بيان الاربعاء: باتت السلطة الفلسطينية تتأرجح بين ان تكون او لا تكون تحت الضغوط الامريكية والاسرائيلية التي تهدف لكبح جماح الانتفاضة وفرض حلول سياسية لا تفي بتطلعات الشعب الفلسطيني. ومع تنامي الزخم السياسي والعسكري الذي جاء في اعقاب احداث 11 سبتمبر وما تبعها من تداعيات انعكست سلبا على القضية الفلسطينية برزت مجموعة من الاسئلة المفصلية ذات العلاقة المباشرة بمستقبل القضية، ومن ضمن هذه الاسئلة امكانية تنازل القيادة الفلسطينية عن الثوابت الوطنية المعروفة، ومدى شرعية عدم الفصل بين الارهاب والمقاومة وماهية الشروط التي يتوجب على قيادة السلطة قبولها لجهة سفينة السلاح، ومدى قبول الفلسطينيين لقيادة بديلة وما يتوقعه الفلسطينيون من القمة العربية المقبلة، وشرعية الانتفاضة ومستقبلها. «بيان الاربعاء» نظم ندوة حول الظروف التي تحيط بالقضية الفلسطينية طرح خلالها هذه الاسئلة وغيرها، وشارك في الندوة عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني، قيس عبدالكريم عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والناطق الاعلامي باسمها، المحلل السياسي الدكتور علي الجرباوي من جامعة بير زيت، اسماعيل ابو شنب القيادي في حركة المقاومة الاسلامية «حماس» وعلي جرادات، والى مضابط الندوة ـ في ظل استمرار الضغوط الامريكية على القيادة الفلسطينية الرسمية هل تتوقع أن تتنازل القيادة الفلسطينية عن ثوابتها الوطنية المعروفة؟ ـ زكي الضغط يولد الانفجار،والانفجار الامريكي السافر هو لكي يتعلم الناس بان لا يفكروا بأي سلام، باعتبار ان حجم الجريمة في فلسطين اصبح اكبر مما يتوقعه الإنسان، خاصة ان الجريمة في فلسطين ترتكب في ظل الحديث عن عملية سلام، والسلام حوله الإسرائيليون إلى قتل للمؤسسات والأفراد والحريات الفلسطينية، بالتالي الضغط يؤسس الى انطلاقة جديدة بعيدة عن الوهم الذي يمكن ان يخضع الناس للدفع والتآمر والتنكر للحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. ـ عبد الكريم: لا اعتقد مع استمرار الانتفاضة وزخمها الجماهيري والإجماع الوطني على التمسك بالثوابت الوطنية التي تشكل قاعدة لهذا الإجماع الوطني، فلا يمكن لاي قيادة فلسطينية ان تتنازل عن هذه الثوابت الوطنية، او تقبل بالمساس بها الضغوط الامريكية الجارية والعدوانية الإسرائيلية تهدف بالضبط الى دفع القيادة الفلسطينية إلى موقع سياسي يقبل او يتعامل مع حلول شارون القائمة على ما يسمى بالتسويات الانتقالية بعيدة المدى التي تعني تأييد احتلال الاراضي الفلسطينية تحت غطاء مزيف هو «الحكم الذاتي الموسع». ـ جرادات: القيادة الرسمية الفلسطينية منذ تفجر انتفاضة الاستقلال الوطني وتجدد المقاومة المسلحة، اختارت خطابا سياسيا مزدوجا، بمعنى على الانتفاضة وأخرى على المفاوضات، ولم ترى في الانتفاضة اكثر من عامل لتحسينات كمية في مجرى مفاوضات أوسلو العقيمة، لكن المتتبع يلحظ بيسر انه كلما زادت الضغوط الامريكية السياسية المساندة للضغط العسكري الصهيوني كانت القيادة الرسمية تميل للضغط على الجماهير الفلسطينية وقواها المقاومة، عبر إعادة التنسيق الأمني والعودة لسياسة الاعتقالات وخلاف ذلك من ضغوط هدفها تهبيط السقف النضالي وقد بلغت هذه السياسة ذروتها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتجلت بالملموس في ما يسمى بإعلان وقف إطلاق النار وزيادة حملة الاعتقالات واعلان ما يسمى بحالة الطوارئ، الأمر الذي يعني ان منحى المساومة على الانتفاضة وتضحياتها بلغ أدنى درجاته، أي المطالبة بعودة الحالة الى ما كانت عليه قبل تفجر الانتفاضة وهذا بحد ذاته تنازل، لانه يعيد الشعب الفلسطيني إلى مربع مفاوضات أوسلو العبثية بكل ما يحمله ذلك من مخاطر على ثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية. ـ الجرباوي: عن اي تنازلات تتحدث، بمعنى إذا تحدثنا على مقاربات فلسطينية، في تصوري ان التنازلات بدأت منذ فترة هذه المقاربات، الناحية الأمنية هناك من فترة محاولات فلسطينية من اجل التزام بما تشترطه على السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة وإسرائيل، أما الناحية السياسية لم تفصلها بعد، بمعنى ان الفلسطينيين محصورين في السخافة الأمنية ويبدو ان الجانب الفلسطيني بدأ التجاوب مع المطالب الإسرائيلية الامريكية. هناك اتصالات أمنية والحديث في هذا الجانب قبل الحديث في الجانب السياسي، الجميع يتحدث عن التهدئة من اجل العودة الى المسار السياسي شارون نجح في ان يضع الجانب الأمني كمدخل للجانب السياسي. تراجع امام الضغوط ـ أبو شنب: الضغوط الامريكية المتواصلة على السلطة الفلسطينية الهدف منها هو إيقاف الانتفاضة، وفرض حلول سياسية لا تفي بتطلعات الشعب الفلسطيني، السلطة الفلسطينية من جانبها تتراجع أمام الضغوط، ومن الواضح انها تجد نفسها وحيدة في مواجهة الضغوط، وتخلي العرب عن مسئولياتهم وواجباتهم في دعم القضية الفلسطينية، أصبحت السلطة الفلسطينية مكشوفة إلا من قوة المقاومة والانتفاضة وقوة صمود الشعب الفلسطيني على ارض الواقع. السلطة لا يمكنها ان تصمد أمام الضغوط الامريكية وهذه الثوابت الفلسطينية في حالة تهديد وخطر، إذا قلنا ان الثوابت الفلسطينية هي «القدس، اللاجئين، وانسحاب الاحتلال عن الاراضي المحتلة عام 1967. واليوم أخذنا نسمع عن خفض سقف المطالب الفلسطينية، إرضاء للضغوط الامريكية والإسرائيلية التي تطالب ان يكون هناك تخفيض للسقف السياسي الفلسطيني، ومقالة الرئيس الفلسطيني التي نشرت في «نيويروك تايمز»، طمأنت الأمريكان والإسرائيليين، بمعنى لا خطر من مطلب حق عودة اللاجئين، لان الفهم الفلسطيني سيبنى على عدم المساس بالديموجرافيا الإسرائيلية، وهذا في ذاته خط احمر وهو من الثوابت الفلسطينية «عودة اللاجئين»، واصل الصراع مع الصهيونية هو على إعادة الحق الفلسطيني إلى نصابه واهم عنصر في القضية الفلسطينية هو العنصر البشري «اللاجئين» فالثورة الفلسطينية أحيت الأمل لدى اللاجئين بالعودة إلى وطنهم، واللاجئون هم عنصر إدامة الصراع إذا لم تحل قضية اللاجئين حلا عادلا. الإدارة الامريكية والتلويح بالعصا ـ في ظل وصف الإدارة الامريكية وحكومة الوحدة الصهيونية بزعامة شارون للانتفاضة والمقاومة الفلسطينية بأنها أعمال إرهابية، هل يمكن للإدارة الامريكية أن تلعب دورا سياسيا في حل الصراع القائم بين الشعب الفلسطيني وحكومة شارون؟ ـ زكي: أمريكا تعرف جيدا بان أعلى أشكال الإرهاب هو الاحتلال والمشكلة تكمن في عدم تعريف الإرهاب او تحديد مفهوم واضح، وهذا ما طالبت به سوريا وما زالت تطالب بضرورة تعريف الإرهاب، حتى لا يوظف مصطلح الإرهاب في إعطاء الاحتلال شرعيته، فالإدارة الامريكية ستجد نفسها يوما ما مضطرة لان تقدم حلولا أخرى وهذا يعتمد على القدرة والذات الفلسطينية، إذا بقيت في اتجاه واحد «طريق واحد» فالإدارة الامريكية مهزوزة ومتمزقة في الجبهة الداخلية، وهذا سيبقي الطروحات الامريكية على ما هي عليه الان. ولكن في حال استعداد الفلسطينيين وحسموا أمرهم في خيارات نضالية متعددة بما فيها الخيار الذي يقابل الموقف الإسرائيلي والأمريكي، ومطلوب موقف عربي بقطع العلاقات مع إسرائيل وإنهاء المعاهدات مع إسرائيل، هذا يدفع الإدارة الامريكية لطرح مبادرة أمريكية جديدة. ـ عبد الكريم : الإدارة الامريكية الآن فقدت قدرتها على القيام باي دور سياسي جدي، كراع لعملية السلام، وهذا ليس بسبب مساندتها للهجمة الشارونية على الشعب الفلسطيني، ولكن بسبب الأسلوب الذي اختارته في التعاطي مع الأزمة الراهنة، أسلوب يركز على المدخل الأمني في محاولة للوصول إلى ما يسمى بوقف العنف كشرط مسبق للبحث عن حلول سياسية، وهذا أدى الى تصاعد دوامة العنف. الإدارة الامريكية تلجأ الان ليس إلى لعب دور الوسيط الهادف للوصول الى حل، دائما تلجأ الى دور التلويح بالعصا للسلطة الفلسطينية لإجبارها على اتخاذ سلسلة من الإجراءات الأمنية التي تجعل منها أداة طيعة في أيدي الأمريكان وإسرائيل. دور معادٍ للقضية ـ جرادات : نعم الإدارة الامريكية تلعب دورا سياسيا في الصراع العربي الصهيوني وجوهره الفلسطيني : الصهيوني، لكن الأهم هو السؤال ما طبيعة هذا الدور انه الدور المعادي لقضية الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وليس اخر تجليات هذا العداء، هو وصم نضال شعبنا ومقاومته للاحتلال بالإرهاب، من خلال الشرعية الدولية التي تكفل لأي شعب محتل مقاومة من يحتل أرضه ويغتصب حقوقه، ولعل في هذا الموقف العدائي الساخر، إشارة جديدة على عقم اية سياسات فلسطينية او عربية من طراز منهج أوسلو، تراهن على تغيير الموقف الامريكي لصالح شعبنا بطيب خاطر ودون ضغط موجع وفاعل على مصالح الإدارة الامريكية في فلسطين والمنطقة العربية عموما، وان أي رهان على ان تلعب الإدارة الامريكية لدور متوازن هو ليس اكثر من وهم ولن يجلب لشعبنا وحقوقه وقضيته إلا المزيد من إضاعة الوقت والمخاطر. ـ الجرباوي: هناك مقارنة فلسطينية مع هذا الوصف، المقالة التي نشرها الرئيس الفلسطيني في «نيويورك تايمز» تصف أعمال قتل المدنيين بالإرهاب، وبدأ الجانب الفلسطيني يتجاوب من ناحية التوصيف، والعلاج لمثل هذه الظاهرة.والأمريكان في هذه المرحلة يهيمنون على السياسة الدولية والجانب الاخر يعلم بهذه الهيمنة، بالرغم ان الجانب الامريكي منحاز لإسرائيل، بسبب غياب القطب الموازي لأمريكا، أوروبا لا تريد ان تلعب دورا سياسيا في المنطقة، والجانب الفلسطيني مع معرفته بانحياز الجانب الامريكي لاتجاه إسرائيل، فلا مهرب من ان يطالب الفلسطينيون الجانب الامريكي بالتدخل اكثر في حل الصراع، لا يعني ان تكون أمريكا عادلة ومنصفة في رعايتها للمسيرة السياسية. ولكن يبدو في الظروف الحالية ان لا بديل لأمريكا.والتجاوب الفلسطيني مع المطالب الامريكية والإسرائيلية ليس بطريقة معلنة وجذرية، هناك تجاوب فلسطيني مع طلبات أمريكية عديدة دون الإعلان عنها. غياب الشرعية الدولية ـ ابو شنب: إذا نظرنا إلى الدور الامريكي فسنجده منذ تأسيس الكيان الصهيوني بأنه دور داعم للوجود الصهيوني والكيان الصهيوني وأمريكا تتنكر للحق الفلسطيني في فلسطين، والدور الامريكي فقط يمارس الضغط على الجانب الفلسطيني للقبول بما يمليه الجانب الإسرائيلي والمحافظة على مطالبهم الأمنية فالمبعوثون الامريكيون لم يقوموا بأية مبادرة سياسية فيها إحقاق لحقوق الشعب الفلسطيني بل كل المبادرات الامريكية تهدف بالأساس إلى تأمين الحماية والأمن والدعم الكافي على المستوى السياسي، الاقتصادي، العسكري والبشري للكيان الصهيوني، وأمريكا تقوم بتغطية إسرائيل في عدوانها ضد الشعب الفلسطيني، ولم تقدم أمريكا مشاريع سياسية لصالح القضية الفلسطينية.