شككت الادارة الأمريكية في فرص عقد لقاء بين وزير الخارجية الأمريكي كولن باول والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال الجولة التي سيبدأها باول اليوم إلى المنطقة، مما يزيد التكهنات التي أشارت اليها أمس صحيفة أمريكية عن رغبة واشنطن في تهميش عرفات خلال المرحلة المقبلة والبحث عن قيادة جديدة، مثلما حدث في أفغانستان. فقد أعلن البيت الابيض ان باول قد لا يجتمع بعرفات اثناء زيارته المقبلة للشرق الاوسط. وطالب البيت الابيض عرفات مرة اخرى بأن يحمل على مدبري العنف ضد الاسرائيليين. وقال المتحدث باسم الرئاسة الامريكية آري فلايشر للصحفيين الذين يغطون محادثات الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير بمزرعة الرئيس في تكساس «الوزير باول ليست لديه خطط للاجتماع برئيس المنظمة عرفات في الوقت الراهن». واضاف «غير انه باول يتطلع الى لقاء زعماء المنطقة الذين يعملون من اجل السلام». من جهته قال مسئول أمريكى كبير ان الادارة الأمريكية لم تتخذ قرارا حتى الآن حول ما اذا كان باول سوف يلتقى بعرفات وأن هذا الأمر لم يتضح حتى تلك اللحظة. واتهم المسئول الأمريكى فى تصريحات لثلاثة مراسلين عرب بواشنطن بينهم مراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط عرفات بالفشل بالاضطلاع بمهام القيادة المنتظرة منه كرئيس للسلطة الفلسطينية مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكى بوش أكد ذلك صراحة. وقال المسئول الأمريكي الذى طلب عدم ذكر اسمه لقد أعلن عرفات عن التزامات متعددة فى مناسبات مختلفة غير أن الرئيس الأمريكي يرى أن عرفات فشل فى تنفيذ التزاماته، لقد خلق بذلك مشاكل ضخمة لشعوب المنطقة وللولايات المتحدة وللشعب الفلسطينى نفسه ويعد ذلك بمثابة تمهيد للقرار المتوقع بعدم عقد لقاء بين عرفات وباول. وتساءل المسئول المقرب للغاية من دوائر صنع القرار بالبيت الابيض عما إذا كان عرفات نفسه راغب فى اللقاء مع باول مشيرا إلى أنه إذا كان عرفات يرغب فى ذلك فانه يعلم ما يتعين عليه القيام به. وحدد المسئول المطلب الأمريكى الرئيسى فى الفترة الحالية فى أنه يجب على عرفات أن يصدر بيانا واضحا يدعو فيه إلى انهاء «الارهاب» ووقف اطلاق النار بالاضافة إلى الموافقة على تنفيذ خطة مدير المخابرات المركزية الأمريكية جورج تينيت استنادا إلى المقترحات التى حملها الجنرال المتقاعد انتونى زينى خلال مهمته الحالية. وتعد النقطة الأخيرة ذات مغزى خاص اذ أنه من المعروف أن المقترحات التى يحملها زينى تميل كثيرا لصالح الجانب الاسرائيلي وتمثل اعادة تفسير اسرائيلى لبنود خطة تينيت التى كانت توصف بالتوازن قبل اعادة قراءتها طبقا لرغبات تل أبيب. وكرر المسئول الأمريكي فى اطار استعراض ما يمكن وصفه بشروط واشنطن للقاء الرئيس الفلسطينى خلال مهمته المقبلة أن عرفات يعلم مسئولياته والأمر يتوقف عليه لتنفيذ تلك المسئوليات. وقال ان الادارة الأمريكية تريد أفعالا من عرفات وأن ترى تحركاً لتنفيذ التزاماته بما يعكس أو يتفق مع اللقب الذى يحمله عرفات كقائد. وعما إذا كان باول سوف يلتقى بمسئولين أو زعماء فلسطينيين آخريين خلال الجولة المقبلة قال المسئول ان تفاصيل جدول زيارة وزير الخارجية الأمريكى لم تتحدد بعد. وقال المسئول الأمريكى ان الادارة الأمريكية تعلم أن عرفات يحمل لقب «رئيس السلطة الفلسطينية» وأنها تنتظر منه أن يتصرف كزعيم إذا أراد ذلك. وحول الهدف من المطالب أو الخطوات التى أعلنها بوش فى كلمته الأخيرة فيما يتعلق بالدول العربية قال المسئول الأمريكى ان بوش أراد وضع اطار اقليمى للتعامل مع الأزمة القائمة بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلي مشيرا إلى أن هذه الأزمة ذات بعد اقليمى ولا تقتصر على الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى فحسب. وقال انه فيما يتعلق بالارهاب على سبيل المثال ترى الادارة الأمريكية أنه لا يكفى أن تساعد الحكومات العربية فى محاربة منظمة القاعدة بل يجب أن تقف الدول العربية بصورة واضحة وتتصرف ضد الارهاب فيما يتعلق بالأزمة الفلسطينية ـ الاسرائيلية. وأشار المسئول إلى مصر والأردن كلاعبين أساسيين سواء فى السعى من أجل السلام فى الشرق الأوسط وكذلك فى «الحرب ضد الارهاب» موضحا أن السعودية تلعب دورا مماثلاً وقال ان ما تريده واشنطن من الدول العربية هو الاعتراف بحق اسرائيل فى الوجود داخل حدود آمنة ومعترف بها ومواجهة الارهاب بجميع أشكاله بالفعل والقول ليس فقط فيما يتعلق بمنظمة القاعدة وانما أيضا فيما يتعلق بمنظمات مثل حماس وحزب الله والجهاد التى ذكرها الرئيس الأمريكى فى خطابه الأخير. وأشار المسئول الأمريكى رفيع المستوى إلى سوريا التى تتعرض لانتقادات متزايدة فى واشنطن موضحا أن دمشق توفر ملاذا آمنا لجماعات مثل حماس والجهاد ومنظمات معارضة فلسطينية أخرى وأنها تساند جماعة حزب الله. من جهة أخرى نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس عن مسئول أمريكي رفض الكشف عن هويته ان بوش يعكف في الآونة الأخيرة على البحث عن زعماء فلسطينيين آخرين، يمكنه التباحث معهم. ووصف مراقبون هذه الخطوة بأنها تشبه ما حدث في أفغانستان عندما جاء بوش بحامد قرضاي وأعطاه السلطة في كابول خلفاً لحركة طالبان.الوكالات
