بيان الاربعاء: عقدت لجنة القدس وفلسطين المنبثقة عن المجلس الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة اجتماعا في العاصمة الاردنية عمان ناشدت خلاله القادة العرب وضع آلية محددة لانقاذ مدينة القدس منوهة بحق المسلمين في القدس الشريف. وتناول الاجتماع عدة جوانب ذات صلة بمدينة القدس واقتراح بعض الآليات التي يمكن ان تعجل من انقاذها ودعا العالم الاسلامي الى تحمل مسئولياته تجاه انقاذ القدس الشريف من خلال استراتيجية لعروبة القدس تتبلور في الحفاظ على عدم تسرب الاراضي المملوكة والاميرية لاسرائيل بالبيع او المصادرة والتقرير التالي يلقي الضوء على الاجتماع. وجه المشاركون في الاجتماع الثاني للجنة القدس وفلسطين المنبثقة عن المجلس الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة الذي عقد مؤخرا في مقر المؤتمر الاسلامي العالمي لبيت المقدس في عمان نداء الى القادة العرب لوضع الآليات الكفيلة بانقاذ القدس والاقصى وشعب فلسطين وارض فلسطين، وناشد المشاركون في الاجتماع بذل الجهود للمساهمة في صد هذه المؤامرات بكل ما يستطيعون وافشالها. واكدت اللجنة انه على الرغم من كل الاساليب التي تتبعها اسرائيل للتضييق على سكان القدس من المسلمين والعرب الا ان الاهل في القدس صامدون وراسخون في ارضهم، يتحدون كل آلة الارهاب الاسرائيلية، مؤكدة ان صمود اهلنا في فلسطين اعطى الامة معنويات جديدة واملا جديدا في حتمية تحقيق النصر ولم شملها حول قضية الاسلام الاولى، قضية القدس الشريف. واستعراض كامل الشريف رئيس اللجنة الامين العام للمجلس الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة وممثل الازهر الشريف، فصول المؤامرة التي تتعرض لها مدينة القدس من مختلف المنظمات الصهيونية العالمية واسرائيل، لتغيير هويتها العربية الاسلامية، من خلال اتباع مختلف الاساليب، لدفع سكان المدينة من المسلمين والعرب لهجرتها واحلال المستعمرين اليهود مكانهم. واشار الى ان قضية القدس وفلسطين قضية اجيال وليست قضية جيل واحد، مما يحتم على كل جيل ان يضيف لبنة في بناء التحرير والمحافظة على هوية المدينة المقدسة. واوضح ان السلطات الاسرائيلية فصلت المناطق المحيطة بالقدس عن المدينة المقدسة، ووضعت الحواجز العسكرية لمنع العرب من دخول القدس، وهذا يشمل القادمين من رام الله وبيت لحم والعيزرية وابو ديس ورأس العمود، ويتعرض العرب على هذه الحواجز الى التفتيش الدقيق والمعاملة السيئة والتحقير. عبدالملك الحمر رئيس اللجنة الاسلامية العالمية لحقوق الانسان اشار من جانبه الى ان قضية حقوق الانسان اصبحت من الامور الهامة على الصعيد العالمي وهي في طريقها لاثبات وجودها على المستوى العربي. وقال ان حقوق الانسان العربي الفلسطيني في فلسطين تنتهك كل يوم وكل ساعة على ايدي آلة الحرب الاسرائيلية دون ان تجد هذه الحقوق من يدافع عنها في العالم المتحضر. وشدد ان اللجنة الاسلامية العالمية لحقوق الانسان ستبذل كل جهد مستطاع للدفاع عن حق الانسان الفلسطيني في العيش كرامة على ارضه. واشار الدكتور وجيه القاسم ممثل بيت مال القدس في الرباط في كلمة الى ان الاجتماع يهدف الى تحقيق هدف سام ونبيل، الاوهو برنامج انقاذ مدينة القدس الشريف من براثن التهويد الصهيوني الزاحف، ودعم سكانها الصامدين في وجه اخبث استعمار استيطاني اجلائى عرفه التاريخ البشري، وقال القاسم ان هذا الاستعمار يهدف الى طمس الحضارة الاسلامية العربية والقضاء على المقدسات والذي تكالبت فيه في ظل الاحتلال كل المنظمات اليهودية والصهيونية الشعبية والرسمية للقضاء على الطابع الديني والثقافي للمدينة المقدسة ومحو معالمها التاريخية والحضارية، وتفريغها من سكانها الشرعيين ضاربة عرض الحائط بالقيم الانسانية والقدرات الدولية فلم يترك للفلسطينيين سوى 14% من مساحة القدس الاصلية والبالغة 70 كم2 والتي توسعت بالمصادرات المتوالية، ولكي تتمكن اسرائيل من بناء 11 مستوطنة عدد سكانها حوالي 170 الف نسمة، يراد لها ان تستوعب 250 الف مستوطن في السنوات القليلة المقبلة، نصف مليون نسمة في نهاية العقد الاول من الالفية الثالثة، في الوقت الذي اجبر فيه عدد كبير من سكان القدس على الهجرة من مدينتهم نتيجة لسياسة الحصار والعزل والتحرش البوليسي المستمر، ومصادرة الاملاك، بل وهويات الاقامة في مدينتهم، فأجبر خمسون الفا منهم على السكن في خارج مدينتهم، واصبحت 21 الف عائلة محشورة في مساكن لا تتوفر فيها ادنى شروط الحياة الصحية، ورغم هذه السياسة العدوانية الممنهجة لتهويد القدس فقد خاض الشعب الفلسطيني في المدينة حرب البقاء، فكان التوسع الفلسطيني المحدود قائما في معظمه على المبادرات