الملف السياسي: قال مسئولون وخبراء سياسيون في تصريحات ل«الملف السياسي» ان عدوان جيش شارون الهمجي على مقر الرئيس الفلسطيني ياسرعرفات في رام الله والشعب الفلسطيني، الاعزل في مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة، انما هو رد على القمة العربية ومقرراتها واهانة للامة العربية واستخفاف بالشرعية الدولية وبكل الدول الموقعة على اتفاق اوسلو للسلام. وقال الدكتور زكريا الاغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ممثل الرئيس عرفات في قطاع غزة ان العدوان الوحشي الغادر على مقر الرئيس يستهدف حياة ابوعمار وعملية السلام وكرامة الامة العربية. وقال في اتصال هاتفي من غزة ان هذا العدوان البشع جاء ردا على مبادرة السلام وتوجه الدول العربية نحو السلام مع اسرائيل وهذا اكبر دليل للعالم ان اسرائيل شارون لاتريد السلام بل تعمل لاشعال المنطقة بنيران العدوان والحرب. واكد ان الشعب الفلسطيني في مثل هذه الظروف الخطيرة لايريد من الدول العربية سوى تنفيذ اتفاقية الدفاع المشترك والتدخل لحماية الشعب الفلسطيني الاعزل. كما وجه نداء عاجلا الى كل الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية او تجارية مع اسرائيل الى اغلاق السفارات والمكاتب الاسرائيلية في العواصم العربية فورا وقطع كافة اشكال الاتصالات مع الاسرائيليين كرد على العدوان الوحشي وقال انه ليس من المعقول ان تستمرالعلاقات الاسرائيلية مع مصر والاردن وتونس وموريتانيا وقطر في وقت تقوم فيه دبابات شارون بشن عدوان همجي ضد الشعب الفلسطيني وقيادته. خيار الانتفاضة من جانبه دعا اللواء عبد الرزاق المجايدة قائد الامن العام في قطاع غزة الى تحرك عربي عاجل لوقف العدوان الاسرائيلي الوحشي، وقال في اتصال هاتفي من غزة: ان الشعب الفلسطيني مستعد للدفاع عن ارضه بجانب قيادته ولن يستسلم ولكن على العرب ان يخرجوا عن صمتهم لاننا على هذه الارض ندافع عن كرامة الامة العربية باسرها. وقال انها ليست المرة الاولى التي يتعرض فيها قائد الشعب الفلسطيني الى عدوان اسرائيلي او حصار غير انساني، فهو القائد العربي الوحيد الذي تعرض لمثل هذا العدوان والحصار على مدى الاعوام الثلاثين الماضية وسوف يظل شامخا ولن يستسلم حتى ينال الحرية مع شعبه. وقال اننا شعب خلق للتضحية والاستشهاد وليس امامنا من طريق سوى المضي في الانتفاضة وحرب التحرير لاستعادة ارضنا وبناء دولتنا المستقلة. ودعا المهندس حاتم ابو شعبان مستشار الرئيس الفلسطيني والمرشح لرئاسة بلدية غزة الدول العربية الى اغلاق مطاراتها وموانئها في وجه الطائرات والسفن الامريكية والاسرائيلية وقطع العلاقات مع اسرائيل واتخاذ عقوبات ضدد اسرائيل لرفضها مقررات القمة العربية. واكد انه حينما تشعر الولايات المتحدة بخطر يمس مصالحها الاقتصادية والتجارية فانها سوف تتحرك فورا لردع العدوان الاسرائيلي الوحشي، وبدون ذلك فان ارضنا وشعبنا وقيادتنا الفلسطينية سوف تظل مستباحة للعدوان والظلم. وقال ان الشعب الفلسطيني الذي يقف وحيدا امام الة الحرب والعدوان الصهيوني، مازال ينتظر تحرك اشقائه العرب والمسلمين لكي تندحر هذه الهجمة الصهيونية الوحشية ويعود الحق الى اصحابه، مشيرا الى ان الفلسطينيين بحاجة الى السلاح والمواقف المعبرة والشجاعة والوضوح في لغة التعامل مع امريكا واسرائيل. واكد ان السياسة الامريكية المزدوجة يجب ان تكون حافزا للدول العربية الحريصة ان تظهر بمظهر المحايد بين الشعب الفلسطيني واسرائيل، في حين ان العدوان الاسرائيلي يستهدف الجميع على