صعد الاتحاد الأوروبي لغة خطابه المنتقد للدولة العبرية، حيث دعاها الى سحب قواتها فوراً من المناطق الفلسطينية، مُلمحاً الى امكانية اعادة النظر في اتفاق للتجارة والتعاون معها، فيما أقدمت كل من فرنسا والدنمارك على استدعاء سفيري اسرائيل لديهما احتجاجاً على تصرفات حكومة الارهاب في تل ابيب. وتزامن ذلك مع إعلان رئيس برلمان اليونان ان اسرائيل تمارس «الاستفزاز الفاشي». فقد دعا رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي أمس الاثنين القوات الاسرائيلية الى «الانسحاب فورا» من المناطق التى احتلتها في الضفة الغربية كما دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى «شجب واضح لكل اعمال الارهاب». وقال برودي في تصريح «على اسرائيل ان تسحب قواتها العسكرية من الاراضي التي احتلتها اخيرا والمطلوب انسحابا فوريا». واضاف برودي «نتفهم ونحترم حق الشعب الاسرائيلي في العيش بسلام ونفهم ان يكون للقوات المسلحة حق الدفاع عن السكان». واضاف ردا على سؤال «انا غير راض على الاطلاق عن ردة فعل رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون وحتى ازاء الأمريكيين. لقد طلبنا منه انسحابا فوريا لقواته من الاراضي» الفلسطينية. وتابع «الا ان الوقت حان للاسرائيليين والفلسطينيين للخروج من هذه الحلقة الجهنمية من العنف واعمال الثأر والانتقام». ووجه برودي كلامه الى رئيس السلطة الفلسطينية داعيا اياه الى «التخلي عن الارهاب». وختم برودي قائلا ان الاتحاد الاوروبي «يبقى مقتنعا» بأن عرفات والسلطة الفلسطينية يمثلان «الشريك الشرعي» في اطار استئناف فوري لمحادثات السلام. وأعلن رومانو برودي انه من الممكن اعادة النظر في اتفاق للتجارة والتعاون بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل اذا لم ينحسر التوتر في الشرق الاوسط. وسئل برودي عما اذا كان الاتحاد الاوروبي سيعلق اتفاق الارتباط مع اسرائيل ليسجل عدم موافقته على العمليات العسكرية التي تقوم بها في الضفة الغربية فقال ان الاتفاق هو «أداة للحوار». لكنه قال ان المفوضية قد تطلب عقد اجتماع فوري لمجلس الارتباط «لمناقشة الموقف وانعكاساته على اتفاق الارتباط. أعتقد انه اذا كان علينا ان نتخذ اجراءات فعلينا ان نناقشها مع اسرائيل قبل اي خيارات اخرى». واضاف انه على الاتحاد الاوروبي ان يوضح موقفه بحزم. ودعا رئيس المفوضية الاوروبية الحكومة الاسرائيلية الى ضمان وصول آمن لموظفي الاغاثة الانسانية الى السكان الفلسطينيين وان تسحب قواتها فورا من المناطق التي اعادت احتلالها مؤخراً. واضاف برودي «اشعر بقلق متنام بشأن الموقف الانساني في المناطق الفلسطينية. ما من شك ان هناك حاجة ملحة للمساعدات... وان الموقف في الضفة الغربية يتجه الى ازمة انسانية». وفي باريس، أعلن مكتب الرئيس الفرنسي ان الرئيس جاك شيراك استدعى السفير الاسرائيلي ايلي برنافي إلى قصر الاليزيه لمناقشة الصراع في الشرق الاوسط. وقال البيان الذي صدر عن المكتب ان شيراك سيناقش الازمة أيضا مع ممثلة السلطة الفلسطينية في فرنسا ليلى شهيد، في اتصال هاتفي معها في وقت لاحق. وأوضح البيان أن شهيد غير موجودة حاليا في فرنسا. وفي خطوة مماثلة استدعت الحكومة الدنماركية السفير الاسرائيلي كارمي جيلون الى وزارة الخارجية أمس للاحتجاج على العمليات التي ينفذها جيش الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية. وقد تم استدعاء السفير الاسرائيلي لاجراء محادثات مع سكرتير وزارة الخارجية فريس آرن ميكلسين بسبب «الوضع الانساني المتدهور في المناطق الفلسطينية» طبقا لبيان حكومي. وانتقد وزير خارجية الدنمارك بير ستيج مولر (محافظ) بشدة الدولة العبرية وقال ان «اسرائيل تجاوزت كل الحدود» في حملتها العسكرية على الفلسطينيين. وقال الوزير الدنماركي للقناة الثانية في التلفزيون الدنماركي «يقولون انهم يلاحقون الارهابيين لكنهم يجعلون الشعب (الفلسطيني) كله يدفع الثمن». وندد «بسلوك الجيش الاسرائيلي الذي يطلق النار على سيارات الاسعاف ويمنع المسعفين من الوصول الى مكان المواجهات». واضاف «حتى لو كانوا في حالة حرب فهناك قواعد يجب احترامها واستنادا لما تقوله المنظمات الانسانية فان السلوك الاسرائيلي غير مقبول، وعلينا ان نقول ذلك علنا». وصرح وزير الخارجية «من غير المألوف كثيرا استدعاء سفير ونحن نقوم بذلك لاننا نعتبر ان الوضع الانساني كان شديد الخطورة في الاراضي الفلسطينية خلال الايام الماضية». واوضح اخيرا «من الواضح ان اسرائيل تجاوزت كل الحدود» مشيرا في الوقت نفسه الى السياسة المتوازنة بين طرفي النزاع للحكومة الدنماركية الليبرالية المحافظة. من جهة أخرى، دعا رئيس البرلمان اليوناني الاشتراكي ابوستولوس كاكلامانيس أمس الاتحاد الاوروبي الى الرد على «الاستفزاز الفاشي» الذي تقوم به اسرائيل ودان قيامها بطرد 14 نائبا قبرصيا من مطار تل ابيب مساء امس الأول.واعتبر كاكلامانيس ان «المعاملة الاستبدادية» التي لقيها هذا الوفد البرلماني والتي لقيها «نواب اوروبيون اخرون»، تشكل «اهانة للبرلمانيين الاوروبيين والشعوب الاوروبية وانتهاكا لقواعد جميع الدول الديمقراطية». واضاف كاكلامانيس ان حكومة ارييل شارون تعطي بذلك «ردا وقحا على ادانة الرأي العام الاوروبي لجرائمها بحق الشعب الفلسطيني.. مكتفية بدعم الولايات المتحدة لمثل هذه الاعمال».وتساءل «الى متى سيتحمل الاتحاد الاوروبي هذا الاستفزاز الفاشي». الوكالات