وهناك غياب كامل للشرعية الدولية حيث تسيطر أمريكا على مقاليد الأمور على كل المستويات وتتجاهل القرارات الدولية، وتحاول أمريكا فرض مفاهيمها وأعرافها وقوانينها على ادارة الصراع، وهذا ما نشهده اليوم في الحرب الحالية التي تقودها أمريكا ضد ما يسمى بالإرهاب، وأمريكا لا تريد ان تحترم أية معايير او مرجعيات وأمريكا تفرض معاييرها وهي الحكم وهي الخصم، حتى اتفاقية جنيف الرابعة بحق الأسرى تحاول ان تفرض مفاهيمها ولادور للقوى الدولية الا بقدر ما تسمح به الإدارة الامريكية. وتجاهل أمريكا لقرارات الشرعية الدولية يعني هيمنة القطب الامريكي على العالم، وسيطرة العقلية الصهيونية التي تحرك من خلف ستار الجنون الامريكي والصهيونية تسوقه في اتجاهات لا تخدم المصالح الامريكية، بل مسخر للمصالح الصهيونية العالمية. كارين والشروط الامريكية ـ ما هي الشروط الأمريكية التي تطلبها الإدارة الامريكية من ياسر عرفات بعد قضية السفينة؟ وهل في حال قبول عرفات لهذه الشروط، بقاء الوحدة الميدانية للقوى والفصائل الفلسطينية، ام ان الأزمة الداخلية الفلسطينية ستتضاعف؟ ـ زكي : ليس بمقدور أي زعيم فلسطيني ان ينفذ ما تريده الولايات المتحدة ذات الانحياز الكامل والتعصب الأعمى لإسرائيل، أمريكا تريد ان يتحول من يرضى بشروطها وضغوطها الى شكل جديد من القوات اللحدية في جنوب لبنان، وهذا ما لا يقبله الرئيس الفلسطيني عرفات، والرئيس عرفات يمثل السهل الممتنع والذي لن يوافق او يقر او يوقع على مشروع بالمفهوم والمنظور الإسرائيلي للحل في فلسطين، فشروط الإدارة الامريكية شروط تعجيزية الهدف منها مسايرة شارون في كسب المزيد من الوقت وخلق وقائع جديدة واخراج الفلسطينيين خارج دائرة الفعل، لمكافأة إسرائيل بغنائم باعتبارها شريكا وحليفا استراتيجيا لأمريكا التي ربحت أواسط آسيا بما فيها من ثروات بالإضافة إلى منطقة تحاذي الصين وعلى تخوم العراق وإيران، فما تطرحه الولايات المتحدة بعيد كل البعد عما يلبي الطموح الفلسطيني، باعتبار الولايات المتحدة قفزت عن خطة تينيت وميتشيل وانسجمت مع لغة شارون وإسرائيل. ولهذا فليس هناك فرصة مواتية في ظل الهبوط العربي والارتباك الفلسطيني والاستشراس الإسرائيلي والمماطلة الامريكية تنسجم مع المتطلبات الإسرائيلية. أمريكا تطرح شروطا تعجيزية بمعنى ان تقول بان الجهاد الإسلامي وحماس هي منظمات «إرهابية»، فهذه المنظمات الفلسطينية لها الحق في المقاومة المشروعة ضد الاحتلال، طالما وجد الاحتلال فلابد من مقاومة الاحتلال وأين يصنف الاحتلال الإسرائيلي الذي يشكل أعلى درجات الإرهاب. فالمتطلبات الامريكية لا يمكن ان يقبلها العقل وهي غير قابلة للتطبيق. فإذا لجأت أمريكا لتعريف المقاومة «بالإرهاب» فهذا يعني ان الشعب الفلسطيني بمجموعه سيكون «إرهابيا»، لانه لا يمكن ان يقبل أحد بعد هذا التاريخ والتضحيات الفلسطينية ان يكون في دوائر الشك والاتهام والوطن الفلسطيني محتل. وبخصوص موضوع السفينة، لو كان لي رأي فيه لجاهرت لان الشعب الفلسطيني بحاجة الى مئة سفينة، لان المرحلة الحالية يتحكم فيها شارون، وصبرا وشاتيلا ما زالت ماثلة أمام الشعب الفلسطيني، وبالتالي كان من المفترض ان يحصل الشعب الفلسطيني على سلاح بغض النظر عن وضع السفينة الغامض، لكن موضوع السفينة كارين «A» خارج نطاق معرفتي الشخصية، وليس من المعيب ان يتواجد السلاح في فلسطين، خاصة ان الفلسطيني معرض لكل أشكال العدوان الإسرائيلي «الطيران، والدروع، والدبابات» مجرد ان يتوقف العالم أمام سفينة كارين «A» كأنه أراد أن يحظى المحتل بالاحتلال وفي نفس الوقت بالأمن وهذا أمر في غاية الخطورة ولكن السلطة الفلسطينية قالت كلمتها بخصوص السفينة. حرمة الدم الفلسطيني ـ عبد الكريم : الشروط الامريكية متغيرة فكلما استجابت السلطة الفلسطينية لاحد المطالب الامريكية، كلما تغيرت الشروط الامريكية وتقوم بتقديم شروط ومطالب جديدة السفينة المزعومة كان المطلب الامريكي أولا أن يقوم بشراء الأسلحة فالسفينة، بعد اعتقال أحد هذه العناصر وتقديمه للمحاكمة، تقدمت الإدارة الامريكية بمطلب جديد وهو تعجيزي ينص على ان تقوم السلطة الفلسطينية بالاعتراف بمسئولياتها عن شراء السفينة واستقدام السلاح، وتعتذر عن هذا التصرف، فمن الواضح ان هذا المطلب الامريكي مستحيل التنفيذ سياسيا لانه يمكن ان يترتب عليه تأكيدات بان السلطة الفلسطينية متورطة في شراء الاسلحة والسفينة ولا يوجد للسلطة أي علاقة بالسفينة والأسلحة، الهدف من الضغوطات الامريكية المستمرة هو دفع السلطة الفلسطينية الى القيام بدورها «تفكيك» البنية التحتية لما تطلق عليه أمريكا منظمات «الإرهاب» ولكن المنظمات التي تدعي أمريكا بأنها «إرهابية»، هي في الواقع منظمات سياسية جماهيرية تحظى بدعم وتأييد مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني وعلى درجة عالية من الوعي تجعلها تفهم حقيقة ان الانجرار للفتنة الداخلية، يعني إلحاق الكارثة والدمار بالشعب الفلسطيني وبقضيته الوطنية، ويصبح الجميع مهزوما أمام العدوان الإسرائيلي والهيمنة الامريكية، ولكن من الصعب على الفلسطيني ان يتجاوز الخط الأحمر الذي يقول إن الدم الفلسطيني محرم، ولا مجال للانزلاق إلى الاقتتال الداخلي. فالمقال الذي نشر باسم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، هذا المقال هو من الخطوات السيئة لانه شكل من أشكال احتواء أو تنفيس الضغط الدولي الامريكي، والمقال تضمن تنازلات واصبح في جيب الإدارة الامريكية، والاقدام على التنازلات يفتح شهية الأمريكان على المطالبة بالمزيد من التنازلات، ولكن الإدارة الامريكية وشارون يعلنون بان التنازلات الواردة في المقال ليست كافية فالمقالة لن توقف الضغط الامريكي ولن تردع العدوان الإسرائيلي وانما تزيد من إضعاف الموقف الوطني والتفاوضي الفلسطيني. مطالب اسرائيلية في جوهرها ـ جرادات: المطالب الامريكية من السلطة الفلسطينية واضحة وجلية، إنها باختصار إنهاء المقاومة وضرب بناها التحتية، والعودة للعب دور كامل للسلطة الفلسطينية في ضرب ما يسمى «بالإرهاب» ، وقد بدأت السلطة القيام بذلك بشكل محدود، فيما تضغط الإدارة الامريكية وحكومة شارون للمزيد وبالمناسبة هذه المطالب لن تنتهي ولا حدود لها، أما عن تأثير ذلك على الوحدة الميدانية التي تعززت في سياق عمر الانتفاضة، فبالتأكيد سيكون سلبيا، وبدأنا نلمس تجلياته سيما بعد خطاب الرئيس عرفات والإجراءات التي تلت ذلك ولعل أبرزها تمثل في اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات، بكل ما لهذا الاعتقال من دلالات سياسية خطيرة ليس آخرها الطعن في شرعية منظمة التحرير الفلسطينية ورموزها مما حدى بالجبهة الشعبية لاتخاذ خطوة تعليق مشاركة ممثلها في أعمال اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بما يشير بزيادة تصدعات الوضع الداخلي الفلسطيني، ولعل اخطر ما يمكن ان تعززه هذه الإجراءات هو علو وتيرة التناقض الداخلي الفلسطيني على التناقض الأساس بين عموم شعبنا والاحتلال الإسرائيلي. ـ الجرباوي: الأمريكان يطالبون بوقف ما يسمونه العنف ويطالبون بتفسير من الرئيس الفلسطيني عرفات بموضوع السفينة، وإسرائيل تطالب اكثر من ذلك ولها تعريف لوقف العنف كما تسميه إسرائيل، إسرائيل تريد جمع السلاح، وتفكيك المنظمات التي تعتبرها «إرهابية»، وعلى ما يبدو ان الجانب الفلسطيني سيتجاوب مع هذه المطالب، بحجة الحصار الخانق المفروض على الرئيس عرفات، والاهتمام اليوم يتركز في إخراج الرئيس الفلسطيني من هذا الحصار فالتجاوب الفلسطيني فيه إشكالية داخلية، فإذا تم التجاوب كما تريد أمريكا وإسرائيل بسرعة وليس بتدرج بطيء، هذا ربما يحدث داخليا إشكاليات عديدة ما بين السلطة الفلسطينية وبين فصائل فلسطينية، الوضع الفلسطيني الداخلي حرج ومقلق، وجاهز للانفجار الداخلي، لذلك التجاوب مع المطالب صعب ودقيق والمعادلة فيه معادلة دقيقة، والوضع الفلسطيني يعيش اليوم في مأزق دقيق. ـ ابو شنب: المطالب الأمنية الامريكية هي مطالب إسرائيلية بلغة أمريكية ولا يختلف الإسرائيلي عن المطلب الامريكي، تأمين الحماية للإسرائيليين وبقاء المستوطنات وإسرائيل تطلب من أمريكا، وأمريكا تضغط على السلطة الفلسطينية. السلطة الفلسطينية اليوم في موضع صعب وليس أمامها سوى خيارين إما التسليم وهذا مرفوض من قبل الشعب الفلسطيني، والصمود الذي تدفع السلطة الفلسطينية ثمنه غاليا «حصار الرئيس الفلسطيني والحصار الكامل على الشعب الفلسطيني، واستمرار تدمير المؤسسات الفلسطينية. رفض القيادة البديلة ـ ما هي فرص تنفيذ وتطبيق وفرض قيادة بديلة لياسر عرفات؟ وما هو المطلوب فلسطينيا لمواجهة هذه الطروحات؟ ـ زكي: الشعب الفلسطيني شعب عريق في الكفاح وله تجارب وتغييب الرئيس ياسر عرفات من خلال القتل أو النفي أو الحجز أمر خطير جدا ولكن هذا يستحيل تحقيقه، ولكن من واجب الشعب الفلسطيني ان يؤكد للأمريكيين والإسرائيليين ان الشعب الفلسطيني ليس حقلا للتجارب، ولا يمكن أن يصاغ نظام في فلسطين بأيد إسرائيلية وفي فلسطين تعلق بالرموز الفلسطينية التاريخية والكارزما الثورية الذي يتحلى بها ياسر عرفات، فبعد زوال الاحتلال وتصبح مسألة الزعامة على شاكلة الدول الأخرى مرتهنة بأعمال التطوير، والأمر المنوط بقيادة الشعب الفلسطيني تأخذ مهمة التحرير أولوية ولا يمكن أن ينسجم من يريد التحرير مع أي تشكيل برسومات أمريكية وإسرائيلية كبديل للقيادة الفلسطينية التي يقودها عرفات. ـ عبد الكريم: كل محاولة من أية جهات خارجية بشكل خاص أمريكا أو إسرائيل لتنصيب قيادة فلسطينية بديلة للقيادة التي افرزتها الحركة الوطنية الفلسطينية أو الانتخاب الشعبي، ولايجرؤ أي فلسطيني على أن يقدم نفسه بديلا قياديا يفرض على الشعب الفلسطيني من على متن دبابة إسرائيلية أو أمريكية، وكل المحاولات التي تبذل من اجل تقليل شرعية الرئيس الفلسطيني عرفات، لا تؤدي إلا إلى المزيد من الشرعية الفلسطينية والرفض الشعبي لأي محاولة لاصطناع قيادات بديلة، دون ان يعني ذلك ان الجماهير الشعبية باتت مقتنعة بصحة السياسات التي تنتهجها القيادة الفلسطينية، هناك انتقادات واسعة بين صفوف الشعب الفلسطيني لسياسات السلطة الفلسطينية، لكن نقد السياسات شيء والقبول بقيادة بديلة منصبة أمريكيا وإسرائيليا شيء آخر. الامر الجوهري أن أي محاولة لاصطناع قيادة بديلة لن ينجم عنها سوى المزيد من الفوضى أو الإحباط الفوري والمباشر لهذه القيادة البديلة. ـ الجرباوي: في الفترة القريبة لا يمكن للجانب الإسرائيلي والامريكي هندسة تغيير للقيادة الفلسطينية، ولكن على المدى البعيد يمكن وفتح قنوات اخرى للحديث معها كما جرى في اجتماع شارون مع محمود عباس «ابو مازن» واحمد قريع «ابو علاء» رغم انه يقال ان الاجتماع تم بمعرفة ومباركة الرئيس عرفات، وزيارة احمد قريع لـ واشنطن هذه قضايا تمهد لعملية جعل الرئيس الفلسطيني يحصر دوره من ناحية سياسية وربما على المدى البعيد أن تنجح، ولمواجهة مثل هذه الطروحات الامريكية والإسرائيلية مطلوب من الجانب الفلسطيني معالجة الأزمة الداخلية الخانقة، أهمها «سيادة القانون والمشاركة السياسية». الشعب الفلسطيني يقف لجانب الرئيس الفلسطيني خاصة في ظل استهداف عرفات من قبل شارون. ولا يمكن على المدى القصير ان يتم هندسة تغيير في القيادة الفلسطينية. وعلى الفلسطينيين حل الأزمة الداخلية التي نعاني منها، وعلينا الاهتمام بموضوع