في أكبر عملية فدائية داخل الخط الأخضر منذ بدء العدوان الاسرائيلي البربري على مدن الضفة الغربية، فجر استشهادي من كتائب عز الدين القسام نفسه في حافلة اسرائيلية، محملة بجنود الاحتلال عند الساعة السادسة والربع من صباح أمس، وقتل أكثر من 12 جندياً وجرح نحو 25 آخرين، بعضهم جراحهم خطرة نقلوا الى مستشفيات حيفا الثلاث. فيما غرقت أجهزة الشرطة والأمن الاسرائيلي في حالة رعب كشفت عن فشل خطة «الجدار الواقي» ونجاح الاستشهاديين في اختراقه للثأر لضحايا العدوان البربري. وقد دمر انفجار عنيف حافلة باص تابعة لشركة «السفير» برقم (960) تدميراً كلياً وكانت متجهة من حيفا الى القدس الغربية مروراً بوادي الملح وتل أبيب وعندما وصلت الحافلة التي اكتظت في ساعات الصباح بنحو 50 راكباً الى مفترق (الجلمه) هعماكيم وتقاطعه مع مفترق ياغور فجر الاستشهادي نفسه في الجزء الأمامي من الحافلة وهرعت بعد 3 ـ 4 دقائق قوات كبيرة من الشرطة وطواقم نجمة داود الحمراء لنقل القتلى والمصابين الذين قذفهم الانفجار الى خارج الحافلة. وقال شاهد عيان كان يسير بسيارته خلف الباص المتفجر انه سمع انفجار هائل ورأى أمامه الباص يترنح يميناً وشمالاً في الطريق وأضاف اعتقدت في البداية انه انفجار في اطارات الحافلة لكنني أوقفت سيارتي واتجهت الى داخل الحافلة فوجدت السائق قد قتل وعشرات القتلى والدماء والأشلاء، وان عدداً من الناس قذفوا خارج الباص الى أرض الشارع. وأضاف الى ان أحد أفراد الشرطة حضر بعد 3 دقائق الى المكان. وذكر شاهد عيان ان الانفجار الذي احدثه الاستشهادي سبب فتحة في سقف الحافلة التي انقلبت بعد ذلك على جانب الطريق. واصيبت سيارات عدة كانت قرب الحافلة عند وقوع الانفجار باضرار كبيرة بينما جرح عدد من سائقيها ومن المارة. وفي أول تصريح رسمي قال قائد الشرطة الساحل البريجادير موشيه فيليمان ان الاستشهادي استقل الباص من المفترق (الياغور) تجاه حيفا فجر نفسه وهناك عدد كبير من الاصابات داخل الباص وكذلك في السيارات التي كانت على مقربة من الحافلة على الطريق. وحول القتلى قال هناك عدد كبير من الاصابات وكذلك القتلى بدون اعطاء تفاصيل. وقال يعقوب بوروفسكي قائد المنطقة الشمالية في الشرطة الاسرائيلية ان حالة الاستنفار التي أعلنت عنها الشرطة قبل أيام لم تلغ في أعقاب عملية الجدار الواقي في المناطق الفلسطينية بسبب توقعاتنا حدوث أي شيء. وقامت الشرطة الاسرائيلية في أعقاب العملية مباشرة بنشر جميع قواتها في جميع أنحاء الخط الأخضر تحسباً لتنفيذ عمليات أخرى. وقالت الاذاعة العبرية ان الضحايا بلغوا 12 جندياً و22 جريحاً وسط توقعات بارتفاع عدد القتلى. وقامت وحدة من خبراء المتفجرات بفحص محيط الحادث بحثاً عن عبوات ناسفة والشرطة الاسرائيلية تمشط المنطقة بحثاً عن مسلحين أو مجاهدين فلسطينيين أو عبوات ناسفة أخرى في المنطقة وفور الانفجار أغلقت جميع الطرق الرئيسية والمفارق المهمة في المنطقة أمام حركة السير بسبب الانفجار وأغلقت جميع المحاور المؤدية الى المكان وان ذلك ولد ازدحامات مرورية في ساعة الصباح، حيث ينطلق الجميع الى أماكن عملهم. ولوحظ تضارب في الأنباء حول عدد القتلى وخرجت تصريحات عدة من كبار الضباط في الشرطة الاسرائيلية تؤكد هذا التضارب. وقال شيمون بيطون من نجمة داود الحمراء في الشمال تم نقل جميع الجرحى الى المستشفيات الثلاثة وهم (20 جريحاً) ومازال هناك حتى الساعة الثامنة والربع (8) قتلى في موقع الانفجار لم يتم نقلهم، وقد استخدمت عشرات الطواقم الطبية وسيارات الاسعاف لنقل الجرحى في اشارة الى العدد الكبير، حيث لم يسلم أحد من ركاب الحافلة والبالغ عددهم (50) اسرائيلياً. وقالت المصادر ان 5 من الجرحى جروحهم بالغة و7 اصابتهم متوسطة و8 تتراوح جراحهم بين طفيفة ومتوسطة.