بيان الاربعاء: يعد الدكتور علي لطفي من الشخصيات السياسية والاقتصادية التي ثار بشأنها الكثير من الجدل داخل وخارج مصر، ليس بحكم المناصب التي تولاها فحسب، بل نوعية المعارك التي خاضها اثناء وجوده بالسلطة وخارجها، ولعلنا نتذكر هنا المعارك الكثيرة لمنع ظاهرة التسرب الضريبى في المجتمع المصرى، عندما كان وزيرًا للمالية.. وحينما أصبح رئيسًا للوزراء في الثمانينيات كانت صراحته وجرأته مثار خلاف وجدل متزايدين.. وأيا كان الاختلاف أو الاتفاق معه، فكان ـ وما زال ـ من الشخصيات التى لعبت أدوارا مهمة. وكعادته القى الدكتور لطفى في بداية الحوار حجرًا في المياه العربية الراكدة منذ زمن بقصد تحريكها، حينما أعلن أن غياب الإدارة السياسية الحقيقية وعدم الرغبة في التضحية من أجل الجماعة أحد أهم المعوقات إمام إقامة السوق العربية المشتركة. وقال في حواره مع «البيان» إن حلم إقامة السوق العربية المشتركة مازال حبرًا على ورق ولم تتبلور إزاءه أية خطوات جادة لتحقيق هذا الحلم لواقع عملى ملموس كما هو الحال بالنسبة للتجمعات العملاقة حولنا. ولذا فإن موقعنا أمام التكتلات الاقتصادية العالمية في غاية السوء وإزاء هذا الواقع لابد أن تحدث ثورة وإصلاح في التعليم والادارة والافراد للقيام بنهضة اقتصادية عربية شاملة لأن هناك تراخيًا عربيًا للاستعداد لهذا الغول القادم وهو «الجات» وعلينا ان نكون فاعلين في الوضع العالمي الجديد ومن ثم نطالب صراحة بضرورة توسيع مجالات التجارة البينية العربية ـ العربية بحيث تتحسن مما هي عليه 10% في أفضل الحالات ونتمنى أن تصل إلى 90% كما هي عليه مع التجارة الاجنبية . ـ أين تقف الدول العربية من التكتلات الاقتصادية العالمية؟ ـ للأسف الشديد موقفنا محزن لنا جميعًا حيث مازلنا نعيش فرادى وغالبية تجارتنا مع العالم الخارجى وحتى محاولة إنشاء مناطق حرة عربية تسير بخطى عرجاء ولا تحقق أحلامنا العربية في سرعة إنشاء سوق عربية مشتركة. فإذا نظرنا إلى خريطة التكتلات الاقتصادية العالمية سنجد أن السوق الأوروبية المشتركة التى بدأت تاريخيًا بعد فكرة السوق العربية المشتركة وتطورت لدرجة الإندماج الاقتصادى التام في سوق مشتركة وعملة واحدة وبعد أن كانوا ست دول فقط في 25 مارس 1957 أصبحوا الآن 15 دولة وهناك حرية في انتقال الافراد والأموال والسلع.. والآن هناك 12 دولة تتعامل باليورو والباقى في الطريق. أما التكتل الثانى «النافتا» الذى أنشأته الولايات المتحدة بالاشتراك مع كندا والمكسيك.. ويمثله التكتل الثالث في جنوب شرق آسيا والمعروف بـ «الآسيان» فقد خطى خطوات كبيرة نحو التكامل والأزمات الاقتصادية والتساؤل.. أين نحن من هذه التكتلات العالمية؟ لا شيء لهذا في المحصلة النهائية فإن مستقبلنا مظلم تماما.. إن لم نفق من غفلتنا الحالية.! وتتزايد المأساة إذا علمنا أن الاقتصاد العالمى الآن تسيطر عليه ثلاث مؤسسات هي «البنك الدولى، وصندوق النقد الدولى، ومنظمة التجارة العالمية» وهى منظمات لا ناقة لنا فيها ولا جمل بل إننا مضطرون إلى التعامل معها. ـ ازاء هذا الوضع.. هل نسلم بفشلنا في اقامة السوق العربية المشتركة.. وهل هناك أمل في تحقيقها.. وما السبب الحقيقى وراء ذلك ؟ ـ أستطيع ان اختزال المشكلة في كلمات قليلة وقاطعة وهى غياب الإرادة السياسية الحقيقية وعدم الرغبة في التضحية من أجل الجماعة ومصالحها فما زال الكثير يؤمن بشعار «أنا ومن بعدى الطوفان» فلو أن العرب تكتلوا وتجمعوا حول أهمية وضرورة إقامة السوق العربية المشتركة لشكل لهم هذا التكتل قوة اقتصادية لها ثقلها وتأثيرها في العالم الآن.. وتغير الأمر كثيرًا وأصبح للقوة الاقتصادية العربية حضورا بين الاقتصاديات العالمية. فيوم ان يجتمع العرب على هذا المفهوم والمعنى والهدف ستقام سوق عربية مشتركة ناجحة. ـ في ظل تطبيق اتفاقية الجات ودخولنا هذا العصر.. البعض يرى المستقبل مشرقًا والبعض يراه غامضًا مليء بالتحديات.. فما رؤيتكم لمستقبل الاقتصاد العربى عمومًا في ظل هذا التحدى الكبير؟ وهل العرب مستعدون له؟ ـ يؤسفنى أن أقول أن هناك تراخيًا شديدا في كم ونوعية الاستعدادت العربية لمواجهة الآثار السلبية للجات فنحن لم نستثمر بعد الفرصة المتاحة بشكل جيد ولم نوظف كل مواردنا حتى نستطيع ان نواجه المنافسة المحتدمة في كل المجالات وعلى الرغم من ذلك لست متشائما فالتطبيق الكامل للجات سيكون أول يناير 2005 وهذا يعنى أن الفرصة مازالت أمامنا لنتحرك وبسرعة في محاولة للتقليل والحد من الآثار السلبية بشرط أن نكون أكثر جدية وفاعلية في الحركة.. وإلا لن يكون لنا مكان بين دول العالم وتكتلاته وسنظل تابعين مستهلكين لمنتجات غيرنا.. والتحدى الذى أمامنا أن نسعى ونخطط وننتج ونطور ونجود ونبتكر ونصدر.. فإذا لم نفعل ذلك سنظل ساكنين ومحلك سر ونقول على أمتنا السلام. أين.. المخرج ؟! ـ هناك اتفاق عام بان الاقتصاديات العربية تعانى من كثير من المشكلات والازمات بعد احداث سبتمبر الماضى فما هو المخرج؟! ـ أرى الحل يتمثل في عدة آليات رئيسية يمكن إيجازها في: ضرورة التنسيق والتعاون والتكامل الاقتصادى الجاد والمخلص بين الاقتصاديات العربية بحيث نعمل على ارتفاع وزيادة نسبة التجارة البينية.. ونحسن من الوضع الحالى لها فلا يمكن أن يكون هناك تقدم أو نهضة أو تكامل اقتصادى عربى.. عربى والتجارة البينية بين دوله لا تتجاوز معدل ما بين 8 - 10% فقط بينما هي تمثل أكثر من 90% من تجارتنا مع الدول الاجنبية. ـ تحويل حلم السوق العربية المشتركة إلى حقيقة واقعة بدلا من الوضع الحالى حيث مازال هذا الحلم حبرًا على ورق ولم تتخذ خطوات جادة وحقيقية، لإنشائها.. في حين نجح الأوروبيون في إنشاء تكتل اقتصادى بعدنا ونحن مازلنا منقسمين على انفسنا حتى الآن. ـ ضرورة التعاون السياسى الجاد بين العرب مع تجنب الخلافات والصراعات وتغليب لغة المصلحة العامة ذات الطابع الجمعى على المصالح الشخصية.. ولابد من الاجتماع والوحدة حول اهداف جماعية نسعى جميعًا لتحقيقها لان هذه الوحدة والتكتل هو الذى يجعلنا في مواجهة أى تحد اقتصادى أو سياسى أو عسكرى أو غير ذلك. ـ القوة العسكرية التى تردع الاعداء الطامعين فينا وتحمينا منهم خاصة واننا نعيش في عالم لا يعترف إلا بالاقوياء