حل الأزمة الداخلية وإيجاد حوار سياسي داخلي فعال والعمل على سيادة القانون بهدف استتباب الأمن والاستقرار الداخلي الفلسطيني . ـ ابو شنب : هذا مشروع فاشل من أساسه، لان الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في زمن الاحتلال جربت العمل على خلق قيادة فلسطينية بديلة مشروع «روابط القوى» فالشعب الفلسطيني يرفض ان يتم التدخل في شئونه الداخلية، ويرفض ان يأتي قائد فلسطيني على دبابة إسرائيلية، صحيح هناك اختلاف في الرؤى السياسية بين الفصائل الوطنية والإسلامية، الا أنها ترفض ان يتم المساس بالقيادة الفلسطينية المنتخبة وفرض قيادة بديلة، وأي مشروع أمريكي إسرائيلي لفرض قيادة بديلة سيكون مرفوض. ولكن هناك محاولات جادة في العمل على إيجاد قيادات فلسطينية بديلة، والتلويح بخلق قيادة فلسطينية بديلة ما هو إلا ممارسة المزيد من الضغط على القيادة الفلسطينية الحالية لتقبل بالتنازل. والمطلوب فلسطينيا على القيادة ان لا ترضخ للضغوط الامريكية والإسرائيلية، ان قوة الشعب الفلسطيني تكمن في قوة إرادته والتمسك بالثوابت والحقوق الفلسطينية. فالمشوار التحرري الفلسطيني طريقه صعب وطويل، وعلى الفلسطينيين عدم الانجرار وراء أية مشاريع لحظية آنية لاتخدم المشروع الفلسطيني التحرري وانما تخدم بعض الفئات ذات النظرة القصيرة المحدودة وذات المصالح الآنية التي تريد ان تمررها في الوقت الراهن. خطورة تفاهم ابو علاء ـ بيريز ـ هناك من يقول ويلمح إلى وجود مشروع سياسي جديد يجري طبخه بين وزير خارجية إسرائيل وأبو علاء فهل ينجح هذا المشروع الجديد بعد ان رفض مشروع كامب ديفيد؟ ـ زكي: لكل زمان فلسفة، محاولات احمد قريع لن تتوقف، لانه دخل في مشروع سياسي غابت فيه مرتكزات العمل الفلسطيني، وقريع كمن ينحت في الصخر، فالثوابت الفلسطينية تشكل الخطوط الحمر. ـ عبد الكريم: لم يعد هناك شيء سري بما يجري طبخه بين شيمون بيريز واحمد قريع «ابو العلاء» ، ولكن الذي يجري طبخه وان لم يصل بعد الى نضوج كامل يصطدم بالدرجة الأولى برفض شارون له أولا وعدم استعداده للتعاطي الجاد مع الأفكار التي يقدمها بيريز، والأفكار تصبح وظيفتها الوحيدة هي جر الموقف الفلسطيني إلى موقع التعاطي أساسا فعليا للحل، أي أن أفكار بيريز ليست مشروعا سلميا، بل هي دعم لاصطياد السمكة الفلسطينية لكي تنتهي في سلة مشروع شارون المسمى بالتسويات الانتقالية طويلة الأمد. والأمريكان يتحدثون بشكل عام عن إنهاء الاحتلال وعن دولة فلسطينية، ولكن هذا الكلام يفتقر إلى أية أهمية نظرية، وما هو مطروح من طبخات سياسية من جانب أمريكا لن يتجاوز خطة تينيت ومشروع ميتشيل، وقوام خطة تينيت إنهاء الانتفاضة واجبار السلطة الفلسطينية عن العودة إلى موقع التنسيق الأمني الكامل مع إسرائيل، وقوام خطة ميتشيل هي اغتيال الانتفاضة مقابل وقف الاستيطان وبدء المفاوضات ضمن الصيغة التي كانت تجرى فيها المفاوضات قبل اندلاع الانتفاضة هذا هو الأساس الذي يسعى إليه الجهد الامريكي الحالي. ولا يمكن أن نصدق أن لدى أمريكا مشروع متكامل يعالج جوهر القضية الفلسطينية. ـ جرادات : ما سمي تفاهمات ابو علاء : بيريز، هو شيء آخر عما طرحه في كامب ديفيد، فهناك طموح أمريكي: إسرائيلي لاتفاق نهائي، ينهي الصراع، فيما يطرح اليوم هو شيء مغاير بمعنى اتفاق انتقالي مؤقت آخر بعد أوسلو، وهذا مزيج بين رؤية شارون «اتفاق انتقالي طويل المدى» والاتجاه السائد في حزب العمل بزعامة بن اليعازر، باستمرار السير في أوسلو كسياسة واليات لإجهاض الحقوق الوطنية الفلسطينية وتفريغها في حدود حكم ذاتي «يسمى زورا بدولة» تحت السيادة الإسرائيلية. وبصراحة إن هناك خشية من أن تسفر الضغوط الامريكية : الصهيونية والصمت والعجز العربي، عن إنهاء الانتفاضة والمقاومة، لقاء اتفاق انتقالي آخر، يمرر عبر الإعلان عن دولة قبل جلاء الاحتلال والدخول مرة أخرى في التفاوض العقيم والعبثي على جوهر القضية الفلسطينية «العودة : الحدود: القدس: الاستيطان : السيادة» وهكذا سيناريو يسوغ ويبرر بالقول إننا لم نوقع على إنهاء الصراع وان التفاوض على القضايا الأساسية سيستمر، وللآسف فان تصريحات على غرار «تفهم الهواجس الديمغرافية الإسرائيلية» حيال حق شعبنا اللاجئ بالعودة لديارهم التي شردوا منها وفقا للقرار الدولي194، تشير بالاستعداد للتنازل والمساومة عن هذا الحق، وكذا الحال بالنسبة لطرح مسألة تبادل الاراضي التي تعني عمليا القبول ببقاء القدس كعاصمة لدولتين مفتوحة، هذه الإشارات تعكس ميلا للمساومة المسبقة والاستعداد للتنازل عن حدود برنامج الإجماع الوطني المبني على الحد الأدنى من الحقوق للاجئين أي برنامج تقرير المصير والعودة واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس كبرنامج مرحلي للنضال الوطني الفلسطيني. ـ الجرباوي : المفروض على القيادة الفلسطينية، ربما يثمر عن شيء من هذا القبيل خاصة في ظل التراخي العربي عن مساندة الفلسطينيين وسيقال في حينه ان هذه خطوة على الطريق، والبعض من الفلسطينيين سيحبذون مثل هذا المشروع وسيقبلونه ولكن تم الاتفاق على أوسلو، ولم يقبل الكثير من الفلسطينيين بأوسلو، ولكن أوسلو تم توقيعه، هناك إمكانية لحصول مثل هذا السيناريو. ـ ابو شنب : هناك خطر من وراء مثل هذه المشاريع يكمن في إن الشعب الفلسطيني الذي يتطلع إلى تحرير كامل أرضه، يجد هناك فلسطينيين ممن يقبلون بأقل من ذلك «التحرير» والشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية اللذين رفضوا مشروع كامب ديفيد، نجد هناك فلسطينيين يتفاوضون على اقل من كامب ديفيد، هذا يعني ان هناك في الشعب الفلسطيني من يقبل بأقل مما عرض في السابق وهنا تكمن الخطورة. وهذه المشاريع تغري وتشجع الأطراف الدولية على ممارسة المزيد من الضغط على الشعب الفلسطيني، واعفاء الإسرائيليين من الانسحاب ومن تبعات مواجهة الضغوط الدولية التي تطالب بتطبيق القرارات الدولية على الكيان الصهيوني. الرضوخ للإملاءات الأمريكية ـ ما هو مستقبل الانتفاضة الفلسطينية الحالية في ظل المتغيرات الدولية بعد أحداث 11 سبتمر واعلان الحرب على الإرهاب وهل كان الموقف الفلسطيني من هذه المتغيرات كان في الاتجاه الصحيح أم انه كان في الاتجاه الخاطئ؟ ـ زكي: ليس أمام الفلسطينيين إلا التحرك، النضال الشعبي أو المقاومة إذا ما استمر الحال كما هو عليه الهدوء ومتطلباته يحتاج إلى إجراءات عملية ملموسة في الحل «التراجع الإسرائيلي عن الجرائم التي يرتكبها يوميا» فالمرحلة المقبلة ليست محكومة بالرؤية الامريكية والإسرائيلية بقدر ما هي احتياجات ضرورية للخروج بنتائج وعدم التسليم بشروط الاحتلال، فالانتفاضة الحالية كالموج ترتفع وتنخفض، ولكن كلما اشتد الحصار كلما جرى تطور نوعي في الانتفاضة فالأيام القليلة المقبلة ستشهد تطويرا في الأداء والقول الفلسطيني، إذا استمرت الشروط الامريكية الإسرائيلية، أي تغييب الفلسطينيين عن مسرح الأحداث. ـ عبد الكريم : الموقف الرسمي الذي اتخذته الأوساط المؤثرة في السلطة الفلسطينية اتجاه هذه الأحداث كان خاطئا لانه بسط المسألة على النحو التالي العالم بعد 11 سبتمبر بات في قبضة الولايات المتحدة، وأمريكا ستشن حربا شاملة ضد كل أشكال الإرهاب، ولهذا مطلوب تهدئة الصراع الفلسطيني: الإسرائيلي، كي لا نثير غضب أمريكا، ولكي نستفيد من معسول الكلام والوعود التي تطلقها بشأن إقامة دولة فلسطينية ولهذا منذ 11 سبتمبر انتهجت القيادة الفلسطينية سياسة تقوم على الاستجابة المتوالية للمطالب والاملاءات الامريكية والإسرائيلية، وتمثلت هذه السياسة الفلسطينية بالدعوة المعلنة إلى وقف إطلاق النار من جانب واحد، ووضعت هذه السياسة موضع الممارسة طيلة أربعة أسابيع لم يصب فيها أي إسرائيلي، بينما فقد الشعب الفلسطيني خلال الأسابيع الأربعة اكثر من 23 شهيدا ومئات الجرحى. وإسرائيل واصلت طوال هذه الفترة عدوانها وممارسة سياساتها القائمة على الاغتيالات والتصفيات والتفجير. ويتضح ان سياسة التنازل الفلسطينية والاستجابة للمطالب والاملاءات الامريكية هي سياسة عقيمة لا تؤدي إلى وقف العدوان وانما إلى انتشاره وانفلاته من عقاله، ولم تؤد إلى احتواء الضغط الامريكي وانما أدت إلى فتح شهية امريكا إلى تقديم المزيد من المطالب الغير معقولة، وما جرى خلال الفترة الماضية من تجديد للزخم الشعبي للانتفاضة، واستئنافه يؤكد ان هذا الطريق هو وحده الذي يؤدي إلى فتح طريق النصر إمام الشعب الفلسطيني، وهذا ما دفع المواقف الدولية الى التغير نسبيا، كالموقف الأوروبي الذي انتقد السياسة الامريكية في تعاملها مع القضية الفلسطينية، وشهدنا التململ في الشارع العربي الذي بدأ يعكس نفسه على عدد من المواقف الرسمية العربية، كما ان هناك تساؤلات في داخل الكيان الإسرائيلي بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية والأمنية، فشارون الذي حمل الحل العسكري هل سيؤدي إلى تحقيق الأمن للإسرائيليين بعد مرور سنة كاملة على انتخاب شارون الذي رفع شعار دعوا الجيش ينتصر. الآن الأمن الإسرائيلي مهدد اكثر من أي وقت مضى وهذا ما جعل الأزمة في داخل إسرائيل اكثر تفاقما، فهذا يؤكد ان خيار الانتفاضة والمقاومة هو وحده الذي يمكن أن يفتح الطريق نحو حلول تلبي مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني، اما خيار التنازل والاستجابة للمطالب والاملاءات الإسرائيلية فهي سياسة عقيمة لا تقود الا الدمار. موقفان فلسطينيان تجاه الانتفاضة ـ جرادات : مستقبل الانتفاضة والمقاومة لا تقرره الإدارة الامريكية : الإسرائيلية فحسب، إذ صحيح انه لما جرى بعد الحادي عشر من سبتمبر انعكاساته السلبية عليها، لكن العامل الحاسم في ذلك، هو الموقف الفلسطيني، وبالمناسبة هناك موقفين فلسطينيين، فهناك الرسمي المرتجف والمستجيب للضغوط وهناك الشعبي المتمسك والداعي لاستمرار الانتفاضة والمقاومة، فالنضال الفلسطيني لم يبدأ بعد الحادي عشر من سبتمبر، بل هو سياسة فلسطينية ثابتة تعلو وتيرته وتنخفض منذ ما يقرب من قرن، تبعا للمتغيرات، والاهم انه كحق مكفول بقرارات الشرعية الدولية، وان محاولات الإدارة الامريكية والكيان الصهيوني لمساواته بالإرهاب، مهما كان جبروتها لن ينجح، فجذر هذه المقاومة راسخ في وجود الاحتلال واعتداءاته، وامر مؤسف وخطير حقا ان تتساوق السلطة الفلسطينية في وقت سابق مع هذه المحاولات بوصف مقاومة شعبنا وفصائلها المناضلة بالإرهاب كما جاء في مقالة الرئيس ياسر عرفات لمجلة «نيويورك تايمز»، بديلا لتجميع الطاقات ورص الصفوف لفرض أوسع حملة إعلامية ودبلوماسية تفضح المحاولات الامريكية : الإسرائيلية لمساواة مقاومة شعبنا بالإرهاب، بهذا المعنى يكون الموقف الرسمي الفلسطيني خاطئ تجاه الحملة الامريكية لوصف مقاومة شعبنا بالإرهاب. ـ الجرباوي: الانتفاضة هي وسيلة وليست غاية، والمفروض أن يهتم الفلسطينيون بالأساليب الأجدى والأنفع في الوصول إلى الهدف الفلسطيني «إنهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية» بعد أحداث 11 سبتمبر ان هناك تلكوءا فلسطينيا في فهم الواقع الدولي