في خطاب ملغوم بالاتهامات والانحيازات الجائرة الى اسرائيل حمّل الرئيس الأمريكي جورج بوش القيادة والمقاومة الفلسطينية مسئولية العدوان الاسرائيلي البربري الذي ابتلع ست مدن فلسطينية بعد أبشع مجازر وانتهاكات للمقدسات المسيحية والاسلامية. كما دشن بوش في خطابه حملة صليبية جديدة على الحضارة والثقافات والقيم الاسلامية. ونصب بوش نفسه في وضع الافتاء والمسئول عن صياغة الخطاب الديني والاعلامي العربي مطالباً الحكومات العربية بمنع وصف الاستشهاديين الفلسطينيين بوصف الشهداء ودمغهم بالارهاب.. تالياً النص الرسمي للخطاب. «.. خلال أسبوع واحد، تفاقم الوضع في الشرق الاوسط بصورة دراماتيكية. يوم الاربعاء الماضي أبلغني مبعوثي الخاص أنتوني زيني بأننا على وشك التوصل لاتفاق لوقف الاطلاق كان من شأنه إنقاذ أرواح فلسطينية وإسرائيلية». لكن هذا الأمل تبدد عندما هاجم إرهابي مجموعة من الابرياء في فندق نتانيا مما أدى إلى مقتل كثير من الرجال والنساء فيما وصف بتصاعد حدة الارهاب. ومنذ هذا اليوم، شاهد العالم بقلق بالغ إرهاب تفجيرات القنابل ودفن قتلى والصورة القاسية لمشهد الدبابات في الشوارع. الناس في أنحاء العالم تشعر بالحزن والالم للاسرائيليين والفلسطينيين الذين أزهقت أرواحهم. وعندما تم تحريض فتاة فلسطينية (18 عاما) على نسف نفسها والعملية أسفرت عن مقتل فتاة إسرائيلية (17 عاما)، المستقبل نفسه يحتضر، مستقبل الشعب الفلسطيني ومستقبل الشعب الاسرائيلي. نحن نعلن الحداد على الموتى وعلى الاضرار التي لحقت بالامل في إحلال السلام، أمل رغبة إسرائيل والاسرائيليين في إقامة دولة عبرية تعيش في سلام مع جيرانها، أمل الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة. حصار عرفات من صنع يديه يجب وقف الارهاب. لا يجوز لاي دولة أن تتفاوض مع الارهابيين. لهذا السبب ليس هناك أي سبيل لتحقيق سلام مع أولئك الذين أصبح هدفهم الوحيد هو الموت. هذه يمكن أن تكون لحظة مملوءة بالامل في الشرق الاوسط. اقتراح ولي العهد السعودي الامير عبد الله، والذي أيدته الجامعة العربية، جعل عدداً من الدول في العالم العربي في وضع أقرب من أي وقت مضى من الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود. الولايات المتحدة تساند الطموحات المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية. إسرائيل اعترفت بهدف إقامة دولة فلسطينية. الخطوط العريضة لتسوية عادلة أصبحت واضحة : دولتان إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن. هذا يمكن أن يكون وقت الامل. لكن ذلك يدعو إلى وجود قيادة وليس الارهاب. منذ 11 سبتمبر، وأنا أبعث بهذه الرسالة: يجب على الجميع الاختيار، إما تكون مع عالم متحضر أو تكون مع الارهابيين. والجميع في الشرق الاوسط يجب أن يختار وأن يعمل بحسم قولا وفعلا ضد الاعمال الارهابية. رئيس السلطة الفلسطينية لم يعارض باستدامة أو يواجه الارهابيين. في أوسلو وفي مكان آخر، استنكر السيد عرفات الارهاب لخدمة قضيته ووافق على مكافحته. ولم يفعل ذلك. الوضع الذي يجد نفسه فيه اليوم هو من صنع يديه إلى حد كبير.اأنه بدد فرصه وخان آمال شعبه الذي من المفترض انه يقوده. وفي ضوء فشله، تشعر الحكومة الاسرائيلية انها يجب أن تضرب شبكات الارهاب التي تقتل مواطنيها. أدعو الجميع للوقوف ضد الاستشهاديين ورغم ذلك، فإنه يجب على إسرائيل أن تدرك أن ردها على الهجمات الاخيرة إجراء مؤقت. كافة الاطراف لديها مسئوليات تتحملها تجاه شعوبها. نحن جميعا نعرف أن الوضع اليوم يحمل خطر تفاقم المرارة على المدى الطويل وتقويض العلاقات التي تعتبر حاسمة في بزوغ أي أمل لاحلال السلام. أدعو الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية وأصدقاءنا في العالم العربي إلى الانضمام