نجحت الولايات المتحدة في تفريغ اجتماع مدريد الرباعي بينها والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا من محتواه وأجهضت التحركات الأوروبية الغاضبة التي كانت تنادي بارسال قوات دولية ومراقبين الى فلسطين لتحقيق الأمن، وجاءت نتائج الاجتماع الذي اختتم أمس مخذية لآمال الدول الأوروبية المحايدة واكتفى البيان الختامي الذي تضمن 7 نقاط يدعو اسرائيل للانسحاب الفوري من الأراضي الفلسطينية المحتلة وفك حصار الرئيس عرفات ووقف الأعمال العدائية والعنف الذي قال عنه وزير الخارجية الأمريكي كولن باول انه يأتي بنتائج عكسية لجهود السلام. وقد رفض باول الحديث عن ارسال قوات دولية لحفظ السلام مع نظرائه الأوروبيين والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وايفوري ايفانوف وزير الخارجية الروسي. وأكد باول ان اسرائيل لا توافق مطلقاً على مثل هذا الاجراء، وعلى أمريكا وأوروبا ايجاد أساليب للتفاهم مع اسرائيل وليس الضغط، كما نجحت الضغوط الأمريكية في تراجع الجانب الأوروبي عن التلويح بالعقوبات أياً كان نوعها سواء اقتصادية أو سياسية أو في مجال تصدير السلاح رغم اعلان خافيير سولانا الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي وبرودي في لوكسمبورج قبل يوم من قدوم باول لمدريد العزم على بحث تطبيق عقوبات على اسرائيل للضغط عليها. وبذل في مدريد وزراء خارجية فرنسا واسبانيا جهوداً لاقناع باول باتمام لقاء مع عرفات وعدم الاستجابة للضغوط الاسرائيلية للحيلولة دون اتمام هذا اللقاء وعدم اقصائه في المرحلة الحرجة التي يلتف فيها الشعب الفلسطيني حوله كزعيم وممثل شرعي، وأسفرت نتائج المباحثات الأولية على قرارات عدة ليست بجديدة ولا تحمل أي ضغوط حقيقية لوقف عمليات الاجتياح والتصفيات العرقية الاسرائيلية للفلسطينيين وتمثلت النقاط التي تضمنها البيان المشترك الرباعي: ـ توجيه النداء المشترك لكل من اسرائيل وفلسطين لوقف المواجهات ووقف اطلاق النيران. ـ تنفيذ اسرائيل لقرارات مجلس الأمن خاصة قرار مجلس الأمن الأخير 1402 لسحب القوات الاسرائيلية من أراضي السلطة الفلسطينية. ـ فك الحصار عن عرفات. ـ قيام ياسر عرفات بدور واضح ونداء لوقف العمليات الارهابية ضد الاسرائيليين. ـ اقامة دولة فلسطينية تتعايش جنباً الى جنب مع اسرائيل في سلام. ـ سماح اسرائيل لمنظمات الاغاثة والمساعدات الدولية للوصول للفلسطينيين دون اعاقة. ـ اعتبار التحركات التي يقوم بها حزب الله خرقاً لقرارات مجلس الأمن وأعمالاً استفزازية لاسرائيل المنسحبة من جنوب لبنان، والتي اعتبرها كل من باول وكوفي عنان محاولات لاشعال جبهة صراع جديدة بالمنطقة، وشدد كل منهما على ضرورة وقف أعمال حزب الله. واحترام الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة بين لبنان واسرائيل. وتأتي نتائج اجتماع مدريد اجهاضاً لكافة الجهود العربية الأخيرة والأوروبية الغاضبة، كما تعد اجهاضاً للمحاولات الأوروبية الأخيرة من بعض الدول على غرار فرنسا وبلجيكا التي تسعى لفرض عقوبات على اسرائيل وتجميع آراء دول الاتحاد حول مثل هذه العقوبات. من جهته قال كوفي عنان الذي قرأ البيان المشترك ان الاطراف الاربعة تدعو الى «تطبيق فوري للقرارين 1402 و1403 الصادرين عن مجلس الامن الدولي» اللذين يدعوان الى وقف اطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية التى اعادت احتلالها. واضاف البيان ان الانسحاب الاسرائيلي يجب ان «يشمل رام الله ومقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات» موضحا ان الاطراف الاربعة اتفقت على «تنسيق انشطتها في الشرق الاوسط». ودعت الاطراف الاربعة ايضا عرفات الى «بذل الحد الاقصى من الجهود الممكنة لوقف الهجمات الارهابية ضد الاسرائيليين الابرياء واستخدام سلطته لاقناع الشعب الفلسطيني بأن كل عمل ارهابي يجب ان يتوقف فورا». وفي ذات السياق قال باول ان العنف بمختلف أشكاله يأتي بنتائج عكسية لجهود السلام في الشرق الأوسط. وأضاف باول في مؤتمر صحافي ان العنف الذي نراه الآن يصرف الانتباه عن «رؤية» دولتين، اسرائيل وفلسطين، تعيشان في سلام جنبا الى جنب. واضاف «ان ما يجب ان يحدث الان هو انهاء العنف الذي يزعزع استقرار المنطقة ويدمر هذه الرؤية (قيام دولتين)»، مكررا الدعوة الامريكية لكي «يوقف الجيش الاسرائيلي عملياته الحالية». وتابع باول «ندعو اليوم الى انهاء العنف وانهاء الرد على العنف». من جهته دعا وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة الاتحاد الاوروبي، أمس الرئيس الفلسطيني للكف عن تسمية منفذي العمليات (الانتحارية) ضد الاسرائيليين «شهداء» وان يصفهم «بالارهابيين».الوكالات