واصل الجيش الاسرائيلي عربدته وانتهاكه للمقدسات الدينية، ومنع أمس وفد رؤساء الكنائس وعلى رأسهم بطريرك القدس ميشيل صباح من دخول بيت لحم بحجة اعلانها منطقة عسكرية مغلقة، غداة احتجاز 70 مدنياً في كنيسة السريانة والتهديد باقتحام كنيسة المهد، في استهانة صارخة للمشاعر واثارة لغضب الكنيستين الكاثوليكية والارثوذكسية في العالم. فقد توجه نحو 50 من كبار رجال الدين المسيحي من القدس الى بيت لحم بالضفة الغربية حاملين أغصان الزيتون لكن الجنود الاسرائيليين أوقفوهم عند نقطة تفتيش على مشارف المدينة ومنعوهم من الدخول. ودخلت القوات الاسرائيلية بيت لحم في اطار حملتها العسكرية التي بدأت يوم الجمعة الماضي. وقال البطريرك صباح «نحن هنا لزيارة بيت لحم ونريد حمل رسالة سلام لاسرائيل والى الفلسطينيين بالداخل». وتحاصر القوات الاسرائيلية كنيسة المهد في بيت لحم التي احتمى بها نحو 200 فلسطيني من بينهم أفراد من الشرطة السياحية غير المسلحة المكلفة بحراسة الكنيسة ومتابعة النظام في ساحتها. وقال انطون سلمان رئيس الجمعية الانطونية وهي جمعية كنسية فلسطينية والمتواجد داخل كنيسة المهد في اتصال تليفوني اجرته رويترز ان هناك عشرة مصابين داخل الكنيسة من المدنيين والشرطة وان من بالداخل يعانون من نقص شديد في الطعام والشراب. وأضاف ان مجموعة صغيرة من العائلات المحاصرة داخل الكنيسة نقلت الى مكان قريب من كنيسة المهد. ومن جهة أخرى حذر الاب رائد أبو ساحلية المتحدث باسم بطريركية اللاتين في القدس من الانتهاك الاسرائيلي للكنائس المسيحية وقال ل«رويترز» «كل الكنائس مناطق حرام لا يطلق منها أو عليها النار بأي شكل من الاشكال». وأضاف ان البطريركية ترفض تسليم الموجودين داخل كنيسة المهد أو اقتحامها وأشار الى وجود مساع دولية من الفاتيكان لانقاذ الوضع في بيت لحم. وقال ان اسرائيل تحاصر ثلاث كنائس من بينها المهد. وقال حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم لرويترز ان الجيش الاسرائيلي اقتحم مبنى بلدية بيت لحم الذي يضم مؤسسات أخرى واعتقل العاملين في المكتب الاعلامي للبلدية وفي مكاتب المؤسسات الاخرى. وناشد ناصر الجهات الدولية المعنية بالسماح لسيارات الاسعاف بنقل الجرحى والقتلى من منازل ذويهم ومن الطرقات الى المستشفيات. وأشار الى اقتحام الجيش الاسرائيلي لجامعة بيت لحم بحجة وجود مطلوبين فيها. وليل الأربعاء هددت قوات الاحتلال الاسرائيلي باقتحام كنيسة المهد، مهد السيد المسيح عليه السلام، بحجة البحث عن مطلوبين. وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال الاسرائيلي التي بدأت بمحاصرة الكنيسة، هددت عبر مكبرات الصوت باقتحام الكنيسة. وقال الشهود «ان ناقلات جنود ومشاة وصلوا الى ساحة المهد ويحاصرون الكنيسة وطلبوا من الموجودين تسليم أنفسهم. وأشار الشهود الى ان قوات الارهاب الاسرائيلية تحاصر أيضاً كنيسة السيدة مريم العذراء لطائفة السريان. على صعيد متصل قالت افتتاحية صحفية «اوسيرفاتوري رومانو» التي تصدر في الفاتيكان أمس ان ما يجري الان في الاراضي الفلسطينية المحتلة «رغبة صريحة لاهانة كرامة شعب بالكامل». واستغربت الصحيفة موقف من يرى الهجوم الذي تشنه اسرائيل على المناطق الفلسطينية على انه شكل من اشكال محاربة الارهاب واصفة ما تقوم به القوات الاسرائيلية بأنه «هجوم ضد الانسان والارض والاماكن المقدسة». من جانبه ذكر راديو الفاتيكان في تعليقه على تدهور الاوضاع في فلسطين ان اوروبا والامم المتحدة والولايات المتحدة الامريكية لا يفعلون شيئا لانهاء الحرب في الاراضي المقدسة. وتساءل الراديو عن الاثر السلبي الكبير لاحباط المبادرة السعودية الاخيرة مشيرا الى التقاعس الدولي والاوروبي حيال وقف العنف المستشري في الاراضي الفلسطينية. وفي موسكو اعربت روسيا الاتحادية عن قلقها لقيام القوات الاسرائيلية بالاستيلاء على منشآت تابعة للكنيسة الارثوذكسية الروسية في بيت لحم واعتبرت هذه الممارسات امرا مرفوضا. وقالت وزارة الخارجية الروسية انها تتخذ اجراءات بهدف تحرير هذه المنشآت من الوجود العسكرى الاسرائيلي. والتطورات الاخيرة لا تشير الى ان اسرائيل بصدد اتخاذ اي اجراء من شأنه التخفيف من حدة هذه الانتقادات سوى الاستمرار بالادعاء ان مسلحين فلسطينيين يتحصنون في الاماكن المقدسة ـ مسيحية كانت ام اسلامية ـ وانها مضطرة للتعامل معهم في اطار «حملتها ضد ثقافة الارهاب».
