اعتبر ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ان الادارة الأمريكية لا تفعل ما يكفي لكبح جماح أرييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي، محذراً من ان استمرار العدوان على الفلسطينيين سيؤثر على المصالح الأمريكية، في الدول العربية، فيما رحب وزير الخارجية الأمريكي كولن باول عقب لقائهما في الدار البيضاء الليلة قبل الماضية بالانسحاب الاسرائيلي المعلن من طولكرم وقلقيلية معتبراً انه مشجع وليس كافياً. ونصح باول الزعماء العرب الا ينتظروا انسحاباً كاملاً حتى يتحدثوا بصوت عال للتنديد بالارهاب. وقال الامير عبدالله إنني دعوت باول إلى أن تبادر الولايات المتحدة بتنفيذ ما ورد في تصريح الرئيس جورج دبليو. بوش والداعي إلى انسحاب إسرائيل الفوري من الاراضي الفلسطينية المحتلة مراعاة لمصداقيتها في العالمين العربي والاسلامي وحفاظا على مصالحها في المنطقة. وأضاف أن الولايات المتحدة كدولة صديقة تعلم بأننا أمة لا تساوم على مبادئها وقيمها وأخلاقياتها وقبل ذلك معتقداتها. وأضاف الامير عبدالله إننا والعالم أجمع ندرك بأن ثقل الولايات المتحدة الامريكية ودورها لا يتفقان إطلاقا مع حالة الجمود والتجاهل والتهميش الذي تقوم به الحكومة الاسرائيلية ضاربة بعرض الحائط بكل مسعى أخلاقي وإنساني. وأوضح ولي العهد السعودي الذي يقضي إجازة خاصة في المغرب أن أدوات الضغط في يد الإدارة الامريكية تؤهلها بكل اقتدار إلى إيقاف نزيف الكرامة والدم والارض والنفس الذي تمارسه الحكومة الاسرائيلية على أشقائنا في فلسطين وعلى إنسانية كل عربي ومسلم ومسيحي وشريف ينشد الحرية والعدالة فما يحدث في فلسطين مهانة للانسانية جمعاء وتغليب لمنطق الغاب. وقال الامير عبدالله ففي الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة بمجهود دولي جاد وجبار لمكافحة الارهاب نرى أن شارون الذي يدعي بأنه حليف للولايات المتحدة يفعل كل ما بوسعه لافشال هذا المجهود.وأضاف قائلا أن شارون يصور للعالم أن ما يقوم به من مذابح في فلسطين ما هو إلا انسجام مع ما تقوم به واشنطن في سعيها لمحاربة الارهاب، متجاهلا الفرق الشاسع بين الارهابي الذي يريق الدماء ويزهق الارواح ويعيث في الارض فسادا وبين المناضل الذي يستبسل من أجل تحرير وطنه وترابه من قبضة الاحتلال ووحشيته. وقال ولي العهد السعودي الكل يعرف بأنني لا أقول إلا ما أؤمن به مدافعا عن حقنا وحق كل عربي ومسلم ومسيحي في فلسطين بل والعالم أجمع فأمة رفعت بالامس القريب راية السلام ومبادرة الحل العادل الشامل غير عاجزة أبدا عن حمل مسئوليتها التاريخية أمام الله ثم شعوبها. وفيما بدا محاولة لتهدئة الغضب العربي من اسرائيل وجه باول واحدا من اشد النداءات الامريكية حزما لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون كي يسحب قواته من المدن الفلسطينية وقال للصحفيين عقب لقائه من العاهل المغربي «ان المشاكل الاستراتيجية الناجمة عن استمرار العملية الاسرائيلية مهمة وحادة الى درجة كبيرة اذا نظرنا الى ما يجري في بقية ارجاء الشرق الاوسط. واضاف باول قائلا «نأمل ان يكون رئيس الوزراء شارون ورفاقه يأخذون كل ذلك في حسبانهم كما طلب منهم الرئيس جورج بوش ذلك عندما بدأت العملية قبل عشرة او 11 يوماً». ودافع باول عن قراره بالمجيء اولا الى المغرب ومصر ثم اسبانيا التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الاوروبي وبعد ذلك الاردن فقال انه يعتزم التنسيق مع الشركاء العرب والاوروبيين بمن فيهم ولي العهد السعودي الذي يقوم بزيارة خاصة للمغرب. ويقول بعض المحللين ان جدول زيارة باول ربما بدا وكانه ضوء اخضر لاسرائيل كي تواصل هجومها المستمر منذ عشرة ايام على المناطق الفلسطينية الى حين وصوله الى اسرائيل في نهاية الاسبوع الحالي. وقال باول للصحفيين بعد ان تلقى انباء الانسحاب الاسرائيلي المزمع «دعونا نأمل أن يكون هذا .. بداية لعملية انسحاب»، فهي خطوة مشجعة ولكنها ليست كافية، مضيفاً نحن مرتاحون لقرار شارون.وقال انه ابلغ الامير عبد الله والعاهل المغربي الملك محمد السادس انه اذا تحقق وقف لاطلاق النار وامكن للقيادة الفلسطينية ان تعود مرة اخرى الى المشاركة في جهود التسوية فانه سيحتاج الى مساعدة عربية لابلاغ الفلسطينيين ورجل الشارع في العالم العربي بان «العنف ليس هو السبيل لتحقيق هدفنا المنشود لاقامة دولة فلسطينية». وقال باول انه يجب على الزعماء العرب الا ينتظروا انسحابا اسرائيليا كاملا حتى يتحدثوا بصوت عال في اشارة الى دعوات قوية الى انهاء التفجيرات الاستشهادية الفلسطينية تريد الولايات المتحدة ان تسمعها من الدول العربية. واضاف قائلا «اعتقد ان الجميع يريدون ان يروا انسحابا كاملا لكنني لا اعتقد ان ذلك سبب لان نقول اننا لا يمكننا ان نفعل شيئا.. لا يمكننا ان نتحدث بصوت عال حتى نرى ذلك الانسحاب». ومضى قائلا «اعتقد الان ان العملية دخلت مرحلة جديدة واننا نبدأ الآن في رؤية بعض الانسحابات وهذا هو وقت المشاركة».وقال باول «علينا ان نسير معا في هذا الطريق. لن يكفي القول بانه يجب على الولايات المتحدة ان تتدخل وتحل المشكلة». انا احتاج الآن المساعدة من المجتمع الدولي واحتاج المساعدة من جميع اصدقائنا العرب من اجل السير قدما بطريقة متماسكة ومنسقة». ومضى قائلا ان هذا هو السبب في تشاوره مع نظرائه قبل الذهاب الى القدس. وقال باول انه يجب على الزعماء العرب الا ينتظروا انسحابا اسرائيليا كاملا حتى يتحدثوا بصوت عال في اشارة الى دعوة قوية لانهاء التفجيرات الاستشهادية الفلسطينية تريد واشنطن ان تسمعها من الدول العربية.الوكالات
