أجمع غالبية أبناء الشعب الفلسطيني من أهالي رام الله بالضفة الغربية، على ان التوغل والعدوان الذي نفذه جيش الاحتلال الصهيوني قد عمق من أزمة الثقة تجاه الكيان الاسرائيلي، ودفن أي أمل في السلام لأجيال قادمة. وفي رام الله خرج الاهالي من بيوتهم امس الأول بعد اسبوع من السجن الاجباري ليصدم كثير منهم من حجم الدمار الذي انزلته القوات والدبابات والعربات المصفحة الاسرائيلية بمدينتهم. ورفعت القوات الاسرائيلية التي تسيطر الان سيطرة كاملة على المدينة حظر التجول الفعلي لمدة اربع ساعات كي يتزود الاهالي بالطعام. قال سعد حمد «توقعت ان ارى بعض الدمار لكن ليس بهذا الحجم»، ومضى يقول «بفعلتهم هذه لم يتركوا في قلبي مكانا لاي مصالحة في المستقبل». وحولت الدبابات اثناء مرورها عشرات السيارات على جانبي الطرق الى هياكل معدنية سويت بالارض. واستخدم الجنود سيارات اخرى كحواجز لسد الشوارع. وقالت المهندسة حلال جبارين «45 عاما» بينما كانت تعاين الدمار الذي احدثه الجنود الاسرائيليون بمكتبها «هذا عمل في منتهى البربرية». فالاثاث واجهزة الكمبيوتر والقطع الفنية قلبت رأسا على عقب في المكتب المكون من ثلاث غرف بعد تحطيم بابه الرئيسي. قالت جبارين غاضبة «يدعون انهم يطاردون ارهابيين مزعومين لكن من الجلي انهم ينهبون ويدمرون ليس فقط المؤسسات الرسمية وانما ايضا المؤسسات الخاصة». وخارج مبنى جبارين فان لافتات المتاجر ومظلات الانتظار واشارات المرور واعمدة الهواتف واسلاك الكهرباء ملقاة على الارض في الشارع حيث اقتلعتها الدبابات اثناء مرورها. وفي شارع اخر كان اصحاب المعاشات الفلسطينيون ماضين في طريقهم لمقهى البن البرازيلي ليدخنوا النارجيلة. ويعتقد كثير من الاهالي ان الهدف من الدمار الذي انزلته القوات هو دفع الفلسطينيين الى الاستسلام لشروط السلام الاسرائيلية التي لا ترقى الى مطالب الفلسطينيين بانسحاب اسرائيلي كامل. قال فرحان حمارشة «65 عاماً» وهو موظف سابق بالامم المتحدة «لا يمكن نسيان ما حصل لنا خلال التوغل الاخير... زرعوا الكراهية في قلوبنا لاجيال قادمة». وقال صالح طريفي وهو فلسطيني اخر من اصحاب المعاشات «انظر كيف فتشوا البيوت وارهبوا المدنيين وقتلوهم احياناً». قال طريفي وهو فلسطيني يحمل ايضا الجنسية الامريكية «يعرفون اننا لا نملك دبابات ولا حاملات جنود مصفحة كالتي يملكونها لكنهم يعرفون ان ما نملكه هو ارادة وتصميم على الاستقلال. هذا هو ما يطاردونه». وتابع قائلا «يريدون طردنا من ارضنا لكنني لن اغادر. يمكنني ان اعيش في امريكا لكن هذه ارضي.. وليست امريكا».رويترز