فالقوة العسكرية لابد ان تحميها قوة اقتصادية وسياسية ولا يمكن الفصل بينهما. ـ انطلقت فى العديد من الدول العربية دعوات لمقاطعة السلع الاسرائيلية والاستثمار الأمريكى .. ما هو تقييمك لها؟! ـ في الحقيقة إننى أختلف مع هذه الدعوات لعدة أسباب أركزها في التالى: اولا: لا توجد استثمارات أو بضائع اسرائيلية بشكل مؤثر في بلادنا العربية . ثانيا: دعوة جميع العرب إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية دون تفرقة لان هذا سيشجع عمليات الإكتفاء المحلى والتصدير والنهوض بالصناعة، فالدعوة لمقاطعة الاستثمارات سيضرنا في النهاية لان الاستثمارات ستهرب بعيدًا عنا لأن رأس المال جبان بطبعه، ويبحث عن مكان آمن لاتوجد فيه مخاطر، وهنا فدعاوى المقاطعة لن تكون قاصرة على الاستثمارات الاسرائيلية رغم ضآلتها أو الأمريكية بل ستتعداهما إلى غالبية الاستثمارات الأجنبية. ثالثا: الاستثمارات الاجنبية تساعدنا في حل مشكلة البطالة وتدعم المجتمع اقتصاديا لذا كان لابد من التأنى في دراسة الآثار السلبية والإيجابية لتلك الدعوات حتى لا تضر مصالحنا إذا تعاملنا بعواطفنا وليس بعقولنا تكون الكارثة حتما وتحديدا إذا أدركنا طبيعة الارتباط الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل.. وترابط رؤوس الأموال العالمية، وأن غالبية دولنا العربية ومعظم تجارتها فلماذا مع الغرب عامة إذا كان هو الحال بالنسبة لمقاطعة السلع والبضائع الاسرائيلية والأمريكية.. فلماذا لا يوظف العرب ثروتهم النفطية. فمن المعروف انهم نجحوا في استخدام سلاح النفط في حرب اكتوبر 1973 لا يوظف النفط كسلاح فعال لخدمة مصالحنا السياسية العربية حاليا..؟ من ثوابت العلاقات الدولية أن لكل فترة لها ظروفها الحاكمة لها والتى يجب القياس عليها.. ففى حرب 73 كان الاعتماد الغربى على النفط في أوج قوته إذ كانت المنطقة العربية وتحديدًا الخليج المصدر الرئيسى للنفط للعالم الغربى ولهذا كان سلاح النفط لكونه تزامن مع حرب مسلحة ومساندة خارجية للحقوق العربية المغتصبة. أما الآن فان الحال مختلف على المستويين العربى والعالمى، فالعديد من الدول العربية لها علاقات مع اسرائيل او تخضع للنفوذ الأمريكى بشكل أو بآخر وبات الكلام محظورًا حول مقولة.. السلام خيار استراتيجي عربي لهذا أصبح الحديث عن السلام والرغبة فيه هو الخطاب السياسى المهيمن على الساحة رغم تفجر الأوضاع في الاراضى الفلسطينية المحتلة ومطالبة الفلسطينيين باستعادة حقوقهم عن طريق آلية التفاوض .. فكل مرحلة لها أسلحتها الفعالة وما كان فعالا جدا أمس يمكن ان يصبح أقل فعالية اليوم. ـ مازالت معظم الدول العربية والاسلامية الفقيرة تحصل على قروض ومنح مشروطة من الدول الأجنبية.. فما هو تقييمك للاستمرار بهذا التوجه.. وما هي مخاطره التالية؟ ـ لا يمكن الجزم بان هذا التوجه سلبى تماما أو إيجابى تماما وانما يتوقف الأمر على نوعية الشروط المصاحبة للمنح فإذا نجحت أية دولة في الحصول على المنح والقروض بغير ضغوط أو شروط مخلة بالسيادة الوطنية أو مصلحة البلد فهو بدون شك يمثل نجاحا كبيرًا. أما إذا تزامن مع هذه المنح شروطًا تضر بالمصلحة الوطنية فالقرار هنا يكون للمسئولين الذين بإمكانهم قبول الأمر أو رفضه. فإذا قبلوه فانهم مخطئون بدون شك لان هذا سيتمثل عامل ضغط قوى على سيادتهم وقراراتهم المستقلة وسيجعلهم تحت رحمة المانحين.. فالقاعدة أن المنح لا تقدم ابتغاء وجه الله وانما ترمى إلى تحقيق مصالح وأهداف هذا المانح. لذلك فالعبرة هنا أن تتجنب الدول المقترضة او التى تحصل على المنح الاخطار والمضار قدر الامكان لكون الخضوع والاستسلام للشروط الجائرة للدول المانحة يشكل نوعًا جديدا من الاستعمار الاقتصادى الجديد الذى يقوى الدول الغنية والمانحة ويضعف ويضر بالدول الفقيرة المستفيدة منها. فالقرار برمته يكون للمسئولين في دولنا العربية والاسلامية وهم الذين بيدهم قبول أو رفض المنح وغيرها. تأثير أحداث سبتمبر ـ بعد أحداث 11 سبتمبر تسابقت المؤسسات الاقتصادية في عقد المؤتمرات والندوات لتحديد مدى تأثير هذه الاحداث على الاقتصاديات الوطنية والعربية بشكل عام.. وأكدت كل الآراء أنها قد تأثرت تأثرًا بالغاً .. فمن وجهة نظركم ما هي أهم تلك الآثار؟ ـ لا شك أن أى حدث عالمى كبير يحدث في أى منطقة من العالم يترك تداعياته المباشرة وغير المباشرة على كل دول العالم لاسيما في ظل تشابك الاقتصاديات العالمية وارتباطها ببعضها، وعلى ذلك فحدوث أى كارثة أو نهضة في منطقة من العالم خاصة إذا كانت اقتصادية أو تجارية تترك آثارها السلبية أو الإيجابية على كل الاقتصاديات العالمية وبدرجات مختلفة. وتتزايد الأهمية اذا علمنا ان هذه الأحداث الرهيبة حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية التى يمثل اقتصادها القاطرة العالمية بلغت خسائرها من هذا الحادث أكثر من 639 مليار دولار بالاضافة إلى الخسائر غير المباشرة التى تجعل الخسارة الحقيقية اضعاف هذا الرقم بكثير كما أن الناتج المحلى الأمريكى يمثل 25% من الناتج العالمى وأن التجارة الخارجية الأمريكية تمثل 20% من التجارة العالمية، ومن هنا تتأثر الاقتصاديات في كل دول العالم ومنها الاقتصاديات العربية بالطبع. ومن يرصد علاقة الدول العربية بالولايات المتحدة يجد ان معظمها متشابكة ـ الى حد كبير ومن ثم كان التأثير سريعًا وسلبيا ويمكن رصد أهم المجالات والقطاعات التى تأثرت باحداث سبتمبر ومازالت متأثرة حتى الآن وهى: 1ـ قطاع الطيران الذى تأثر بقوة حيث انخفضت رحلات الطيران التى تعد العمود الفقرى للسياحة العالمية الينا، وبالتالى فان السياحة قلت وانخفضت عوائدها بأكثر من 90% في بعض الدول وهى المسألة التى أثرت على مسيرتها الاقتصادية خاصة الدول التى تمثل السياحة فيها أحد أهم مواردها الاقتصادية مثل مصر. 2 ـ تأثر قطاع التأمين بتأثر قطاعى السياحة والطيران حيث ارتفعت أسعار التأمين بشكل كبير جدا واعتبرت منطقة الشرق الأوسط منطقة مخاطر عالمية. 3ـ تأثرت حركة رؤوس الأموال العربية بالأحداث في الخارج تأثرا كبيرا ومازالت تعانى من ذلك. ـ ولكن ما هي علاقة رؤوس الأموال العربية بأحداث سبتمبر؟ ـ العلاقة ذات ارتباط ايجابى مباشر و يبدو جليا في لغة الارقام التى تعد تعبيراً صادقاً عن أية مشكلة. فالارقام تؤكد ان هناك ما بين 800 ـ 1300 مليار دولار يمتلكها العرب في الخارج. وإذا أخذنا بالمتوسط وقلنا انها ألف مليار فقط، فقد كان سعر الفائدة لها قبل أحداث 11 سبتمبر في المتوسط 6% تراجع بمعدل ما بين 1% ـ 1.5% بعد الأحداث ولنا أن نحسب خسائرنا بانخفاض سعر الفائدة فقط الذى يقارب مليار دولار على الاقل. أضف إلى ذلك القيود التى فرضت على حرية وتحركات رؤوس الأموال العربية في الخارج والنظر اليها بريبة وشك وتحديدًا من قادة الدول الغربية والولايات المتحدة التى تحاول تجفيف المنابع المالية للارهاب بفرض قيود على عمل المؤسسات المالية الاسلامية، وبالتالى كان التضييق عليها سواء بالمراقبة او التجميد وهو ما انعكس سلبا على الاموال العربية في الخارج فتقلصت الاستفادة منها كثيرًا فضلا عن أن الغرب نفسه سعى إلى فرض قوانين لغسيل الاموال علينا في المنطقة على الرغم من اننا لا نعانى من آثار تلك الظاهرة المتفشية في الغرب. كيفية التعامل مع الأزمات ـ مرت أمتنا العربية بالعديد من الكوارث بسبب الحروب في فلسطين ولبنان أو حدوث زلزال أو غير ذلك من الكوارث فهل كان رجال الاعمال على مستوى الحدث في تلك الكوارث وقاموا بدورهم الاجتماعى أم لا؟ ـ رجال الأعمال قاموا بدور في مواجهة هذه الكوارث ولكنه دون المستوى المطلوب فهم فمطالبون بمزيد من الدعم والمساندة للفئات محدودة الدخل وخاصة مساهماتهم في الكوارث الطبيعية كما لابد من احياء الدور الاجتماعى الفعال لرأس المال ومساعدة محدودى الدخل لان التطور الرأسمالي الطبيعى في المجتمع لن يؤتى ثماره المرجوة دون تنشيط تفعيل هذا الدور لأن التجاهل المتعمد لمحدودى الدخل واصحاب الحاجات يؤدى حتما لانتشار سمات الصراع الاجتماعى بين الطبقات. ـ ما هي المقاييس التى يمكن من خلالها الحكم على أى اقتصاد عربى أنه يمر بأزمة اقتصادية طاحنة؟ ـ هناك عدة اختلالات هيكلية اساسية يمكن من خلالها معرفة الأزمة منها: 1 ـ الاختلال بين الانتاج والاستهلاك بأن يزيد الاستهلاك عن الانتاج. 2 ـ الاختلال بين الصادرات والواردات بأن تكون الواردات أكبر. 3 ـ الاختلال بين إيرادات الدولة ونفقاتها بأن تكون النفقات أعلى وهو ما يسمى بعجز الموازنة العامة. ـ ما هي أسباب تفاقم أزمة الدولار في مصر في الفترة الأخيرة حتى وصل لاسعار خيالية أرهقت المواطن والحكومة معًا؟ ـ هناك أسباب خارجة عن إرادة الحكومة مثل ضرب السياحة بعد حادث الاقصر عام 97 وبالتالى انخفاض عوائدها المالية.. وبالمثل إنهيار أسعار البترول عالميا حتى وصلت من 25 دولاراً إلى ثمانية دولارات في نهاية 1998، وكذلك أزمة النمور الآسيوية عام 97 دون ان ينفى ذلك عدم وجود أخطاء حكومية تسببت في الأزمة بل ان الحكومة طرف مشارك فيها يمكن ملاحظة ذلك في المؤشرات التالية: 1 ـ الاستثمار العقارى الخاطيء إذ تم وضع المليارات في القصور والقرى السياحية الساحلية بحيث ازداد فيها العرض على الطلب بكثير مما اضطر المستثمرون إلى الاقتراض من البنوك ولم يستطيعوا الوفاء والسداد فظهرت مشكلة السيولة. 