استبعد رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية «وزير الخارجية» فاروق قدومي عقد قمة عربية طارئة لبحث التطورات الدراماتيكية المتسارعة التي تشهدها الاراضي الفلسطينية المحتلة، مشيداً في الوقت نفسه بـ «المواقف القومية المشرفة» التي يتخذها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة في المحافل العربية والاقليمية والدولية. وقال في تصريحات أدلى بها لـ «البيان» فور وصوله صباح أمس الأربعاء إلى مطار دبي في اطار زيارة رسمية له للدولة تستغرق يومين ان قمة بيروت التي التئمت قبل اسبوعين، عقدت لبحث الأوضاع الفلسطينية واعتمدت مبادرة سياسية عربية لاحلال السلام في المنطقة تقدمت بها المملكة العربية السعودية، معرباً عن اعتقاده ان العدوان الذي تشنه القوات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني لا يعد اجهاضاً لهذه المبادرة. وقال: «طالما ان الولايات المتحدة الأمريكية راعية المسيرة السلمية والدول الأوروبية رحبتا بهذه المبادرة فانه لابد وان تعيد اسرائيل النظر وتعطي رأياً نهائياً بمبادرة السلام العربية». ورداً على سؤال فيما إذا كانت هناك رهانات عربية بقيام واشنطن بالضغط على اسرائيل للموافقة على المبادرة العربية كقاعدة للتسوية في المنطقة قال: «ان واشنطن معنية بقضية السلام وستقوم بدور ما في هذا الصدد لان الاقرار بدولة فلسطينية بات أمراً ضرورياً للغرب سيما وان المصالح الغربية في المنطقة باتت مهددة بالمخاطر في ظل عدم وجود مبادرة سياسية واجراءات عملية تفضي إلى منح الفلسطينيين حقوقهم حسب ما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية. وكشف القدومي النقاب عن ان الأمير عبدالله ولي العهد السعودي اجرى اتصالات متعددة لفترة طويلة من الوقت مع الادارة الأمريكية قبيل مغادرته بيروت للحصول على ضمانات فعلية من المسئولين الأمريكيين بعدم المساس بحياة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لكنه استدرك بقوله .. «شارون مجرم حرب وكل شيء وارد منه»، معرباً عن أمله ألا يقدم شارون على مثل هذه الخطوة التي قال انها ستكون من أصعب الخطوات سيما وانها لا تحظى بأية موافقة دولية. وأشار الى ان الفلسطينيين على استعداد لوقف اطلاق النار وتنفيذ مقترحات تينيت وتقرير ميتشيل دون أية تعديلات عليها مشدداً على ضرورة فتح الحدود العربية بشكل سري أمام العمل الفدائي لردع تمادي شارون وقال: «نحن نطالب في منظمة التحرير الفلسطينية أن يتغاضى الاخوة العرب من وقت لآخر وبشكل سري عن هذا الأمر لكي تشعر اسرائيل ان الجبهات العربية تسخن من حولها مبيناً ان هذه المطالب لا تعني بأي شكل من الأشكال الطلب من الجيوش العربية المقاتلة نيابة عن الفلسطينيين. وأضاف قائلاً: «لابد ان نشتت أنظار اسرائيل بجبهات متعددة ونحن بصراحة نستطيع القيام بهذا العمل .. ولا نريد أحداً آخر أن يقوم به والأمر متروك للمسئولين العرب واسرائيل لا تعرف غير منطق القوة. وأكد القدومي في سياق رده على سؤال حول السيناريو الأرجح تحقيقه في المنطقة في ظل تصاعد التوتر الذي تشهده الأراضي الفلسطينية على ان تطورات الاحداث الحالية ستفضي باستحقاقات لصالح السلام والعدالة والتسوية الشاملة في المنطقة مشيراً الى ان دخول العنصر العربي في هذه التسوية عبر المبادرة العربية كان له أهمية بالنسبة للرأي العام العالمي الذي استحسنها ورحب بها وخاصة حلفاء اسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية، نافياً أن يكون الجانب الفلسطيني قد حصل على ضمانات مكتوبة في هذا الصدد لكنه أشار الى ان مجريات الأحداث تدلل بوضوح على انه لابد من عمل سياسي يأخذ بالحسبان قرارات الشرعية الدولية لانه وبدون ذلك ستكون هناك نتائج وخيمة على مصالح دول متعددة. وأبدى ارتياحاً فلسطينياً للمصالحة التي تمت في قمة بيروت فيما بين السعودية والكويت من جهة والعراق من جهة أخرى، وقال ان هذه الخطوة ستعزز الأمن القومي العربي وسيكون لها اثر كبير في تخفيف احتمالات ضرب العراق بما سينعكس ايجاباً على التضامن العربي.