الجديد، ودفع الفلسطينيون ثمنا باهظا، ولم يعمل الفلسطينيون ما يجب فعله بعد خطاب كولن باول الذي تحدث فيه عن إقامة الدولة الفلسطينية ولو كان خطاب الرئيس الفلسطيني الذي تم القانون في 16 ديسبمر كان من المفروض ان يكون بعد خطاب باول مباشرة، ربما اكسب الفلسطينيين نقاطا على الصعيد السياسي والدبلوماسي اكثر من الوقت الحالي. ـ ابو شنب: الانتفاضة الفلسطينية بعد أحداث 11 سبتمبر تعرضت إلى موقف إعلامي كبير استفادت الحكومة الإسرائيلية من هذا الموقف الإعلامي. فتم محاولة ربط الوضع الإسرائيلي بالوضع الامريكي، بمعنى الهجوم الذي تعرضت له أمريكا هو نفس الهجوم الذي يتعرض له الكيان الصهيوني وهذا خلط متعمد لطلب الحقائق. فأحداث 11 سبتمبر مست بالانتفاضة وادت إلى تراجع في المعيار والدعم الدولي للانتفاضة، ولكن على المستوى الفلسطيني فالشعب زادت عزيمته وإصراره على مواصلة السير في الانتفاضة فلا خيار للشعب الفلسطيني إلا مواصلة الانتفاضة. والانتفاضة حالة فلسطينية يعيشها جميع أبناء الشعب الفلسطيني وستنكسر على صخرة الانتفاضة كل الضغوط الامريكية بما فيها الهجمة الصهيونية الشرسة على الشعب الفلسطيني، فالموقف الامريكي من الإرهاب ظهرت عوراته ومعاييره المزدوجة، وأمريكا تكيل اليوم الاتهامات والتهديدات مرة إلى العراق ومرة إلى إيران ولبنان وحزب الله والمقاومة الفلسطينية، كل هذه التهديدات تنم عن تخطيط أمريكي إزاء ما يحدث في العالم، وهذا يعني ان هناك إفلاسا سياسيا للإدارة الامريكية، وأمريكا غير قادرة على إقناع العالم بالدور الذي تقوم به في المنطقة، معركة أمريكا ضد الإرهاب ستنقلب على أمريكا وعلى مصالحها، لان أمريكا هي الإرهاب والشر بعينه. ـ كيف تدافعون عن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال خاصة بعد أن وصفت أعمال المقاومة الفلسطينية في العديد من المفاصل من بعض الدول الأوروبية والعربية بأنها أعمال إرهابية؟ ـ زكي : منذ البداية وحركة فتح في حصار لدرجة ان هناك من تنكر للنضال والكفاح الفلسطيني، واستمر هذا الحال حتى الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية على المستوى الدولي والعربي. الرأي الرسمي لا يهم بقدر ما يهم الشعب الفلسطيني في تأكيد حقوقه وشرعية تواصل النضال وفقا لقرار 336 الذي أجاز للشعب الفلسطيني كل أشكال النضال. فالاحتلال الإسرائيلي أعلى اشكال الإرهاب، ولكن في حال إزالة الاحتلال ربما يبدأ الحديث عن الإرهاب، إما ان يأخذ الإسرائيلي كل أشكال العدالة في القتل والقمع والفلسطينيون يوصفون بالارهاب، هذا الوصف لا يعني الشعب الفلسطيني، فإذا فسرت المقاومة على إنها إرهابا فعلى الدنيا السلام. ـ عبد الكريم : افضل السبل للدفاع عن الحق الشرعي للشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال هو الالتزام الدقيق من جانب فصائل المقاومة ضد جيش الاحتلال وأهدافه العسكرية وضد مليشيات المستوطنين، والابتعاد عن أعمال الانتقام العمياء ضد المدنيين التي يمكن ان تقدم للرأي العام العالمي بأنها أعمال إرهابية. فكل أشكال ردود المقاومة التي يلجأ إليها الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي الذي لا يوفر المدنيين، تعتبرها إسرائيل ارهابا فالعمل المقاوم الفلسطيني يمكن ان تصفه إسرائيل وأمريكا بأنه إرهاب، ولكن مطلوب من المقاومة الفلسطينية ان تبتعد عن المدنيين الإسرائيليين والمقاومة الفلسطينية ضد جيش الاحتلال والمستوطنين لا يمكن ان توصف بانها غير مشروعة، لان ميثاق الأمم المتحدة وسلسلة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تعترف بمشروعيته وحق الشعب الفلسطيني بالمقاومة ضد الاحتلال. القيادة الفلسطينية أدانت العشرات من العمليات العسكرية الفلسطينية بما في ذلك عمليات موجهة ضد جنود إسرائيليين في داخل الأراضي المحتلة عام 1967، لان الاعتبارات التي تحكم سلوك القيادة الفلسطينية الرسمية تتعلق برؤية الإدارة الامريكية. تغطية الشمس بغربال ـ جرادات: ببساطة النضال الوطني الفلسطيني لم يبدأ بعد الحادي عشر من سبتمبر المنصرم، ومقاومة شعبنا للاحتلال كفلتها الشرعية الدولية ولن تزول عوامل انبعاثها وتجددها وتصاعدها، حتى لو خفت لحين، فهذه العوامل مرتبطة موضوعيا بدوام الاحتلال وسياساته العدوانية ضد كل ما هو فلسطيني أرضا وشعبا وحقوقا. ـ الجرباوي: مطلوب ان يكون عند الفلسطينيين اجندة واضحة ولهذا مطلوب حوار فلسطيني داخلي بهدف التوصل إلى اتفاق حول افضل الأساليب المقاومة للاحتلال، وان تقتصر المقاومة في الأراضي المحتلة عام 1967، وهذا يدفع أطراف دولية ان تتفهم المقاومة الفلسطينية، والقيادة الفلسطينية مجبرة على استنكار العمليات العسكرية ضد أهداف إسرائيلية، لان موقف القيادة الفلسطينية ضعيف ومحشور في الزاوية.