أكد الدكتور لواء أحمد عبد الحليم الخبير العسكري البارز أن القرار المصري إزاء العدوان الإسرائيلي واضح ومفاده أن مصر لن تجر إلى مالا يمكن حسابه وأن الأداء المصري لن يأتي بالشكل الذي تدفع الجماهير المصرية والعربية في إتجاهه. وتساءل الدكتور عبد الحليم في اللقاء الذي عقد في مقر اللجنة المصرية للتضامن وأداره الدكتور يحيى الجمل أستاذ القانون الدولي والوزير الأسبق،تساءل عن أهداف أمريكا وهل هي ترتب الآن مجموعة من الأقاليم في العالم وفق رؤيتها، مشيرا في هذا الصدد إلى أن قرار ضرب العراق قد إتخذ بالفعل وسوف يضرب العراق في أواخر الشهر الجاري أو أوائل مايو، وأضاف أن ما يحدث الآن له علاقة بضرب العراق، إسرائيل وأمريكا تريدان الإنتهاء من فلسطين حتى عندما يحل آخر أبريل والنصف الأول من مايو تكون الأجواء في العالم جاهزة لضرب العراق، وذكر اللواء عبد الحليم أن جولة تشيني إذا صادفت تأييدا عمليا في ضرب العراق ما كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد وجدت داعيا للضرب في فلسطين، وأكد أنه لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة يقوم الجيش الأمريكي بمهام داخل الدول، مهام في إتخاذ القرار، وأن أحداث سبتمبر قد أحدثت تغيرا جذريا في الإدارة الأمريكية. وردا على سؤال ل«البيان» حول الأداء المصري إزاء ما يحدث ولماذا لا تقرر مصر اغلاق سفارة إسرائيل ؟ قال الدكتور عبد الحليم ان اغلاق السفارة وطرد السفير معناه حالة نزاع مسلح مع إسرائيل، مشيرا إلى أن هذا نص في معاهدة كامب ديفيد، وقال ان مصر عليها أن تدفع الأضرار فقط إلى حدها الأدنى، وردا على سؤال حول قدرة مصر على دخول حرب نظامية قال اللواء عبد الحليم ان مصر ليس في قدرتها دخول حرب نظامية قائلا: ان مصر في خيار صفري ولن تدخل حربا إلا عندما تمتلك أدواتها. وقال الدكتور يحيى الجمل ان إسرائيل تصرفت وكأن العرب غثاء سيل، أو كأنهم قوم لا يعنون ما يقولون، وتساءل: هل نشهد الآن مرحلة يمكن تسميتها مرحلة إختفاء القانون الدولي؟ مؤكدا: إن القانون الدولي الذي عرفه ودرسه ويدرسه ليس موجوداً إطلاقا وإنما الموجود الآن هو الغطرسة والبلطجة الأمريكية والإسرائيلية وقال الأمور أخطر من أن تؤخذ ببساطه والمخطط يبدو أنه مرسوم لكي تسيطر إسرائيل على المنطقة سيطرة كاملة نتيجة التفوق العسكري والفيتو الأمريكي وإسرائيل الآن ترسل رسالة واضحة للعرب وتقول: أنا أستهين بكم، وقال الدكتور الجمل انه لا حل أمام العرب الآن إلا المقاومة فالمنطقة قد تشتعل ثم تقرر أمريكا بعد إنتهاء هذه المرحلة إقامة دولة مسخ تسميها دولة فلسطينية، ولا حل أمام العرب إلا المقاومة. وقال السفير سامي قرنفل سفير لبنان في القاهرة ان العرب خرجوا من قمة بيروت واثقين للمرة الأولى أنهم اتفقوا بعد أن دخلوا القمة خائفين من الخلافات وقال: إن قمة البحرين سوف تكون أفضل من قمة بيروت وهذا هو الإنطباع الذي ساد اثناء القمة. ورد السفير العراقي في القاهرة الدكتور محسن خليل على اللواء عبد الحليم قائلا: إذا كنا سننتظر إمتلاك أدواتنا حتى ندخل معركة فهذا معناه أن هذه المعركة لن تأتي على الإطلاق، قائلا: على العرب أن ينظروا الآن لما يحدث على أنه معركة مصيرية فاصلة، معركة تقرر مصير العرب ومصير فلسطين لمئات السنين. وقال السفير العراقي أن قمة بيروت كانت قمة التضامن مع لبنان والقيم التي أرساها لبنان في المقاومة، وكانت قمة فلسطين ولم يشأ العراق إلا أن يضع الموضوع العراقي في الأولوية التالية لفلسطين، وأستطرد أن قمة بيروت وعمان والقاهرة لما تصر عما يستطيع العرب وإنما جاءت هذه القمم دون مستوى إستطاعة العرب واصفا نتائج قمة بيروت رغم هذا إنها كانت إيجابية، وقال: إن العراق وجد أن المناخ العام يسمح برأب الصدع والحد من الخلاف القائم مع الكويت وتوصلنا إلى علاج ما سمي بالحالة العراقية الكويتية، كنا حريصين على أن نؤكد احترام العراق لسيادة وإستقلال الكويت وعدم التدخل في شئونه وتطبيع العلاقات معه، ولم نكن في معرض تسجيل النقاط على بعضنا البعض فالجميع في زورق واحد والخطر يشمل القاصي والداني، وأضاف: اننا فوجئنا بمواقف لا تريد فيها الدول أن تستخدم كل ما لديها مثل تفضيل المقاطعة وقطع النفط، وأن بعض العرب يحرص على السلام بشكل مبالغ فيه بينما إسرائيل وأمريكا تدوس علينا بالأحذية، وكان الجواب الصهيوني التالي للقمة هو مزيد من التصعيد وحصار عرفات وتعرض بوش لحق المقاومة ووصفه بالإرهاب وإضفاء الشرعية على إرهاب إسرائيل واعتباره دفاعاً عن النفس،وتساءل: إذا كانت الدولة الأولى في العالم تستخدم القمع في سياستها حتى مع حلفائها وأصدقائها فلماذا لا يستخدم العرب كل ما لديهم من وسائل وإمكانيات.