في خطاب مشبع بكل مفردات القاموس الارهابي، ومشحون بكل مشاعر الاستهانة بأية شرعية أو مقدسات، توعد الارهابي ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي بمواصلة عدوانه على الشعب الفلسطيني، رافضاً دعوة أمريكية للانسحاب، مطلقاً رصاصة الرحمة على جولة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول التي بدأت أمس، وحصرها في مهمة استصدار وثيقة اعدام للقيادة والسلطة الفلسطينية والسعي لالتقاط قيادة بديلة على غرار «قرضاي أفغانستان». وفي تحد صارخ للرأي العام المسيحي والحكومات الغربية هدد شارون بمواصلة حصار كنيسة المهد، داخلياً وفي محاولة لاسكات أي انتقاد من حلفائه في حزب العمل، ضم شارون حزبين يمينيين لحكومته لاضعاف خصومه. عربيا، وفي لهجة تنضح بسخرية وصفاقة وصلف دعا شارون القادة العرب لقمة مشتركة لمناقشة الانسحاب لحدود 1967. وقال شارون أمام الكنيست في خطاب نقله التلفزيون «عرفات أسس نظاماً ارهابياً في الاراضي التابعة لسلطته». ويمول ويسلح ويجهز «الارهابيين» للاعتداء على الاسرائيليين. وحاول نواب عرب في البرلمان الاسرائيلي مقاطعة رئيس الوزراء مرارا إلا ان باقي اعضاء البرلمان منعوهم من الحديث. وامسك شارون في يده بوثائق يزعم انها تربط بين عرفات والهجمات الانتحارية التي وقعت خلال الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي المندلعة منذ 18 شهرا. ومضى قائلا «عصابات القتلة لها قائد والهدف هو طردنا من هنا. من يرسلهم هو رئيس السلطة الفلسطينية». وابدى شارون في نفس الوقت استعداده للقاء الزعماء العرب لبحث السلام. وقال انه مستعد للقاء زعماء عرب «معتدلين يتحلون بالمسئولية» لبحث السلام مضيفا انه سيناقش مثل هذه المبادرة مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول. ومضى شارون يقول «أنا مستعد للذهاب الى اي مكان دون شروط للحديث عن السلام» الا انه لم يحدد الزعماء العرب الذين يعتبرهم معتدلين. وقال شارون للبرلمان «سيحضر كولن باول الاسبوع الجاري للمنطقة وأعتزم مناقشة سبل وقف الارهاب معه وسأعرض عليه المبادرة التي اقترحتها». وطالب شارون الشعب الفلسطيني باقتلاع الارهاب من جذوره. وقال شارون امام الكنيست الاسرائيلي ان «السلام سيكون مرتبطا بواقع ان نجد في المناطق التي سننسحب منها قيادة فلسطينية مسئولة تتولى مسئولية الحكم وتتعهد بمنع استخدام هذه الاراضي لتنظيم اعتداءات ضد جيرانها». واضاف شارون «اتوجه الى الشعب الفلسطيني باسم شعب اسرائيل بكامله. انني اقول لكم: لا نريد الحرب معكم، نريد العيش بسلام الى جانبكم، ولكن عليكم من اجل ذلك ان تمسكوا زمام مصيركم بايديكم، عليكم ادانة الارهاب». وتابع «لا تحموا الذين من بينكم كانوا سبب جلب هذه الكارثة على رؤوسكم». وقال شارون في خطابه ان الجيش الاسرائيلي سيواصل هجماته في الضفة الغربية الى ان يحقق اهدافه وانه سيحاول ان ينهيها في اسرع وقت ممكن. واوضح ان الجيش الاسرائيلي سينسحب الى مناطق عازلة بين الضفة الغربية واسرائيل بعد ان يكمل في نهاية الامر عملياته المستمرة في الضفة منذ 11 يوما. ولم يشر شارون في خطابه مباشرة الى مطالبة الرئيس الامريكي جورج بوش ومجلس الامن اسرائيل بسحب قواتها من المدن الفلسطينية «دون تأخير». وقال «هذه المهام لم تستكمل والجيش سيواصل عملياته بأسرع ما يمكن الى ان تستكمل». وصرح بأنه من البداية خطط للعملية على ان تكون عملية مؤقتة. وقال ان الغرض منها هو القضاء على «البنية التحتية للارهاب» والتي تقف وراء موجة من الهجمات الانتحارية الفلسطينية في الانتفاضة المندلعة ضد الاحتلال الاسرائيلي. وطالب رئيس الوزراء الاسرائيلي العالم بالضغط على الفلسطينيين المحتمين بكنيسة المهد ببيت لحم لدفعهم الى الاستسلام والقاء السلاح. وقال ان حصار كنيسة المهد سيستمر الى ان يستسلم الفلسطينيون في الداخل. واضاف «نظرا لأننا لا نعتزم تدنيس قدسية المكان مثلما فعل القتلة... ننتظر من المجتمع الدولي ان يطالبهم بالقاء السلاح والرحيل». «والى ان يتحقق هذا سيبقى الجيش في مكانه ويمنعهم من الهروب من العدالة». وقال شارون «اطلب ان يصادق الكنيست على تعيين ثلاثة وزراء، من الحزب الوطني الديني (5 نواب) افي ايتام وزير الخارجية السابق واسحق ليفي من الحزب الوطني الديني وديفيد ليفي باسم حزب (غيشر) (الجسر. 3 نواب)» في الحكومة. ومن المقرر ان يتخذ البرلمان موقفه عبر التصويت على تعيين الوزراء بدون حقائب. وذكرت الاذاعة العامة ان ايتام وليفي هما عضوان في الحكومة الامنية. وقد اختارت اللجنة المركزية للحزب الوطني الديني امس الاحد زعيما جديدا بشخص جنرال الاحتياط افي ايتام بدلا من اسحق ليفي. واضاف شارون ان «افي ايتام هو عسكري سابق وسيقدم مساهمته بناء على خبرته في مجال الامن». ولم يخف ايتام الذي تعتبر مواقفه يمينية اكثر من ليفي، مطامحه لان يصبح يوما رئيسا للوزراء. وهو من انصار اعادة بناء «الهيكل اليهودي» مكان الحرم القدسي في القدس الشرقية. وافادت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان حزب اسرائيل بيتنا (4 نواب من اصل 120) بقيادة جوزف ليبرمان وحزب الوحدة الوطنية (3 نواب) اللذين تركا الحكومة الشهر الماضي، يفكران ايضا بالعودة مجددا الى الائتلاف الحكومي. وهذان الحزبان اللذان يحظيان بشعبية في اوساط المستوطنين شكلا كتلة واحدة في الكنيست. الوكالات
