ارتكب الجيش الاسرائيلي أمس مجزرة جديدة في رام الله راح ضحيتها ثلاثون شهيداً في مقر الأمن الوقائي في بيتونيا برام الله، الذي تعرض لقصف صاروخي من مروحيات الاباتشي، وبقذائف الدبابات، وأحرقته بالكامل. ونفذت قوات الاحتلال أوسع عملية اعتقالات في رام الله التي تحولت الى ثكنة عسكرية، واعتقلت 700 فلسطيني، فيما أبقت كل السكان تحت الحصار داخل المنازل. وسعت اسرائيل للتغطية على جريمتها بمزاعم ملاحقة مطلوبين على رأسهم مروان البرغوثي القائد الحركي لحركة فتح في الضفة. فقد ذكر شهود عيان في مدينة رام الله ان عشرات الشهداء والجرحى من بينهم العديد من النساء قضوا في المجزرة الاجرامية الارهابية البشعة حيث وصفت جراح الكثيرين منهم بأنها خطيرة. وكانت قوات الارهاب الاسرائيلي قصفت مقر الأمن الوقائي المحاصر في بتونيا بالصواريخ من مروحيات الاباتشي التي شاركت في عملية الاقتحام اضافة الى القصف المدفعي العنيف للمقر وقال أهالي منطقة بيتونيا ان أعمدة الدخان وحرائق كبيرة تندلع داخل المقر وخاصة في الطابق الأول من المبنى الرئيسي والذي يتحصن فيه نحو أربعمئة من عناصر قوات الأمن الوقائي بينهم العشرات من عناصر الشرطة النسائية والمعتقلين. وأكدت مصادر فلسطينية وقوع المجزرة البشعة التى ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلى فى مدينة رام الله والتى استشهد فيها اكثر من ثلاثين مواطنا فلسطينيا. وقالت المصادر ان بين الشهداء خمس نساء اضافة الى عشرات الجرحى جراح الكثيرين منهم خطيرة. وذكرت المصادر ان قوات الاحتلال الاسرائيلى منعت سيارات الاسعاف والدفاع المدنى والصحفيين من الوصول الى مكان المجزرة البشعة وصادرت الهواتف الخلوية وكاميرات التصوير. واعترف ناطق عسكرى اسرائيلى بأن المروحيات والدبابات والمدفعية الاسرائيلية والرشاشات الثقيلة تقصف وبضراوة مقر قيادة الامن الوقائى الفلسطينى بزعم ان من تسميهم بالمطلوبين يتواجدون فيه مثل مروان البرغوثى رئيس تنظيم فتح. وقالت داليا رابين نائبة وزير الجيش الاسرائيلى انه تمت محاصرة المبنى لمدة ثلاثة ايام وطلب من الموجودين الاستسلام ولكنهم رفضوا وردوا بالرصاص على الجنود الاسرائيليين. (على حد زعمها). واشارت اذاعة اسرائيل الى ان الحرائق والدخان الكثيف يتصاعدان فى مقر القيادة. ومن جانبه اكد العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائى الفلسطينى ان القوات الاسرائيلية شنت على مقره فى بيتونيا، رام الله عدوانا واسع النطاق باستخدام الدروع البشرية من الفلسطينيين المعتقلين والمروحيات والدبابات والمدفعية والرشاشات الثقيلة، واصفا ما يحدث بأنه «مذبحة كبرى» داعيا العالم للتحرك لوقفها. ويضم مقر الامن الوقائى اربعمئة ضابط وجندى ومجندة فلسطينية تلقوا اوامر بالصمود والمقاومة حتى الشهادة، غير ان اسرائيل تزعم انها تبحث عن البرغوثى وآخرين اختبأوا فى المقر. وقال العقيد الرجوب ان خيارنا هو الصمود والمقاومة حتى الشهادة مؤكدا وقوع اصابات، وفند بشدة مزاعم شارون من ان الهدف من هجومها على المقر هو اعتقال البرغوثى. واضاف رئيس جهاز الامن الوقائى ان اقوال شارون وعصابته كاذبة وان الارهاب الاكبر هو شارون وعسكره. وكان الرئيس الفلسطينى قد اجرى اتصالا مع الرجوب للاطمئنان على الوضع ومتابعة الاحداث، وقال الرجوب «ان الرئيس عرفات يتمتع بمعنويات عالية لا توصف ونحن نستمد القوة فى صمودنا فى وجه عدوان المجرمين الحاقدين الذى يقصف مقر قيادتنا». وقال الهلال الاحمر الفلسطيني انه ارسل خمس سيارات اسعاف الى مجمع جبريل الرجوب الذي خرج من المبنى قبل بدء الهجوم الاسرائيلي الا ان الجنود الاسرائيليين اوقفوا العربات بعد ان اغلقوا محيط مقر جهاز الامن الوقائي. وقال افراد داخل المجمع في حديث هاتفي ان القصف والنيران الاسرائيلية تحاصرهم بالداخل. ولم يتمكنوا من تحديد عدد القتلى والجرحى الا انهم اعربوا عن اعتقادهم بأنهم كثيرون. وقال الراديو الاسرائيلي ان الرجوب يتفاوض على وقف لاطلاق النيران مع الجيش الاسرائيلي للسماح باخراج المصابين من المبنى. ولم يرد تأكيد فوري من اي من الجانبين. وقال الملازم اول عيسى ابو ايرام من جهاز الامن الوقائي في حديث هاتفي ان معظم مباني المجمع محترقة من جراء القصف وان كثيرا من الناس بالداخل ويخشى ان يكون معظمهم قد قتل الآن. واعرب طبيب عن اعتقاده بان كثيرا من الناس قد قتلوا. وقال مسئول بجهاز الامن الوقائي في حديث هاتفي من داخل المبنى «الناس هنا لا يمكنهم رفع رؤوسهم لمعرفة ما يحدث من جراء القصف الاسرائيلي الشرس». «سيطر الجنود على معظم المباني العالية المحيطة بالجمع والتي تحاصرها الدبابات وحاملات الجنود المدرعة». وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان الجيش قطع الكهرباء عن المجمع ويحث الذين يوجدون في الداخل علي الاستسلام مهددا باقتحام المجمع اذا لم يفعلوا ذلك. واضافت الاذاعة قولها «في الوقت الحالي تجري مفاوضات بين الجانبين. الجيش الاسرائيلي يطلب ان يسمح من بداخل المجمع للنساء بالمغادرة وتسليم كل الاسلحة». وقال الرجوب ان الفلسطينيين داخل المجمع لن «يستسلموا» وحث الولايات المتحدة على وقف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي قال انه يقود العالم الى كارثة. من جهة ثانية قال البريجادير جنرال رون كيتري المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي في تصريح صحفي في القدس «اعتقلنا اكثر من 700 شخص في رام الله بما في ذلك عدد كبير نسبيا من المطلوبين على درجات متفاوتة في الاهمية». واشار كيتري الى ان الجيش الاسرائيلي قد يقوم بتوسيع نطاق عملياته بالضفة الغربية وهي العمليات التي يركزها حاليا على رام الله وقلقيلية». وقال ان «رام الله وقلقيلية ليستا اخر الاهداف للجيش. سنذهب الى اي مكان نعرف او نشتبه بوجود ارهاب به». واضاف في اشارة الى رام الله «نحن نبحث عن مطلوبين مختبئين في المباني الخاصة والشقق.. نعلم انهم يختبئون في مبان رسمية.. هناك من يختبئون تحت جناح عرفات». كما اقتحمت قوات الاحتلال المبنى التجاري الأردني في رام الله.