مراحل. وقال انه في هذه الظروف الحرجة لم يعد هناك وقت للحياد ، هناك معركة فرضت علينا يجب ان نخوضها بشرف مع الاشقاء العرب خاصة اولئك الذين يتعاملون مع اسرائيل بدبلوماسية هادئة. عدوان وقح وقال نبيل عمرو وزير الشئون البرلمانية الفلسطيني ان مايتعرض له الشعب الفلسطيني وقيادته هو عدوان امريكي اسرائيلي وقح، هدفه القضاء على المقاومة الوطنية وكسر شوكة الشعب الفلسطيني. واكد في اتصال هاتفي من رام الله ان العدوان الاسرائيلي بلغ مداه ولن يركع الشعب الفلسطيني ولن تنحني المقاومة ولن تتوقف الانتفاضة، الباسلة وسوف يدرك الرئيس بوش ان تأييده للعدوان الهمجي انما هو خطأ تاريخي سيسجل في اسوأ فترة رئاسية للجمهوريين في الولايات المتحدة. وقال: نحن واثقون من قيادتنا ومن شعبنا وواثقون من النصر، لاننا مؤمنون بالله وبحقنا المشروع في وطننا ولن تفلح أي قوة على الارض في اثنائنا عن اهدافنا الوطنية حتى نحرر ارضنا. ووصف الموقف الامريكي المؤيد لشارون بانه مثير للسخرية والاشمئزاز، لان الولايات المتحدة تشعر بان عليها ان تدفع مزيدا من الثمن لصالح الصهاينة الذين سيطروا على البيت الابيض والخارجية الامريكية، مقابل غض الطرف عن بقاء بوش الابن في البيت الابيض لمدة اربع سنوات. حافظ البرغوثي رئيس تحرير صحيفة «الحياة الجديدة» اليومية التي تصدر في رام الله من جانبه قال عبر الهاتف ان العدوان الشاروني اللاأخلاقي يعيد العالم الى الجرائم النازية التي ارتكبت ضد الاوروبيين، وقال: لقد تفوق هذا المجرم حتى على النازيين الذين لفظهم التاريخ لكثرة ما ارتكبوه من جرائم بحق الانسانية. واضاف البرغوثي الذي بدا صوته مرهقا: ان المجرمين في تل ابيب وحلفاءهم الامريكان ودوائر الشر في الولايات المتحدة قرروا اعلان حرب الابادة على الشعب الفلسطيني لمجرد انه طالب بالحرية والاستقلال ولانهم يعتقدون ان الحرية لهم وحدهم فقد حشدوا كل دباباتهم وصواريخهم لقصفنا وتقويض حلمنا الا ان الشعب الفلسطيني ومع انصار العدل والسلام من اصحاب الضمير لن يتوقف عن النضال من اجل الحق واستعادة الكرامة. وقال: منذ ان عاد الجنرال الصامت زيني الى المنطقة قدم الامريكيون والاسرائيليون رزمة مطالب الى الرئيس عرفات وكلها تصب في اطار وقف الانتفاضة مقابل رفع الحصار عنه وذكر ان من بين تلك المطالب اصدار بيان من عرفات وبالعربية بوقف اطلاق النار ضد اسرائيل ومنع وقوع عمليات استشهادية واتخاذ خطوات لاعتقال نشطاء تطالب اسرائيل باعتقالهم والبدء بجمع الاسلحة غير المرخصة وقال زيني لعرفات «ان هذا هو اختبار وعلى اساسه ستحدد علاقاتك مع واشنطن». وأضاف البرغوثي «هل هو غباء امريكي ان تذهب ادارة بوش الى هذا الحد من الجهل بالواقع فهي تعلم ان شارون دمر كافة المقار الامنية والشرطية في الضفة وغزة ولم يعد بامكان الرئيس عرفات تنفيذ أي من هذه المطالب فقد تعرضت جميع مقار الاجهزة الامنية والشرطة ومواقع الامن الوطني للعدوان الاسرائيلي المكثف برا وجوا وبحرا بحيث لم يبق أي مقر على وجه الارض». وقال من الطبيعي ان يرفض الرئيس عرفات تلك المطالب فهو وشعبه تحت النار وفي وسط الحصار الظالم ولايمكن ان يوقف الانتفاضة مقابل ثمن بخس تريده ادارة بوش ويتغاضى عن الدماء الفلسطينية التي اريقت طول عام ونصف العام والدمار والخسائر الباهظة من جراء العدوان ولذلك فان الشعب الفلسطيني وقيادته توقعوا الاسوأ وهو ماحصل من عدوان بربري ومذابح جماعية في رام وبقية مدن وقرى الضفة المحتلة. حقبة شارون ويرى رئيس الوزراء البوسني الاسبق حارث زيلاديتش الذي يزور