية لكل ما هو أمريكي ولكن الساسة لا يعبأون كثيرا بما هو متوقع على المدى البعيد ويركزون على اللحظة الحالية. وأكد أسبوزنيو أنه يختلف كثيرا مع سياسة بوش تجاه العالم العربي والإسلامي بسبب خضوعها لليمين الأمريكي المسيحي وسيطرة النظرة الدينية والتفسير التوراتي للعهد الجديد الذي يفضح الدعم المفتوح للممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين موضحا أنه يرفض العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين والعنف المضاد ويدعو لوقف كافة أشكال العدوان الحالية واحتلال الأراضي الفلسطينية في ظل سياسة شارون العدوانية ضد الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين. وانتقد خطاب بوش تجاه العالم الإسلامي حين أعلن حربا صليبية وما أعقبها من تصريحات تتهم المسلمين بالإرهاب وأنهم يرسلون أبناءهم ليموتوا من أجل الله بينما يؤمن هو بأن الله أرسل ابنه الوحيد ليموت من أجل الإنسانية!! فأي تشبيه مرفوض هذا. وأضاف أن بوش يقول ان القاعدة لها عناصر في 50 دولة عربية وإسلامية فهل يسعى بوش لغزو هذه الدول كلها! ثم يعلن بعد ذلك عن توسيع الحرب ضد الإرهاب والذهاب إلى الفلبين ثم الصومال ثم محور الشر ثم نرى شارون يمارس العدوان في الأراضي الفلسطينية، وهو أمر يدعو للدهشة من التخبط الأمريكي. وقال ان ما يثير دهشة الجميع في موقف بوش الداعم لإسرائيل يأتي في ظل تشكيله لحكومة أمريكية لا تضم يهودياً واحداً وهو ما لم يفعله رئيس أمريكي من قبل كما أن اليهود لم يصوتوا له بل أعطو أصواتهم لآل جور. وأضاف أن هناك ميلاً فاضحاً نحو إسرائيل يظهر بوضوح من التصويت في الأمم المتحدة والدعم العسكري والدبلوماسي للحكومة الإسرائيلية في ممارستها العدوانية ضد الفلسطينيين دون أكتراث بمشاعر الكراهية والعداء التي ستجنيها أمريكا نتيجة مواقفها هذه في العالم العربي والإسلامي. وحذر من خطورة الدعاية الإسرائيلية على الشعب الأمريكي الذي ما زال يعيش تحت تأثير 11 سبتمبر بأن فلسطين هي أفغانستان وعرفات هو ابن لادن الذي يهددنا ويجب قهره ويدلل على ذلك بالعمليات الفلسطينية ويعتبرها تهديدا لأمن إسرائيل ويؤكد بوش على أنها عمليات إرهابية مما يجعله يرتكب أخطاء قاتلة بحسن نية نتيجة ضعفه الفاضح في السياسة الخارجية ومشاركته في خداع الشعب الأمريكي تجاه ما يحدث للشعب الفلسطيني على يد شارون وحكومته العسكرية كما يروج مساعدو بوش أن الدول العربية حليف استراتيجي لأمريكا ولكنها لا تثق بهم بينما إسرائيل هي الحليف الحقيقي الذي تثق فيه واشنطن وتؤمن بتوفير الأمن وحمايته مهما كلف الولايات المتحدة ذلك. وحول انفجار الشارع العربي أوضح أسبوزنيو أن الأمريكيين لاحظوا ثورة الشارع العربي وغليانه ضد الموقف الأمريكي ولاشك أن حرق العلم الأمريكي في مختلف العواصم العربية والغربية وجه رسالة خطيرة للإدارة الأمريكية يتلقفها الأكاديميون والمثقفون في أمريكا وبدأوا يكتبون وسيؤثر ذلك على الموقف الأمريكي المستقبلي والأجيال القادمة. وحول المحاكم العسكرية الأمريكية في جوانتانامو أوضح أنه يعارض المحاكم العسكرية في أي مكان في العالم ضد المدنيين سواء لجأت إليها حكومة بوش ضد تنظيم القاعدة أو غيرها من الحكومات في أي دولة في العالم.