أدى ظهور الالوية الحمراء من جديد في إيطاليا والخوف من تجدد الظاهرة التي هزت إيطاليا في السبعينيات إلى تصاعد قلق أجهزة الامن اليونانية وبخاصة وزارة الامن العام، التي بذلت جهدا مضنيا في البحث عن مجموعة (نوفمبر 17) اليسارية الارهابية. ورغم هذه المخاوف التي تبررها الظروف الراهنة ـ لا تزال السلطات اليونانية تأمل في نجاح تحرياتها. فوزير الامن العام ميخائليس خريسوخويديس والسفارة البريطانية في أثينا وبدرجة أقل السفارة الامريكية يؤكدون في كل مناسبة إحراز تقدم في التحريات ويعطون انطباعا بأنهم يقتربون من الاعلان عن الحقيقة. وعلى الرغم من تعرض خريسوخويديس للتهديد وإدراكه لمدى الصعوبات التي تكتنف هذا الموضوع المعقد، فهو يعلن صراحة أنه «سيكشف النقاب عن الحقيقة» كاملة هذه المرة. وخلافا لمن سبقوه في تولي المنصب، فلم يقع وزير الامن العام اليوناني في فخ التكهنات المتسرعة وإنما أعلن أنه يجري حاليا تمحيص وتحليل للادلة القائمة وربطها بأدلة جديدة وأن ليس ثمة عقبات سياسية أو غيرها تعترض التحريات. وعلاوة على ذلك، تقيد المعلومات المتاحة أن تحريات السلطات القضائية تحظى بعناية خاصة إذ تعاونت هذه السلطات مؤخرا مع أجهزة الامن على أساس أكثر منهجية. والادلة المعنية تم استخلاصها من هجمات إرهابية سابقة في الداخل والخارج على حد سواء، ثم تقييمها على ضوء أدلة جديدة. كما تم التركيز بوجه خاص على نشاطات المجموعة التي يتزعمها كارلوس ابن آوى والمساعدات التي تلقتها من يونانيين وأجانب مقيمين في اليونان أو يعيشون فيها لمدة محدودة. ويعتقد أن روابط الارهابيين اليونانيين بمجموعة كارلوس تمثل «الحلقة الضعيفة في السلسلة وأنها السبيل إلى كشف النقاب عن منظمات إرهابية محلية» وخاصة جماعة 17 نوفمبر التي طالما أصبحت لغزا صعب التفسير لنجاحها باستمرار في تنفيذ عمليات الاغتيال السياسي المرة تلو الاخرى بنجاح ثم الاختفاء تحت الارض من جديد دون أن تترك أي أثر. وبغض النظر عن النتائج، فإن وزير الامن العام اليوناني عاقد العزم على المضي حتى النهاية في كشف النقاب عن الارهاب وتلك الجماعة. ويبدو أنه واثق من الادلة التي تم التوصل إليها، وهو يدرك المجازفات الشخصية والسياسية التي يتعرض لها ولكنه يؤمن بشدة أن المشكلة تمس اليونان بصورة خطيرة. د.ب.أ