الامارات حاليا ان العدوان الذي تشنه اسرائيل ضد الرئيس عرفات والشعب الفلسطيني يعبر عن اليأس الذي يعيشه شارون وقيادته العسكرية. وتوقع ان ينتهي هذا العدوان بانتصار وشيك للشعب الفلسطيني وانتهاء حقبة شارون لان استمرار الوضع الراهن على ماهو عليه في فلسطين مقدمة لبداية الفوضى في العالم. واعرب عن تفاؤله بانتصار المقاومة الفلسطينية رغم اختلال موازين القوى لصالح اسرائيل وقال ان ما حصل في سراييفو من انهيار للمشروع الصربي جاء بعد كارثة الهجوم الوحشي على السوق المركزي في عاصمة البوسنة والان اسرائيل تقوم بالشئ ذاته وتقصف تجمعات المدنيين الفلسطينيين بالدبابات والصواريخ الامريكية وهو امر يدلل على قرب نهاية المشروع الاحتلالي الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية. واتهم الامم المتحدة باتباع سياسة مزدوجة الى جانب اسرائيل فليس من المنطقي ان يطالب كوفي عنان الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني بوقف استخدام القوة وتساءل هل يمكن وصف الاسرائيلي داخل الدبابة المعتدية بانه يدافع عن نفسه والفلسطيني الذي يقاوم بالحجر او البندقية بانه معتد؟ وقال ان سياسة ازدواجية المعايير الغربية هي التي سوف تنشر الفوضى في العالم مثلما ادت من قبل الى مقتل 250 الف بوسني وتهجير اكثر من مليون لم يرجعوا الى بلادهم حتى الان. واكد ان مايحصل في فلسطين الان له انعكاسات سلبية على العالم كله ولابد من تضافر الجهود الدولية لوقف العدوان وتطبيق قرارات الشرعية الدولية. واشار الى وجود اوجه تشابه بين التطهير العرقي الصربي في البوسنة والتطهير العرقي الذي تمارسه اسرائيل ضد الفلسطينيين مؤكدا انه يوجد تنسيق بين الجانبين منذ وقت طويل. ودعا الادارة الامريكية الى عدم تشجيع الارهاب الاسرائيلي لحماية مصالحها في العالم من الضرر. اين البدائل العربية ؟ يتساءل الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عدلي صادق الذي يشغل منصب وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي في غزة عن البدائل العربية المتاحة في هذه الظروف الخطرة التي تتعرض فيها السلطة والقيادة الفلسطينية الى تصفية بمباركة رسمية من الامريكان ؟ وقال ان على الدول العربية ان تقوم بمايلي لانقاذ الكرامة العربية ووقف العدوان قبل ان يطرق ابواب دمشق والقاهرة وبغداد وبيروت: ـ إشعار الشعب الاسرائيلي ان قيادته تجره الى كارثة اقتصادية محققة. ـ اغلاق كافة المصالح الاسرائيلية والسفارات الموجودة في بعض العواصم العربية. ـ سحب السفراء او ممثلي بعض الدول العربية في اسرائيل. ـ الغاء كافة الاتفاقيات والمعاهدات الاسرائيلية المصرية والاسرائيلية الاردنية ـ الكف عن طرح مبادرات سلام عربية في مثل هذه الظروف التي يذبح فيها الشعب الفلسطيني وقيادته. ـ اعلان ايام غضب في كل العواصم العربية. ـ فرض مقاطعة شاملة على البضائع الامريكية ذات الرأسمال اليهودي. ـ اعلان قرار عربي عبر الجامعة العربية بان عملية السلام انتهت وعلى الولايات المتحدة الامريكية ان تتحمل ماقد يحدث من تطورات سلبية خطيرة في المنطقة. واضاف: بدون مثل هذه الخطوات او مجرد التلويح بها سيظل العرب على مذبح الجزار شارون واعرب عن تخوفه من ان تشهد الايام القادمة مسلسل طرد وتهجير جديد ضد ابناء الشعب الفلسطيني واذا لم تتحرك عواصم القرار العربي الغائب فورا وتقطع علاقاتها مع حكومة الارهابي المجرم شارون فان الامور تتجه نحو الاسوأ ليس على شعب فلسطين وانما على شعوب المنطقة العربية المجاروة لارض الرباط وبيت المقدس.