2 ـ قيام الحكومة بمشروعات عملاقة ولم تكن لديها اعتمادات كافية مما أدى لتزايد أزمة السيولة. 3ـ تفاقم الدروس الخصوصية التى ينفق عليها المصريون سنويا ما يعادل 12 مليار جنيه وهى تدفقات مالية تنالها أقلية من الأغلبية ويتم اكتناز جزء كبير منها في أوعية غير ادخارية . 3ـ غزو ظاهرة التليفون المحمول حيث وصل عدد مشتركيه خلال خمس سنوات قرابة خمسة ملايين مشترك وجزء كبير من الأجهزة والمتطلبات الفنية والخبراء يتم جلبه بالدولارات أو العملة الصعبة مما زاد من الطلب على الدولار. 4 ـ عودة ظهور السوق السوداء بالاتجار بالدولار تحديدا وتراجع معدل النمو الاقتصادى وتفاقم مشكلة البطالة. وقد تسببت تلك الأزمة إلى اضطرار الحكومة السحب من رصيد الاحتياطى الاستراتيجى الموجود في البنك المركزى وبلغت معدلات هذا السحب ما يعادل السبعة مليارات دولار. ـ رغم ان مصر دولة زراعية عبر التاريخ الا انها اصبحت تعانى من نقص متزايد فى المنتجات الزراعية إذ وصل الأمر لاستيراد القمح من بعض الدول المشهورة بأنها صحراوية فما هو تفسيرك لهذا الوضع المقلوب؟ ـ من خلال عرض الارقام تتكشف لنا حقيقة الأزمة.. رغم سعى الدولة إلى التوسع الأفقى باستصلاح الصحراء بزيادة انتاجية الفدان الواحد باستخدام الوسائل الحديثة.. فالارقام تشير إلى أنه في عام 1805 أى قبل قرابة المئتي عام كان عدد سكان مصر آنذاك 3 ملايين نسمة ومساحة الأرض الزراعية كانت في حدود 3 ملايين فدان بما يعادل فدانا لكل نسمة، أما في عام 2002 فإن عدد سكان مصر قد بلغ 68 مليون نسمة والرقعة الزراعية زادت إلى 8.5 ملايين فدان ورغم ذلك فإن نصيب الفرد قدر بـ 3 قراريط فقط وليس فدانا.. وهذا معناه انخفاض نصيب الفرد الآن إلى ثُمن ما كان عليه قبل 200 سنة.. ورغم انه يتم الآن استصلاح ما بين 150 - 200 ألف فدان سنويًا بهدف احداث تعادل بين الزيادة السكانية ونصيب الفرد من الرقعة الزراعية الا أن ذلك لم يعد يلبى حاجات مصر المتزايدة من الطلب على الغذاء و أننا مازلنا ندفع 12 مليون جنيه يوميًا لتلبية متطلبات الغذاء الآخذة في الزيادة. ـ هل هناك أمل في نهضة اقتصادية عربية أم ان فرصة الأمل انتهت ؟. ـ لا يأس مع الحياة ولكن لابد من الأخذ بأسباب النهضة حتى ننهض فإن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ولكن هناك تطويراً شاملا لابد أن يحدث في الافراد والحكومات والسلوكيات والادارة والتعليم وأنا شخصيًا أؤمن بمقولة لأحد المفكرين الاقتصاديين.. «لا أؤمن بأن هناك اقتصاديات متخلفة، ولكن أؤمن أن هناك إدارة متخلفة هي سبب الكوارث». وإذا نظرنا إلى إمكانياتنا كأمة عربية سنجدها عظيمة ومتعددة فهناك 22 دولة تعيش على 14 مليون كم2 أي مايعادل 10% من مساحة العالم، ويبلغ عدد السكان 270 مليون أى 4% من سكان العالم ولدينا موارد طبيعية متزايدة وتحديدًا في مجال الطاقة وكل مقومات النهضة الصناعية والزراعية متوافرة لدينا غير أن ما ينقصنا هو الإرادة الحقيقية في النهوض والاعتماد على النفس والاحساس بالخطر القادم من الخارج لأن هذا الاحساس هو البداية الحقيقية للإصلاح والنهوض.