سخر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من تهديدات الارهابي ارييل شارون بطرده ونفيه خارج الأراضي الفلسطينية، معتبراً ان الاسرائيليين يجهلون الجغرافيا والتاريخ متعهداً بالنصر أو الشهادة، متهماً اسرائيل، بانتهاك كل المقدسات، فيما سعى الرئيس الأمريكي جورج بوش تحت ضغط الانتقادات الداخلية لتخفيف لهجة انحيازه الصارخ لاسرائيل وقيامه بدور المبرر والمحرض لعدوانها البربري على الفلسطينيين داعياً الى قيام دولة فلسطينية مسالمة الى جوار اسرائيل المصون أمنها. وشدد عرفات في تصريحات لقناة «الجزيرة» الفضائية بثتها اعتبارا من ليلة الاربعاء على انه سيبقى صامداً في مقره المحاصر «حتى النصر أو الشهادة». وهذه أحدث مقابلة تتم مع الرئيس الفلسطيني الذي شددت القوات الاسرائيلية حصارها لمقره وقطعت عنه كافة وسائل الاتصال، وعزله في غرفتين بمقره في رام الله. وقال عرفات بنبرة حادة عندما سأله محمد كريشان مقدم برنامج «تحت الحصار» اليومي الجديد «هذا وطني وليس وطنه، إن هؤلاء لا يفهمون التاريخ ولا الجغرافيا لاننا موجودون في هذه الارض ومزروعون فيها قبل أن يبعث نبينا إبراهيم عليه السلام». وتابع «إن هذا هو وطننا وأن رسالتنا التي نحملها للاجيال القادمة، تتمثل في حديث لرسول الله محمد نبي المسلمين لا تزال فئة من أمتي على الدين محافظين لعدوهم ظاهرين لا يضرهم من عاداهم وانهم لمنتصرون بحول الله، قيل يا رسول الله أين هم ومن هم، قال: في بيت المقدس واكناف بيت المقدس، وهم في رباط الى يوم الدين». وشدد عرفات على «اننا ندافع الان ليس عن فلسطين والشعب الفلسطيني (فحسب) وإنما ندافع عن كل امتنا العربية والاسلامية والمسيحية وكل الاحرار والشرفاء في العالم، كما ندافع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى النبي محمد صلوات الله عليه وسلم ومهد سيدنا المسيح عليه السلام». وأكد أن «شعبنا الفلسطيني شعب الجبارين سيبقى صامداً صامداً برغم كل هذه الاعمال وحول الرسالة التي يوجهها إلى القادة العرب حث عرفات الجميع بالتدخل الفوري لوقف شارون عن تنفيذ مخططاته». وتساءل مجدداً «هل معقول أن يقول شارون انه اخذ موافقة من أمريكا على ما يقوم به ضد شعبنا، ثم ما فيش حد يرد عليه من أمريكا أو يكذبه، ثم يقول بوقاحة بعد ذلك مسئولين عنده، سواء كانوا في الجيش أو في الوزارة، نحن عندنا ضوء اخضر وأيضاً لا يرد عليهم». ورداً على سؤال حول ترويج بعض الاوساط الاسرائيلية بتنفيذ ما جرى في مقر الامن الوقائي في بيتونيا في مقر الرئاسة كرر عرفات مقولته الشهيرة «أنا قلت لهم (ان حدث ذلك سأكون) شهيداً شهيداً شهيداً». وشدد عرفات على انه يستمد قوته من «شعب الجبارين.. إن فيها قوما جبارين فأنا عايش مع قوم الجبارين وأنا منهم وأقول مرة اخرى لاخواني واحبائي جماهيرنا العربية واخوانا القادة العرب ان شاء الله شاء من شاء أو أبى من أبى سنصلي سويا ومعا في القدس الشريف». وأكد عرفات ان معظم الرؤساء العرب اتصلوا به هاتفياً، مضيفاً «صحيح ان ما عندي الى الواسطة الصغيرة التي اتحدث بها الان ولكن هي بتشغلني وما اعرف الله اعلم بعد هذا اللقاء يرفعوها ولا لأ». على صعيد آخر وفي ظل انتقادات له على اسلوب معالجته للعنف المتنامي في الشرق الاوسط خفف بوش من انتقاده للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومن دعمه الصريح لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون متجنبا الاشارة الى اسم أي منهما ومتعهدا بأن الولايات المتحدة ستعمل لوقف النشاطات الارهابية «التي تهدف لاخراج جهود السلام عن مسارها». وقال بوش في حفل لجمع تبرعات في فيلادلفيا «لدي رؤية للشرق الاوسط تقول ان اسرائيل يجب السماح لها بالوجود... وأشعر بالشيء نفسه تجاه الفلسطينيين». «آمل أن تتحقق لهم دولتهم المسالمة التي تكون على سلام مع جارتها اسرائيل... بلد يتمتع بالحكم الذاتي.. بلد به رخاء اقتصادي لانهاء يأس كثير من المواطنين الذين يعيشون هناك». وأكد بوش التزامه بمبدأ قيام دولة فلسطينية في ذات اليوم الذي عرض فيه شارون على عرفات «تذكرة ذهاب بلا عودة» للمنفى والذي غزت فيه القوات الاسرائيلية مزيدا من مدن الضفة الغربية. وتحت ضغط من حلفائه الاوروبيين والدول العربية ومنتقدين داخل الولايات المتحدة لفعل المزيد لوقف العنف المتفاقم في الشرق الاوسط الذي حصد أرواح أكثر من 1500 شخص على مدى 18 شهرا تعهد بوش أن واشنطن «ستقف بقوة» ضد هؤلاء الذين يريدون تدمير رؤيته. وقال بوش «الولايات المتحدة الامريكية ستقف بقوة وستستمر في الاصرار على أن هؤلاء الذين يرنون الى السلام في الشرق الاوسط وفي مناطق أخرى حول العالم يجب أن يفعلوا كل ما بوسعهم لوقف كافة النشاطات الارهابية التي تهدف الى ضمان ألا يكون للسلام وجود». وكانت تلك تعليقات بوش الوحيدة عن الشرق الاوسط يوم الثلاثاء. ولم يكرر خيبة أمله في عرفات لفشله في وقف موجة التفجيرات الاستشهادية على مدى الاسبوع الماضي كما لم يدع الزعيم الفلسطيني الى فعل المزيد. الوكالات