توفرت معلومات للقوى السياسية بأن حزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق بدأ يواجه تيارا ثالثاً يرفض ما وصفه بالموقف الرمادي للحزب من المشاركة، أو عدم المشاركة في الحكومة الحالية، ويطالب هذا التيار بحسم موقف حزب الأمة بالمشاركة أو العودة إلى التجمع الوطني المعارض الذي يتزعمه عثمان الصادق الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، ويقول قادة هذا التيار بأن حركة الحزب توقفت بسبب ذلك الموقف الرمادي ويساندهم آخرون من بعض القيادات والكوادر الوسيطة وأيضاً القاعدة وخاصة في مناطق نفوذ الحزب بالاقاليم بأن مصالحهم تضررت كثيرا، وهؤلاء هم الذين يدفعون باتجاه المشاركة في الحكم، بينما يرى آخرون من ذات التيار بأن الموقف السياسي للحزب هو الذي تضرر بعد خروج الحزب من تجمع المعارضة، ولابد من جبره بالعودة الى التجمع أو المشاركة في السلطة واستغلال ادواتها وهوامشها لتحقيق ما لم يتحقق بالموقف الرمادي. وتؤكد تحريات البيان في أوساط الكثيرين من قيادات حزب الأمة ان المشاركة في السلطة غير واردة اطلاقا ولكن تظل الاحتمالات الأخرى قائمة ومنها تكثيف التنسيق مع تجمع المعارضة. كما يطالب هؤلاء القياديين بحسم موقف الحزب نهائياً لوضع حد للتيارات المتعارضة حتى لا تعصف بوحدة الحزب. وصرح د. عمر نور الدائم النائب الأول للصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض رئيس الوزراء السابق لـ «البيان» بأن أمر التيار الجديد لايعدو كونه مجموعة من الآراء والمقترحات واضاف بأن الحزب ينتظر الآن حسم العديد من القضايا قبل أن يتخذ قرارات جديدة منها انتظار تقرير جون دانفورث المبعوث الأمريكي للسودان واجتماع الرئيسين حسني مبارك رئيس مصر ودانيال آراب موي الرئيس الكيني ليقررا بشأن مبادرتي السلام المطروحتين لحل الأزمة السودانية وهما المبادرتان المصرية الليبية المشتركة ومبادرة ايجاد. وأضاف نور الدائم نحن غير مستعجلين لاتخاذ قرارات قبل أن تتضح نتائج العديد من القضايا، واستطرد لقد درجنا على اتخاذ قراراتنا وفق مصلحة الحزب وبارداتنا الكاملة، وأشار الى ان الحزب سيتخذ خلال المرحلة المقبلة ما يناسبه من قرارات مبيناً بأنه لا توجد أي ضغوط تدفع الآن باتجاه تنفيذ هذه المسألة في الحال. ومن جانبه أوضح بكري أحمد عديل النائب الثاني للصادق المهدي في زعامة حزب الأمة المعارض لـ «البيان» بأن الحزب لا يناقش أي أجندة تتعلق سواء بعودته الى تجمع المعارضة أو ببحث أمر المشاركة في السلطة، واضاف ان النقاش يدور الآن حول عملية جرد المرحلة السابقة منذ عودة الحزب من المنفى وحتى اللحظة، واضاف ان اي قرارات جديدة تتخذ سوف تكون مرهونة بتقييم تلك المرحلة. وكان الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض رئيس الوزراء السابق قد قال خلال خطبة الجمعة الماضي بمسجد السراج بأم درمان ان الذين يريدون أن يتحقق السلام بدون ديمقراطية واهمون، واضاف ان الشورى قيمة والديمقراطية آلية لتحقيقها واضاف ان التنمية والاستقرار لن يتأتيان الا في ظل نظام ديمقراطي، وشن المهدي هجوماً على الأنظمة الشمولية، واضاف ان حزبه يسعى لتحقيق السلام العادل والتحول الديمقراطي.