اتخذت القوات السورية مواقع جديدة في شرق لبنان أمس، في اطار عملية اعادة انتشار بدأتها أمس الأول، فيما نفى رفيق الحريري أن تكون هذه الخطوة لها ارتباط بالتهديدات الاسرائيلية، بينما اعتبرها مسئولون لبنانيون آخرون انها تمهد للانسحاب تماماً. وطبقا لمصادر الجيش اللبناني فإن خط الانتشار الذي سيقف عنده السوريون سيكون على طول خط حمانا-المديرج، وهي منطقة تقع على طريق بيروت-دمشق وفيها تواجد عسكري سوري كثيف. وأضافت المصادر أنه سيتم إعادة نشر جزء من القوات السورية في المديرج، وأنه من المتوقع أن يغادر معظم تلك القوات إلى سوريا. وقال شهود عيان ان حوالي عشر حافلات محملة بالجنود السوريين شوهدت تعبر حاجز المصنع عند الحدود بين لبنان وسوريا، في ساعة مبكرة من الخميس. وقالت مصادر الجيش اللبناني ان الجيش اللبناني سيتمركز في معظم المواقع السورية التي تم إخلاؤها. وقالت المصادر انه سيتم أيضا إخلاء بعض المواقع التي لا تزال تتمركز فيها قوات سورية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لكن وحدة صغيرة من الجيش السوري ستبقى متمركزة قرب بيروت لدعم الجيش اللبناني إذا دعت الحاجة. وذكرت المصادر أنه سيتم أيضا إخلاء موقع سوري في الدامور على الطريق الذي يربط بيروت بجنوب لبنان إلا أنها أضافت بأن وحدة من الجيش السوري ستبقى في خلدة التي يبعد 15 كيلومترا جنوب بيروت تحسبا لخروج الامور عن السيطرة في جنوب لبنان. وشدد وزير الدفاع خليل الهراوي على أن الخطوة السورية وهي إعادة انتشار اتخذت تماشيا مع اتفاق الطائف. من جهته نفى رفيق الحريرى رئيس الوزراء اللبنانى ان تكون عملية اعادة الانتشار السوري مرتبطة بالتهديدات الاسرائيلية للبنان وسوريا موضحا ان ذلك لو كان صحيحا لحدث العكس بانتشار اكبر للجيش السوري. وقال فى تصريحات صحفية ان اعادة الانتشار التى سينفذها الجيش السورى ستتم خلال اسبوع وذلك تطبيقا لاتفاق الطائف بشكل حرفى وتدل على ان القوات السورية ساعدت الجيش اللبنانى الذى شعر بأن الوضع اصبح مستقرا وبحيث يستطيع مع القوى الامنية الاخرى القيام بواجب حفظ الامن. واشار الحريرى فى تصريحاته الى ان الحكومة الاسرائيلية باعادة احتلالها لفلسطين وضعت نفسها فى موقع حرج رغم محاولاتها اظهار قوتها والقيام بكل اعمال العنف الممكنة بسبب الالة العسكرية الضخمة التى تملكها. وقال ان هذا الوضع يدفع بالحكومة الاسرائيلية الى القاء الاتهامات يمنة ويسرة ولكن لبنان حريص على عدم اعطاء اى ذرائع للحكومة الاسرائيلية لكى تستخدمها للخروج من المأزق الذى وضعت نفسها فيه. على صعيد متصل رحب مسئولون ومحللون لبنانيون بالخطوة السورية، مؤكدين انها خطوة كبيرة في الطريق لانسحاب كامل. وقال بطرس حرب النائب في البرلمان ان تلك الخطوة قد تكون فعلا مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية السورية وهي خطوة إيجابية. وقال نسيب لحود، وهو نائب مسيحي أيضا، هي خطوة تأتي ضمن استراتيجية سورية جديدة تستهدف فتح صفحة جديدة بين البلدين مبنية على أسس متفهمة بين البلدين. وقال محللون ان إعادة الانتشار ستضعف حجج المنتقدين في لبنان الذين يفضلون الضغط على سوريا لسحب قواتها كاملا من لبنان. وقال أحد المحللين ان إعادة الانتشار قد أثارت إرباكا في صفوف المعارضين وجعلتهم يعيدون النظر في خططهم، خاصة أولئك الذين يطالبون بإلغاء كافة الاتفاقات السورية ـ اللبنانية التي يقولون انها تضر بلبنان. الوكالات