أمعنت القوات الاسرائيلية في امتهان المقدسات وأمطرت ساحة كنيسة المهد بالقذائف ودنستها وأحكمت حصار محيط مجمعها، وزرعت أسطح المنازل المجاورة بالقناصة، وفجرت باب كنيسة أرثوذكسية، فيما أسفرت العمليات عن خمسة جرحى من المحاصرين داخل الكنيسة، وهددت مجدداً باقتحامها زاعمة ان المحاصرين يحتجزون مسيحيين رهائن، وسط أجواء رعب حقيقي من مجازر جديدة، حولت مدينة السلام الى مدينة مستباحة من مجرمي الحرب. فقد طلب الجيش الاسرائيلي صباح أمس من حوالي 300 فلسطيني لجأوا الى كنيسة المهد ان يغادروا الكنيسة مؤكدا انهم سيعاملون باحترام. وقال احد العسكريين الاسرائيليين عبر مكبر للصوت بلغة عربية ذات لكنة اسرائيلية من اجل سلامة الجميع اخرجوا من الكنيسة وستعاملون باحترام وكرامة. ويتحصن داخل كنيسة المهد منذ الثلاثاء وبعد وصول القوات الاسرائيلية الى بيت لحم قرابة 300 فلسطيني بينهم مسلحون. وتطوق القوات الاسرائيلية المجمع الذي يضم الكنيسة وعددا من الاديرة. وقال عمدة بيت لحم حنا ناصر ان الجنود الاسرائيليين نسفوا أحد أبواب كنيسة أرثوذكسية في المجمع نفسه الذي تقع فيه كنيسة المهد، ولا تبعد سوى عشرات الأمتار عنها. وأكد راهب فرانسيسكاني لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) ان خمسة فلسطينيين جرحى، جراح أحدهم خطيرة، هم من بين المحاصرين في كنيسة المهد في بيت لحم. وأكد الراهب الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، تصريحات رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر بأن الجنود الاسرائيليين نسفوا باب كنيسة أرثوذكسية تقع في نفس المجمع الذي تقع فيه كنيسة المهد ولا تبعد عنها سوى أمتار. وقال ناصر لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) ان الجنود الاسرائيليين يتواجدون أمام باب كنيسة المهد مباشرة. ونفى متحدث باسم الجيش الاسرائيلي بشدة أن يكون الجنود قد نسفوا الباب وقال إن هذه إشاعات ننفيها. وقال ناصر في هذه اللحظة ينادي الجنود الاسرائيليون بمكبرات الصوت على الناس لمغادرة الكنيسة. وقال الراهب ان حوالي 150 مسلحا متواجدون داخل كنيسة المهد بمن فيهم أعضاء في قوات الامن الفلسطيني ومن شرطة السياحة الفلسطينية. وأضاف الراهب أنه يوجد 31 راهبا وأربع راهبات في دير في مجمع الكنيسة. وقال الراهب نحن نخشى من تصعيد. نحن نخشى أنه إذا دخل الجنود الاسرائيليون الكنيسة فستقع اشتباكات ويمكن أن يعني ذلك وقوع مجزرة مضيفا أن المتواجدين في الكنيسة باتوا دون طعام تقريباً. وقال انه في إحدى المراحل دخل المسلحون إلى الدير، إلا أن الرهبان طلبوا منهم المغادرة. وقد غادروا بعد وساطة مع محافظ بيت لحم التابع للسلطة الفلسطينية محمد مدني المتواجد كذلك في الدير. وقال مدني لا أحد في العالم يمكن أن يقبل بالقتل هنا. أنا غير مسئول عن المسلحين في الكنيسة. وكانت اربع انفجارات كبيرة هزت المنطقة قرابة منتصف الليل قرب الكنيسة. ولم يعرف مصدر النيران والانفجارات التى وقعت في دائرة لا يتعدى قطرها 50 الى 100 متر حول الكنيسة. واعلن المحامي الفلسطيني طوني سليمان الموجود داخل الكنيسة لوكالة فرانس برس عبر الهاتف ان الوضع لم يتغير في داخل الكنيسة وانه لا يعرف مصدر الانفجارات والرمايات التى سمعت فجرا خارج الكنيسة. وكان وجه قرابة منتصف الليل نداءات للمساعدة. وقال شرطي فلسطيني في اتصال هاتفي معه ان الطعام والمياه معه ومع فلسطينيين اخرين داخل الكنيسة بدأ ينفد مع استمرار المواجهة المتوترة. وفي احدى ساحات البلدة القديمة تحطمت نوافذ وابواب البيوت المهجورة وتنتشر في الشوارع هياكل السيارت التي دهستها الدبابات. وتشهد الطرق المؤدية لكنيسة المهد على الامال المحطمة. وسقطت لافتات تعلن عن مشروعات ترميم مولتها اوروبا من على مبان حجرية في البلدة القديمة. ويخرج قس من مركز دار الكلمة للفنون والحرف الذي لم ينته بناؤه محاطا بأربعة جنود اسرائيليين في صفين. وقال القس وهو يشير الى بابين معدنيين داخل مجمع الكنيسة اللوثرية «هذا الباب» وذاك الباب. ويتقدم الجنود من مبنيين. ويتقدم جندي ليرسم علامة بطلاء اسود على كل من البابين. وقال القس مفسرا ذلك ان العلامتين توضحان انه تم تفتيش المبنيين. وخلعت الاقفال الحديدية من على ابواب المتاجر ودمرت الطرق الضيقة والبيوت الحجرية من جراء اطلاق النار ومرور الدبابات الاسرائيلية. والدبابات التي سارت في الشوارع حفرت قنوات بللتها المياه المتدفقة من المواسير المحطمة. والقي بالاحذية والبطاطين والطاولات من المتاجر التي نهبت او جرى تفتيشها. وتبدو البلدة كمدينة اشباح مهجورة فيما يحطم جدار الصمت المطبق صوت مياه تنسكب من المواسير المحطمة ودوي لا ينقطع لالات التنبيه ضد سرقة السيارات بينما لا يوجد احد ليسمعه. الوكالات