تواصلت ردود الفعل الدولية والاحتجاجات الغاضبة على اسرائيل ازاء توسيع عملياتها العسكرية العدوانية في المناطق الفلسطينية، حيث أعلنت روسيا أمس، معارضتها لتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية وذلك عقب مشاورات روسية مع مسئولين في الاتحاد الأوروبي الذي طالب بدوره بانهاء حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فيما دعت كندا اسرائيل للانسحاب من المدن الفلسطينية تمشياً مع قرار مجلس الأمن والكف عن الاستخدام غير المتناسب للقوة ضد الفلسطينيين وهو الأمر الذي أثار قلق حكومة الظل اليابانية واصفة ما يحدث حاليا بأنه أزمة في الشرق الأوسط. وازاء هذا التصعيد الاسرائيلي المتواصل أكد الكسندر سلطانوف نائب وزير الخارجية الروسي ان مكافحة الارهاب لا يجوز أن تؤدي الى هدم السلطة الفلسطينية وتقويض قيادتها على تنفيذ تعهداتها. وشدد سلطانوف اثناء اجتماعه أمس مع الكسندر فيرشبوو السفير الامريكى لدى موسكو على ان عرفات هو الزعيم الفلسطينى المعترف به الذى ذيل بتوقيعه الاتفاقيات الفلسطينية ـ الاسرائيلية، محذرا من ان الاحاديث عن مغادرته الاراضى الفلسطينية ستزيد فقط من وطأة النزاع. واعرب عن اعتقاده بأن من الضرورى قبل كل شيء بغية ايقاف المجابهة الفلسطينية ـ الاسرائيلية تشجيع الاسرائيليين والفلسطينيين على تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1402 بأسرع ما يمكن حيث تنص هذه الوثيقة على وقف اطلاق النار والارهاب والاعمال القسرية وسحب القوات الاسرائيلية. وقال ان الوضع الناشيء فى الشرق الاوسط يتطلب جهدا مشتركا من جانب راعيى عملية السلام «روسيا والولايات المتحدة» الى جانب وسطاء بارزين مثل الاتحاد الاوروبى والامم المتحدة. وجاءت تصريحات سلطانوف غداة اعلان ايجور ايفانوف وزير الخارجية بعد مشاورات مع الأوروبيين في مدريد، ان المجتمع الدولي مطالب بلعب دور مهم في تسوية الأزمة حتى لا تتطور وتؤدي الى عواقب لا تحمد. وعلى الصعيد الأوروبي طلب رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه ماريا ازنار بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي من رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي ارييل شارون انهاء حصار عرفات واصدار أمر بانسحاب قواته من رام الله. وقالت مصادر حكومية اسبانية في مدريد ان ازنار شدد في رسالة بعث بها الى شارن على ضرورة «وقف العدوان على رام الله» و«سحب الجيش الاسرائيلي» من المدينة واعادة تزويد مقر قيادة عرفات المحاصر بالماء والكهرباء والمواد الغذائية. وذكر رئيس الحكومة الاسبانية في رسالته ببنود القرار 1402 الذي وافق عليه مجلس الامن الدولي والذي طلب وقفا فوريا لاطلاق النار وانسحاب الجيش الاسرائيلي، كما طالب شارون بايجاد وضع أكثر ملاءمة لتسهيل العودة الى مفاوضات السلام وتزامنت دعوة ازنار مع اجتماع وزراء خارجية جميع الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد في لوكسمبورج لمناقشة تطورات الأحداث في الشرق الأوسط وتبادل الرأى حول آفاق التحرك الأوروبي من أجل احتواء الموقف الخطير والمتصاعد في المنطقة. من جهة أخرى دعا وزير الخارجية الكندي بيل جراهام اسرائيل للاصغاء الى الأمم المتحدة وسحب قواتها من الأراضي الفلسطينية، لكنه قال انه يدعم حق اسرائيل في الدفاع عن النفس. وقال «لا أعتقد ان أي شخص سيدعو اسرائيل الى استراحة فقط ويسمح للقائمين بالعمليات الانتحارية لمهاجمة أناس أبرياء». وأضاف جراهام «لدي رسالة أيضاً للزعيم الفلسطيني وهي أن تعمل أكثر لإنهاء عمليات التفجير الانتحارية في اسرائيل لأنها تجعل صنع السلام أكثر صعوبة». وزاد «اننا نقع في خلاف حقيقي مع عرفات، حيث هناك احساس بأنه يقول شيئاً للعالم، بينما لا يقول لشعبه بما فيه الكفاية ليتوقفوا عن العمليات الانتحارية». وأكد جراهام ان كندا تدعم قرار الأمم المتحدة الذي تبنته السبت الماضي والذي يدعو كلا الطرفين للتحرك فوراً نحو وقف اطلاق النار». ووصف القرار بأنه «ذو مغزى كونه يدعو اسرائيل للانسحاب من مناطق واقعة تحت السيطرة الفلسطينية». وطالب اسرائيل كذلك بالكف عن الاستخدام غير المتناسب للقوة ضد الفلسطينيين. كما أكد ان قرار الأمم المتحدة يدعو الى انسحاب اسرائيل لأن اعادة الاحتلال تجعل من المستحيل استئناف المفاوضات. وقال جراهام انه تحدث هاتفيا الى وزير الخارجية الامريكي كولن باول وزعماء اوروبيين في وقت سابق أمس الأول وقال ان كندا تؤيد أي جهود لاحلال السلام في المنطقة وتخشى امتداد الصراع الى مناطق مجاورة. واضاف ان كندا ستستخدم أي نفوذ لها لدى الحكومات العربية المختلفة كي تلزم الهدوء والا تنضم الى الصراع. وقال جراهام ان اسرائيل لن تحقق أي شيء بقتل عرفات. واضاف «لا اعتقد ان اسرائيل من خلال القضاء على عرفات ستحقق السلام في نهاية الامر». وتابع ان الاطاحة بالزعيم الفلسطيني ستؤدي على الارجح الى «مزيد من زعزعة الاستقرار وسيكون هناك جميع انواع المنظمات المنشقة... التي سيكون من الصعب السيطرة عليها. هذا ما نقوله لاسرائيل». وفي طوكيو أعرب حزب المعارضة الديمقراطي الرئيسي في اليابان في بيان أصدره أمس الأول وزير الأمن في حكومة الظل عن قلق بالغ ازاء توسيع العدوان العسكري الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية. وذكرت وكالة الانباء اليابانية كيودو أن ايسى ايتو نائب الحزب فى مجلس النواب ابدى قلقه البالغ ازاء ما وصفه بأنه أزمة فى الشرق الاوسط. ودعا الى انسحاب فورى للقوات الاسرائيلية من المناطق الفلسطينية واستئناف المحادثات بين المسئولين الاسرائيليين والفلسطينيين. كما دعا الولايات المتحدة الى اقناع اسرائيل بممارسة ضبط نفس فى عملياتها العسكرية، ودعا السلطات الفلسطينية الى اتخاذ اجراءات لوقف الهجمات الانتحارية.