بيان الاربعاء: دخلت ايران عامها الجديد «1381» في وقت كانت التهديدات الامريكية ضدها وتبعاتها الداخلية المسألة الاهم في اخر شهر من العام الماضي «1380» وبالرغم من اتفاق مختلف الاجنحة الداخلية، على مبدأ الوفاق الوطني ولزوم اتخاذ اجراءات وطنية حيال هذه التهديدات، كان هناك اختلاف واضح في طبيعة مواجهة السياسات الامريكية ضد ايران. ومن بين هذا الاختلاف انعكاس لقاء مرشد الجمهورية الاسلامية مع الرئيس خاتمي وكبار المسئولين في الصحيفتين المحافظة والمعتدلة في ايران اللتين اختارتا لعددهما الاخير من العام الماضي عنوانين متباينين تماما لهذا اللقاء. فصحيفة «كيهان» المحافظة صدرت بعنوان «الدفاع الشامل والضربة المتقابلة» وصحيفة «اطلاعات» المعتدلة اختارت العنوان «يرى الشعب والمسئولون وجوب تجنب الحرب» ويدل العنوانان المنسوبان الى المرشد الاعلى بوضوح على انتهاج اسلوبين متباينين ازاء التهديدات الامريكية. قبل ذلك كان المحافظون قد نقلوا عن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي جوزيف بايدن وهو من الحزب الديمقراطي قوله: «انه يريد محاورة ممثلي البرلمان الايراني في امريكا او في اي بلد اخر» وكان ذلك في وقت قد رحب فيه بعض نواب البرلمان الايراني بالاقتراح كما ان الناطق الحكومي اعلن هو الاخر ان الحكومة الايرانية لاترى مانعا من اجراء الحوار على مستوى النواب لكن الامر منوط بوجهة نظر مجلس الشورى الاسلامي. الموضوع اثار سخط بعض الاجنحة المحافظة بنحو اعلنوا في احدى جرائدهم ان جوزيف بايدن ينشد الدعم المالي لبعض القوى المعتدلة في ايران، وذلك في وقت كانت فيه بعض القوى السياسية المحافظة قد اعتبرت التهديدات الامريكية جدية للغاية وطالبت باتخاذ اجراءات اضطرارية اعتبرت نوعا ما في الحالة الاضطرارية في ايران. وقد اثار ترحيب الاصلاحيين بالحوار مع امريكا حتى على مستوى وزيري الخارجية وتجنب التوتر والاحتكاك العسكري بين البلدين، والدعوة الى تبلور ائتلاف من اجل السلام بعض غضب بع الاجنحة المحافظة الى ذلك اعلن تاجزادة احدالوجوه الاصلاحية: ان الاصلاحيين يرون في الردع السياسي عدم تنفيذ التهديدات الامريكية وقال: لتجنب الفرص وعدم اعطاء الذريعة، يجب وفقا للدستور الايراني الحيلولة دون انتهاك حقوق الانسان والعزلة الايرانية، ومن اجل ذلك يجب اللجوء الى اجراءات مواتية مثل الافراج عن السجناء السياسيين والطلبة الجامعيين والصحافيين، والغاء قرار توقيف الصحف وتفويت الفرصة على دعاة الحرب الامريكيين وعدم اعطائهم اية ذريعة. اما الجمعية الاسلامية المؤتلفة التي تعتبر من القوى المحافظة القوية في ايران رفضت ذلك، واعلنت عدم جدوى سياسات الرئيس خاتمي المعتدلة حيال امريكا، وليس هناك اية بوادر امريكية تجاه ايران ولا حتى اي مفهوم لاي حوار مع واشنطن. من جهة اخرى ذهبت بعض الاجنحة المحافظة الى ابعد من ذلك اذ وصفت بعضا من القوى الاصلاحية بزمرة خائنة وبالطابور الخامس الذي يزود العدو بالمعلومات اللازمة عن النقاط الحساسة والاستراتيجية في ايران. صحيفة «كيهان» رأت في ردها لسياسة حكومة الرئيس خاتمي في مجال ازالة التوتر في العلاقات الخارجية بان مشروع حوار الحضارات الذي طرحه الرئيس خاتمي عقيم وعديم الجدوى ولا يخدم الا امريكا، حتى يتسنى للشيطان الاكبر جر ايران من خلال ذلك الى طاولة المفاوضات، واكدت الصحيفة قولها: اننا نسير وراء سياسة ازالة التوتر في وقت تتمادى فيه امريكا في تهديد ايران عسكريا. ومن جانب آخر اكد الاصلاحيون ان مواقفهم في الحد من التوتر وتجنب الحرب ليس بدافع الخوف والاستسلام وانما خيار متسم بالوعي والاعتزاز من منطلق القدرات وسياسات ايران المبدئية. في غضون ذلك اثارت مزاعم بعض المحافظين بخصوص وجوب الاعلان عن الظروف الاستثنائية والاضطرارية في البلاد بشدة حفيظة الاصلاحيين باعتبارها ذريعة تعترض مسيرة الاصلاحات ولايجاد نوع من الركود السياسي في المجتمع وكذلك ايجاد جو نصف عسكري في البلاد، وعن هذه التصريحات اعلى البرلمان الايراني ان مجلس الشورى الاسلامي هو وحده له الحق في اعلن الظروف الاستثنائية في البلاد واي تصريح يصدر عن خارج اطار المجلس منافٍ للدستور. مع ذلك فمن الواضح جدا انه لايوجد اي افق واضح لاحتمال الحوار الامريكي ـ الايراني وحل الخلافات بين البلدين وخاصة في ضوء تهديدات واشنطن المستمرة وعدم الاعتراف بالطرف الاخر، فالظروف والامكانات الحالية لا تجيز مثل هذا الحوار، وهذا هو ذات النهج الذي اعلن عنه مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامئني كفصل الخطاب في تصريحاته الاخيرة في نهاية العام المنصرم الايراني بشأن سياسة ايران الخارجية ليعلن لامريكا مرة اخرى ويؤكد لها مركز اتخاذ القرارات في سياسة ايران الخارجية.