إلينا في توجيه رسالة واضحة إلى الارهابيين : نسف أنفسكم لن يساعد القضية الفلسطينية. على العكس، الهجمات الانتحارية ستنسف الافضل وهو الامل في إقامة دولة فلسطينية. على كافة الدول أن تفي بوعودها، التي صوتت عليها في الامم المتحدة على العمل بإيجابية في مكافحة الارهاب بكافة صوره. لا يحق لاي دولة أن تنتقي وتختار أصدقاء لها من الارهابيين. أدعو السلطة الفلسطينية وكافة الحكومات في المنطقة إلى بذل كل ما في استطاعتها لوقف الانشطة الارهابية وعرقلة التمويل الارهابي ووقف التحريض على العنف بتمجيد الارهاب في وسائل الاعلام التي تملكها أو وصف الانتحاريين بأنهم استشهاديون. إنهم ليسوا استشهاديين. انهم قتلة يقوضون قضية الشعب الفلسطيني. أدعو لضرب كتائب الأقصى وحماس والجهاد وحزب الله تلك الحكومات مثل العراق التي تكافئ الاباء الذين يضحون بأطفالهم مذنبة برعاية أسوأ أنواع من القتل. كل من يهمه الشعب الفلسطيني يجب أن ينضم إلينا في التنديد والعمل ضد جماعات مثل كتائب الاقصى وحزب الله وحماس والجهاد الاسلامي وكافة الجماعات التي تعارض عملية السلام وتسعى لتدمير إسرائيل. تأييد الجامعة العربية مؤخرا لمبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد الله السلمية أمر واعد مفعم بالامل لانه يعترف بحق إسرائيل في الوجود. ويبعث الامل في انخراط عربي مستديم وبناء في البحث عن السلام. هذا يضع تقليدا من القيادة ذات الرؤية الثاقبة التي كان قد بدأها الرئيس السادات والملك حسين وينفذها الان قدما الرئيس مبارك والملك عبد الله. أدعو العرب الى الارتفاع لمستوى الحدث الآن، يجب على الدول العربية الاخرى أن ترتفع إلى مستوى الحدث وتقبل إسرائيل كدولة وكجارة. السلام مع إسرائيل هو السبيل الوحيد لتحقيق الازدهار والنجاح في إقامة دولة فلسطينية جديدة. الشعب الفلسطيني يستحق السلام وفرصة تحسين أحواله المعيشية. انهم (أبناء الشعب الفلسطيني) في حاجة إلى أقرب جيرانهم، إسرائيل، كي يكونوا شريكا اقتصاديا وليس عدوا مميتا. هم يستحقون حكومة تحترم حقوق الانسان وحكومة تركز احتياجاتها على التعليم والرعاية الصحية وليس على تغذية الاحقاد. لم يعد يكفي أن تقوم الدول العربية بالدفاع عن القضية الفلسطينية فحسب، وإنما عليها أيضا تقديم مساعدة حقيقية للشعب الفلسطيني بالسعي لاحلال السلام ومكافحة الارهاب وتعزيز التنمية. اسرائيل أمام خيار صعب إسرائيل تواجه أمامها خيارات صعبة. حكومتها تساند إنشاء دولة فلسطينية لا تكون مأوى للارهاب. وبعد، فإن على إسرائيل أن تدرك أيضا أن مثل هذه الدولة تحتاج إلى مقومات الحياة سياسيا واقتصاديا. واتساقا مع بنود خطة ميتشيل، يجب وقف الانشطة الاستيطانية الاسرائيلية في الاراضي المحتلة. ويجب وقف الاحتلال من خلال الانسحاب إلى حدود آمنة ومعترف بها دوليا طبقا لقراري الامم المتحدة رقمي 242 و338. وفي نهاية المطاف، يجب أن يشكل هذا النهج الاساس لاتفاقات بين كل من إسرائيل وسوريا من جهة وإسرائيل ولبنان من جهة أخرى. كما يجب على إسرائيل أن تظهر أيضا احتراما، احتراما واهتماما بكرامة الشعب الفلسطيني جيرانهم الان ومستقبلا. من المهم التمييز بين الارهابيين والفلسطينيين العاديين الذين يسعون لكسب رزقهم من أجل أفراد أسرهم. يجب على الحكومة الاسرائيلية أن تكون رحيمة عند نقاط التفتيش والمعابر الحدودية، بوقف الاذلال والمهانة اليومية للفلسطينيين الابرياء. يجب على إسرائيل أن تتخذ فورا إجراء لتخفيف الحصار والسماح للمواطنين المسالمين بالعودة لممارسة أعمالهم. شارون يقتلع أوكار الارهاب خلال اسبوع! إسرائيل تواجه تحديا مخيفا وخطيرا. لقد عملت على مدى الايام السبعة الماضية على اقتلاع أوكار الارهاب. أمريكا تعترف بحق إسرائيل بالدفاع عن نفسها ضد الارهاب. وبعد، فإنه