فالقيادة والسلطة الفلسطينية أدخلت نفسها في مأزق بعد توقيع اتفاق أوسلو واخذت تروج ان السلام قد حل، فمقاومة الاحتلال في الأراضي المحتلة 1967، والعمليات التي تمت في داخل إسرائيل أدت إلى مردود سلبي على المقاومة الفلسطينية في دول العالم التي أصبحت توصف بأعمال «إرهابية». وقرارات الشرعية الدولية تحتاج إلى آليات، واليات اليوم معطلة طالما ان الولايات المتحدة «القطب الأوحد» المهيمن في السياسة الدولية، فالقرارات الدولية لا تفيد كثيرا، لان أمريكا تستخدم حق النقض «الفيتو» الشرعية الدولية والقرارات الدولية مهمة، ولكن الفلسطينيين اليوم هم بحاجة إلى آليات بهدف تفعيل هذه القرارات واليات اليوم مغيبة. ـ ابو شنب : العالم اليوم لا يعرف إلا لغة القوة فالتهم الموجهة للشعب الفلسطيني من قبل العدو فإنها ليست تهمة، فالانحياز الامريكي واضح، والعالم يدرك حقيقة المعاناة الفلسطينية والوضع الفلسطيني، فلا يمكن تغطية الشمس بغربال، الشمس الساطعة هي الحق الفلسطيني فلا يمكن للإعلام الامريكي الصهيوني ان يطمس هذه الحقيقة، فإذا استمر الشعب الفلسطيني وثبت على مواقفه فان المعايير ستختل في داخل الكيان الصهيوني. وإسرائيل ستطلب من أمريكا أن تهب لنجدته من خلال تغيير نظرتها إلى المقاومة الفلسطينية فالحق الفلسطيني أقوى من أي زيف أو أي باطل. هناك من يربط بين موافقته على إعلان الدولة الفلسطينية ان تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، فهل يمكن قبول مثل هذه الدولة، من قبل الطرف الفلسطيني؟ ـ زكي: لو جمعت العالم فانه لا يستطيع ان يقيم في الشرق الأوسط جنيف، أولا يجب الحديث على أن يتمتع الشعب الفلسطيني بخصائص الدولة، فان كانت دولة منزوعة السلاح ستخضع لشروط إسرائيلية، إذا لن تكون كاملة السيادة والاستقلال الوطني، فالشعب الفلسطيني لا يريد ان يظل حقل تجارب وحقلا لغام وأسير مفاجآت، فمستقبل الشعب الفلسطيني يتطلب أن يدقق الفلسطينيون اكثر في الحل. وعلى إسرائيل وأمريكا أن لا يضعان مواصفات الدولة الفلسطينية لتكون الدولة القادمة دولة كاملة السيادة وحجم ونوع السلاح يتوقف على دول المحيط وحجم الأخطار. ـ عبد الكريم: أي محاولة لفرض شروط وقيود مسبقة تمس أو تنتقص من سيادة الدولة الفلسطينية الكاملة مرفوضة مسبقا. الشأن المتعلق بكيفية الدفاع عن دولة فلسطين عند قيامها هو شأن خاص بالشعب الفلسطيني، الذي يقرر إذا كانت ستكون هناك دولة مسلحة او تصنف مسلحة، ومن حيث المبدأ الشعب الفلسطيني يرفض ان يكون هذا جزء من الصفقة التي يمكن ان تشكل ثمنا لقيام الدولة الفلسطينية، فدولة تقوم من خلال صفقة تنتقص من سيادتها هي ليست الدولة التي ناضل من اجلها الشعب الفلسطيني عقودا من السنين وقدم عشرات الآلاف من الشهداء. ـ جرادات: المشكلة ان مفردة الموقف الفلسطيني بحاجة لتوضيح، فهذا ليس واحدا منذ محطة مدريد وأوسلو، بل ان هناك موقفين، جاءت الانتفاضة وما نتج عنها من وحدة ميدانية، بين السلطة الفلسطينية وقوى المعارضة الفلسطينية بشقيها الوطني والديمقراطي والإسلامي، لكن وللأسف فانه لابديل عن تطوير هذه الوحدة الميدانية والارتقاء بها لمصاف الوحدة السياسية التي لن تكون إلا بإجراء مراجعة سياسية لعقد من ترجمات سياسية أوسلو العبثية، ورسم سياسة جديدة ترتكز على برنامج الانتفاضة والمقاومة كخيار اختطه الشعب بديلا لسياسة أوسلو، بعد ثبوت فشلها واقعيا، نقول للأسف فان السلطة الفلسطينية بعد الحادي عشر من سبتمبر، تكون قد قضت على هذه الإمكانية «الوحدة السياسية»، بل واعادتنا لمربع الرهان الفاشل والعقيم على سياسات أوسلو، التي تقبل بأقل من دولة منزوعة السلاح. ـ الجرباوي: هناك اشتراطات كثيرة تأتى قبل إعلان الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، والجانب الفلسطيني كان على استعداد للتعاطي معها مثل «تبادل الأراضي، تقاسم المياه».. والجانب الفلسطيني منذ فترة طويلة وهو يتحدث عن إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح. إذا كان هناك اتفاق سلام، والجانب الفلسطيني حصل على حقوقه «إقامة الدولة الفلسطينية ومعالجة حق العودة» يمكن الحديث عن دولة مسلحة أو منزوعة السلاح لان الدولة الفلسطينية لا تملك الموارد المادية التي تستطيع بها أن تدخل في سباق تسلح مع إسرائيل، فإسرائيل هي الأقوى، ومهما تسلحت الدولة الصغيرة والضعيفة لن تستطيع مجاراة إسرائيل من الناحية العسكرية. وحماية السيادة الفلسطينية تكون بشرعية إنشاء الدولة الفلسطينية والقبول الدولي لهذه الدولة الفلسطينية، وهذا ينبع من القبول الدولي ووجود اتفاقية سلام مع إسرائيل. وفي حال إنشاء الدولة الفلسطينية سيتم ترسيم حدود دولة إسرائيل، ولكن إسرائيل ستبقى تتملص من تحديد الخارطة الجغرافية وإسرائيل لا تريد ان توافق على إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهذه هي المعضلة الأساسية في السياسة الإسرائيلية، فمعظم السياسيين الإسرائيليين لا يوافقون على إقامة الدولة الفلسطينية ولذلك سنشهد عملية مماطلة وتسويف طويلة، شارون غير معني بإقامة الدولة الفلسطينية، فحكومة شارون لن تتوصل إلى تسوية سياسية ومن يفكر بان شارون معني بالتوصل الى تسوية سياسية فعقله مخرب لأنه لا يمكن ان تجرب المجرب «المجرب عقله مخرب». ـ ابو شنب: قضية ان تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح أمر فيه نظر، لكن هل هناك مشروع دولة حقيقي، الدولة الحقيقية هي الدولة ذات السيادة على كامل التراب الفلسطيني، بدون مستوطنات أو قيود إسرائيلية، لضمان سيادة فلسطينية كاملة على الأراضي الفلسطينية، عندما يحصل الفلسطينيون على السيادة، فمناقشة موضوع نزع السلاح تكون في اطار حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه من عودة اللاجئين وحل قضية القدس، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وما يطرح اليوم من مشاريع للدولة الفلسطينية هي أفكار الموقف الفلسطيني الثابت من الانتفاضة والهاء الشعب الفلسطيني بمشاريع تارة دولة منزوعة السلاح وتارة أخرى التفاوض على 42% وتارة اخرى على جزء من الأرض الفلسطينية فهذه المشاريع ليس لها رصيد في الواقع الفلسطيني لأنها تصب في زعزعة والهاء الشعب الفلسطيني فالافق السياس