في تطور سريع لقرار مصر بقطع الحكومة المصرية كافة إتصالاتها مع إسرائيل الاقتصادية والتجارية جاء التحرك الأمريكي في المقابل سريعا وفوريا حيث كشفت مصادر واسعة الإطلاع أن واشنطن، بدأت إتصالاتها على مستويات رفيعة لانقاذ العلاقات المصرية الإسرائيلية من الوصول إلى طريق مسدود. وقالت المصادر ان الاتصالات تأتي في إطار السعي إلى الإبقاء خلال هذه المرحلة على الاتصالات على القنوات الدبلوماسية وعدم الإقدام على خطوات جديدة تتخذ في هذا النطاق خاصة وأن كافة المراقبين السياسيين والبرلمانيين أكدوا أن قرار الحكومة المصرية ليس إلا بداية لخطوات أخرى ارتأت مصر تدرجها على أمل أن ينجح الضغط المصري على إسرائيل في تحقيق إنفراجة في الموقف ورفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني وأكدوا أن احتمالات قطع العلاقات الدبلوماسية، وطرد السفير الإسرائيلي في القاهرة جدعون بن عامي مازال واردا وبقوة رغم تأجيل هذه الخطوة كما أن توقعات اغلاق مقر السفارة المصرية في تل أبيب أمر وارد كذلك. ووصف بعض السياسيين القرار بأنه تحذير أخير لإسرائيل لابد أن نعيه جيدا وإلا فإن شارون لن يلومن إلا نفسه. وأكد السفير المصري السابق في إسرائيل محمد بسيوني وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشورى أن قرار الحكومة يعتبر رسالة وخطوة مهمة ويجب على إسرائيل أن تعي الرسالة مشيرا إلى أهمية التواصل في إعطاء رسائل مماثلة كل فترة لحكومة شارون حتى يتحقق الهدف الذي يسعى إليه الرئيس مبارك ومصر وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ووقف الممارسات البشعة التي تقوم بها حكومة شارون ضد الفلسطينيين. واشار بسيوني إلى أن الابقاء على العلاقات الدبلوماسية له مغزى وهدف محدد وهو تحقيق النفع للقضية الفلسطينية ويتم التحرك المصري الفعال على مختلف الأصعدة السياسية لصالح القضية الفلسطينية. وقال الدكتور نعمان جمعة رئيس حزب الوفد أن قطع الاتصالات مع إسرائيل رسالة مهمة على الطريق ولابد أن تتبعها خطوات أخرى لوقف شارون عند حده ولكي تقف مجازره النازية. وقال البدري فرغلي نائب التجمع أن قطع الاتصالات الحكومية مع إسرائيل خطوة إيجابية وعلى المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة الأمريكية أن يتخذ موقفا محايدا وأضاف أن إسرائيل خسرت هذه الأيام بالتحديد أكثر مما خسرته عام 48 حيث استطاع شارون من خلال ممارساته اللا إنسانية واللاأخلاقية أن يكون هو موحد العرب. وأكد طلعت السادات في حزب الأحرار أن القرار جاء لطمة لإسرائيل أفقدها توازنها وهو ما جعل هناك تغيرا جوهريا في موقف الرئيس الأمريكي بوش الذي أعلن استعداده لمناقشة عملية السلام دون وقف للعمليات على الأراضي وطالب عقلاء إسرائيل بإنقاذ الموقف وألا يتركوا الأمر لشارون ليدمر كل شئ وأنني أنتظر من شيمون بيريز تصرفا مقبولاً. وأوضح عاطف النجمي الأمين العام لجمعية الدفاع العربي أن استمرار الاتصالات الدبلوماسية مسألة تخص الحكومة المصرية في تقديرها لما يخدم القضية الفلسطينية أما قطع العلاقات أو طرد السفير فذلك أمر تقدره الدولة خاصة وأن السفير وأعضاء سفارته يعانون من تجاهل شعبي ودبلوماسي كبير. وأكد النواب حمدين صباحي وحسين إبراهيم وعلى فتح الباب ومحمد عبد العليم داود أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني يعتبر بمثابة مذابح نازية جديدة يرتكبها النازي شارون وأعضاء حكومته وقوات الاحتلال التي تعيث في الأرض فسادا وقتل الرجال والنساء والأطفال والشيوخ. وطالب النواب بطرد السفير الإسرائيلي واغلاق السفارة في القاهرة.