على وقع أصوات هتافات المتظاهرين ومطالبة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بصدور قرارات ايجابية بدأت أمس وقائع الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب برئاسة الشيخ محمد الصباح وزير الدولة الكويتي للشئون الخارجية رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة وبحضور معالي راشد عبدالله وزير الخارجية بالدولة. وقال الصباح في بداية الجلسة القصيرة على غير العادة ان ما تقوم به اسرائيل من هجوم بربري على الشعب الفلسطيني انتهاك صارخ للمواثيق الدولية، ولكل الاتفاقات الموقعة بما يبرهن على ان حكومة اسرائيل فاقدة للمصداقية ومصممة على سياستها التوسعية ورافضة للسلام. وعلل عمرو موسى أمين عام الجامعة محضر الجلسة الافتتاحية بأن المشاورات التي أجريت الجمعة والرغبة في التعجيل بالتوصل إلى قرارات جعلته يقترح على المشاركين عدم القاء كلمات وإفساح المجال أمام نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني. وركز شعث في كلمته على وصف الأوضاع الراهنة في لحظة القائه كلمته حيث الهجمة الشرسة ضد جنين وأكدا أن الجانب الفلسطيني حذر خلال الأيام الماضية من تصاعد الجريمة ضد الفلسطينيين ومحاولة شارون كسب الوقت لتنفيذ بقية مخططه ضد الشعب الفلسطيني، فهو أي شارون الذي حاصر بيروت 88 يوما بعد إعلان وقف القتال وبدء أمريكا للعب دور الوسيط في خروج الفلسطينيين من بيروت إرتكبت القوات الغازية الإسرائيلية في الوقت نفسه مذبحتها الممثلة في أبشع مجزرة شهدها التاريخ المعاصر وهي مجزرة صبرا وشاتيلا حيث قتلت 4 آلاف شخص بين طفل وإمرأة وشيخ. وأضاف اليوم يحدث نفس الشيء في جنين وفي الوقت الذي أرسلت فيه الولايات المتحدة مبعوثها زيني إلى عرفات، إستمرت إسرائيل في تصعيد حصارها ضد مخيم جنين ومخيم خان يونس هو الخطوة القادمة حيث تحاصر القوات الإسرائيلية حاليا الأهالي وقال أيضا ان أمس شهد ضربا بالطائرات بينما تقوم الجرافات بهدم البيوت فوق سكانها ويقود قائد الجيش الإسرائيلي موفاز الهجوم على مخيم جنين، وهناك مئات المباني والأسواق التي هدمت بالكامل وهناك أيضا مئات الجرحى ينزفون بدون إسعاف والقتل يجري بدم بارد ونفس الشيء يحدث في نابلس حيث يجري تدمير المدينة الأثرية القديمة لذلك فالشباب يحزمون أنفسهم بأطواق الديناميت وهذا هو الأسلوب الوحيد أمام الشعب الفلسطيني في ظل غياب الأسلحة ودبابات تماثل ما يستخدمه الجيش الإسرائيلي في ظل تعبير شعث. وتابع قائلا ان الأحزمة النازفة التي كسوا أنفسهم بها ناذرين بذلك أنفسهم للشهادة، هي ليست اختيارا ولكنها اضطرارا لا حل بديلا له حالياً. وعلق شعث على إرسال الرئيس الأمريكي بوش وزير خارجيته باول إلى المنطقة بأنها تعد في نظره الرخصة الأمريكية والضوء الأخضر لكي تكمل إسرائيل بقية فصول المأساة ضد الشعب الفلسطيني ولكنه أشار إلى أن الشعب الفلسطيني لن يموت وهو قابع مستسلم بل سيفجر نفسه وسيقاوم إلى آخر قطرة دم عنده. وطالب شعث الوزراء المجتمعين بتضافر كل الجهود وبتقديم الدعم الممكن ، فهو في رأيه خطوة لتفعيل الدعم العالمي .. وأضاف أنه حتى لو تصورنا أن هناك تغيرا محدودا من خلال خطاب بوش بالرغم من إزدواجية المعايير في القاء اللوم على الرئيس عرفات - إلا أنه في جزء من خطابه بدأ يتحدث عن الدولة الفلسطينية وعن إنسحاب ضروري من الأراضي المحتلة .. فالموقف العربي متفجر في وجه إسرائيل والولايات المتحدة لفرض قرارات مجلس الأمن والإنصياع لقرارات المطالبة بالإنسحاب الفوري من الأراضي المحتلة.وطالب شعث الذي نقل تحيات الرئيس عرفات إلى كل الحاضرين واصفا معنوياته بأنها مرتفعة بدعم العرب للسيادة الفلسطينية متمثلة في الرئيس عرفات والقيادة الشرعية للشعب الفلسطيني، وقال أنه لا يمكن للعرب أن يقبلوا أن تعطي أمريكا لنفسها الحق في رفض زعامتنا أو في اختيار بديل لها. وطالب بشدة بأن تقابل الدول العربية برفض تام مقابلة «باول» إذا ما رفض بدورة مقابلة عرفات ، مشددا على ضرورة أن تتعامل أمريكا بإحترام مع زعامة المنطقة العربية وبإحترام أيضا مع عدالة القضية العربية. وعلق شعث على الطلبات الفلسطينية بأنها محدودة وليست كثيرة ولكنه عاد وذكر الحاضرين بأنها قد تكون المعركة الأخيرة والحاسمة وأنها ليست فقط معركة الفلسطينيين ولكنها معركة الأمن القومي العربي ككل وأضاف بأن المجلس المنعقد سوف يقدم كل الدعم الممكن وأنه على يقين بأن الاعضاء سوف يستخدمون كل ما لديهم من قدرة على الحركة وكل ما يمكن لدعم النضال المشروع والتحرك ضد المذبحة التي تحدث حاليا وأنا بصدد الحديث إليكم. وعقب كلمة شعث عقد الوزراء جلسة مغلقة صباحية اتصل خلالها رئيس الدورة هاتفياً بعرفات الذي شكر الوزراء على الاستجابة لعقد هذا الاجتماع. وخرج الصباح بعدها من الجلسة برفقة شعث وأبلغ الصحفيين ان الرئيس الفلسطيني طمأنه على صمود الفلسطينيين رغم خطورة الأوضاع وأبلغه ان الشعب الفلسطيني يتطلع لخروج الاجتماع بنتائج ايجابية تدعم صمودهم وتحدياً للاحتلال. من جانبه قال شعث ان الوزراء العرب أكدوا للوفد الفلسطيني انهم سيبلغون وزير الخارجية الأمريكي ان احداً لن يتحدث باسم الفلسطينيين غير قيادتهم الشرعية المتمثلة في عرفات وان جولته في المنطقة لن تنجح الا اذا تمكن من اختراق الحصار الاسرائيلي المفروض على عرفات واستمع منه شخصيا للموقف الرسمي الفلسطيني، وذلك رداً على ما أعلنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية من ان باول قد لا يلتقي بعرفات. وبالتزامن مع بدء الاجتماع جرت مظاهرة أمام مقر الجامعة احتجاجاً على ممارسات العدو ردد المشاركون خلالها هتافات تؤيد عرفات وتندد بشارون وتطالب بقطع العلاقات مع اسرائيل. وعلمت «إيلاف» انه من المقرر ان يبحث الاجتماع ورقة سرية أعدتها الجامعة حول خطوات التحرك العربي في المرحلة المقبلة، كما ستتم مناقشة خطاب بوش والمبادرة السعودية التي أقرتها قمة بيروت.