من أجل وضع الاسس لأي سلام في المستقبل، أطالب إسرائيل بوقف توغلاتها في الاراضي الفلسطينية والبدء في الانسحاب من المدن الفلسطينية التي قامت باحتلالها مؤخرا. أتحدث كصديق صدوق لاسرائيل أنا أتحدث كصديق صدوق لاسرائيل. أتحدث بصراحة انطلاقا من اهتمام بأمنها على المدى الطويل، أمن من شأنه أن يحل مع سلام حقيقي. وعندما تخطو إسرائيل للوراء، فإنه يجب على القادة الفلسطينيين الذين يتحلون بالمسئولية والدول المجاورة لاسرائيل أن يخطوا إلى الامام ويظهروا للعالم أنهم ينحازون حقيقة إلى جانب السلام. هم فقط الفلسطينيون والدول العربية سيتحملون وحدهم تبعات هذا الاختيار وأعبائه. العالم يتوقع وقفا فوريا لاطلاق النار، واستئنافا فوريا للتعاون الامني مع إسرائيل ضد الارهاب، يتوقع أمرا فوريا للحرب على الشبكات الارهابية، أتوقع قيادة أفضل وأتوقع نتائج. هذه هي عناصر السلام في الشرق الاوسط. والان، يجب علينا أن نعبد الطريق المؤدي إلى تحقيق هذه الاهداف. عقود من التجربة المريرة تعطي درسا واضحا: التقدم مستحيل عندما تركز الدول على أحزانها وتتجاهل فرصها. عواصف العنف لا يمكن أن تستمر. يكفي هذا ويزيد. الزموا حدودكم أيها السوريون وا لايرانيون وإلى أولئك الذين سيحاولون استغلال الازمة الراهنة فرصة لتوسيع النزاع، ألزموا حدودكم بعيدا. شحنات الاسلحة والدعم من جانب إيران للارهاب يؤجج نيران النزاع في الشرق الاوسط. ويجب أن يتوقف ذلك. سوريا نددت بتنظيم القاعدة ونتوقع منها أن تتصرف ضد حماس وحزب الله أيضا. حان الوقت بالنسبة لايران كي تركز على الوفاء بطموحات شعبها للحرية وبينما على سوريا أن تحزم أمرها بالوقوف إلى جانب الحرب على الارهاب. العالم يجد نفسه في لحظة عصيبة حاسمة. هذا نزاع يمكن أن يتسع أو يمثل فرصة يجب أن ننتهزها لايجاد حل له ولذلك قررت أن أوفد وزير الخارجية كولن باول إلى المنطقة الاسبوع المقبل سعيا لحشد تأييد دولي أوسع للرؤية التي طرحتها اليوم. وكخطوة في هذه العملية، سيعمل على تنفيذ قرار الامم المتحدة رقم 1402 ووقف فوري وفعال لاطلاق النار ووضع نهاية للارهاب والعنف والتحريض وانسحاب القوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية، بما فيها رام الله وتطبيق ما تم الاتفاق عليه بالفعل في خطة تينيت وتوصيات ميتشيل، التي شأنها أن تقود إلى تسوية سياسية. ليس لدي أية أوهام. ليس لدينا أية أوهام بشأن صعوبة القضايا التي تواجهنا. لكن، تصميم أمتنا قوي. أمريكا ملتزمة بإنهاء هذا النزاع وبدء حقبة من السلام. انعدام الثقة لن يدوم نحن ندرك أن ذلك ممكن، لاننا عاصرنا في حياتنا نهاية لنزاعات لم يكن يخطر على بال أحد إمكان وضع نهاية لها. شاهدنا نهاية عداءات وصراعات ضارية مشوبة بالغضب استمرت حقبا طويلة. أمريكا نفسها أصبح ألد أعدائها في السابق من أوثق وأخلص أصدقائها في الوقت الراهن : ألمانيا واليابان والان روسيا. النزاع ليس شيئا محتوما. انعدام الثقة لن يدوم. السلام ممكن عندما نتخلص من الانماط والعادات البالية من الكراهية. العنف والحزن اللذان يثيران القلق والاضطراب في الارض المقدسة هما من أكبر المآسي في عصرنا. منطقة الشرق الاوسط تخلفت إلى حد كبير سياسيا واقتصاديا عن باقي العالم. هذا هو تاريخ المنطقة. لكن يجب ألا يكون هذا هو مصيرها للابد. يمكن لمنطقة الشرق الاوسط أن تكتب قصة جديدة في التجارة والتنمية والديمقراطية. ونحن مستعدون لتقديم المساعدة. إلا أن هذا التقدم لن يتحقق إلا في مناخ من السلام. والولايات المتحدة ستعمل من أجل كافة أطفال النبي إبراهيم عليه السلام حتى يدركوا فوائد السلام. د.ب.أ
النص الرسمي لخطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش، تحريض للحكومات العربية على قمع الاعلام وحظر استخدام كلمة «شهيد»