الفردية، لا يخشون من سياسة الهدم والمصادرة التي تلاحقهم من قبل سلطة الاحتلال البغيض، كما ان هذا الواقع الرهيب لم يمنع اهل القدس من الاصرار على المقاومة والصمود في مدينتهم حتى بلغ عددهم اليوم مايزيد على 213 الف نسمة في المدينة المحتلة وما يزيد على 330 الف نسمة في محافظة القدس بأجمعها. واكد ان الوكالة استطاعت في مدى عامين من حياتها العملية ان تقوم بتشخيص الحالة في المدينة المقدسة من خلال زيارات ميدانية من اجل الالمام بعمق الخصائص التي يجب على أمتنا توفيرها وتحديد النقص الكبير الذي تعاني منه المدينة في نواحي الحياة الاساسية والضرورية لصمود السكان في مدينتهم، وقمنا بتشخيص وضع المؤسسات الاسكانية والتعليمية والصحية والاقتصادية والثقافية والسياحية والدينية، بالاضافة الى الحاجة الماسة لتنشيط الحياة العامة في المدينة، وما يلزم لتشجيع وكالات السياحة، وترويج التجارة، وتنشيط الحرف والصناعات، ورعاية مؤسسات المجتمع المدني، وتنشيط الاعمال الحرة والاستثمارات، وضرورة اقامة التظاهرات الثقافية والسياحية والعلمية، مع العمل على دمج القدس في بيئتها الحضارية والديمجرافية. واضاف ان الدول المانحة التي تدفع ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية ترفض ان توضع حاجات القدس ضمن الميزانية العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها قضية خاضعة للنزاع الذي لم يسو بعد، والموقف الاسرائيلي من القدس لايدع اي مجال للتفاهم، والاسرائيليون منهمكون بكل ما توفر لهم من سيطرة وامكانيات على تغيير الطبيعة الديمجرافية والدينية والحضارية لمدينة القدس وبتسارع يهدد بان لانجد غدا مانفاوضهم عليه، والعالم الاسلامي مدعو الى تحمل مسئولياته في انقاذ المدينة المقدسة اليوم قبل الغد، وهذا لا يأتي بالاقتصار على التغني بالامجاد والتاريخ العريق، والمكانة المدسة، وتداول بطولات اطفالها العزل في الاسمار والاشعار، لان ذلك وحده لا يقودنا الا الى النواح على الاطلال بعد وقت قصير، والقدس لب الصراع وعنوانه ومحتواه، فلا معنى لفلسطين بدون القدس، ولا مفهوم للحركة الصهيونية بدون العودة الى صهيون فاما ان تكون القدس مدينة العدل والتسامح والسلام، او ان تبقى مدينة الاقدار المتصارعة، فتيل اشعال يهدد السلم في المنطقة والعالم في كل وقت وحين. في حين تحدث عبدالله كنعان امين عام اللجنة الملكية لشئون القدس فدعا لتبني استراتيجية لعروبة القدس والدفاع عنها تتبلور في الحفاظ على عدم تسرب الاراضي المملوكة والاميرية لاسرائيل بالبيع او المصادرة، وتثبيت اهل القدس وسكانها في القدس، وتصحيح الخلل الديمجرافي لصالح العرب، وافشال مخطط قوات الاحتلال في تهويد المدينة المقدسة وتغيير واقعها الديمجرافي ومعالمها الحضارية والدينية، والحفاظ على الاماكن المقدسة والمسيحية والابقاء على قضية القدس حية في اذهان الاجيال حتى يقيض الله لها من يحررها من ربقة الاحتلال الاسرائيلي. واوضح آلية تحقيق الاستراتيجية وذلك من خلال انشاء مؤسسة عقارية عربية اسلامية تعنى بعملية الاسكان والمحافظة على الاراضي والعقارات العربية والحيلولة دون انتقالها الى ملكية سلطات الاحتلال وحماية الاراضي الاميرية من المصادرة بكل الوسائل المتاحة القضائية القانونية والدبلوماسية واهمها اعتبارها وقفا اسلاميا، وتوفير كل مستلزمات الثبات والبقاء في القدس وضواحيها من خلال تأسيس مؤسسات المجتمع المدني لتوفير البنى التحتية مساكن، ومدارس، وجامعات، وكليات، ومستوصفات، وعيادات طبية، ومستشفيات ومشاريع وشركات وفرص عمل ومؤسسات خدماتية وترميم الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية وصونها من اي عيب تتخذه سلطات الاحتلال ذريعة للاستيلاء عليها او هدمها، والزام الجامعات والمدارس والمعاهد العربية والاسلامية بتدريس القدس مساقا اجباريا في مناهجها، وانشاء كرسي القدس في جميع الجامعات العربية والاسلامية، وتشجيع الدراسة والبحث في القدس في ابعادها المختلفة، وتخصيص جائزة سنوية تقدمها الجامعات العربية والاسلامية لاحسن البحوث المقدمة وجائزة سنوية كبرى لاحسن ثلاثة بحوث في موضوع القدس باشراف لجنة من الاستاذة العلماء المتخصصين في شئون القدس تغطي من مجلس الجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الاسلامي او غيرها من المؤسسات العربية والاسلامية المعنية وتشجيع اصحاب رؤوس الاموال والمؤسسات المالية والثقافية العربية والاسلامية للمساهمة في تغطية نفقات هذه الجوائز، وتخصيص دولار عن كل برميل نفط من الدول العربية والاسلامية المصدرة للنفط لدعم سكان مدينة القدس للصمود في مواجهة اجراءات اسرائيل وتهويدها للقدس.