أعاد الجيش الإسرائيلي فجر أمس احتلال مدينتي بيت لحم وقلقيلية، بعد ان احكم قبضته على رام الله العاصمة الفلسطينية المؤقتة، وبدأ حشد قواته وشن غارات وهمية، تمهيداً لإعادة احتلال غزة، وتنفيذا لخطة «جهنم» التي يسعى الارهابي ارييل شارون تحت سقف الانحياز الأمريكي لتمريرها، في محاولة يائسة لتدمير السلطة الفلسطينية والقضاء على روح المقاومة والانتفاضة وتركيع الفلسطينيين واستئصال حلم الدولة المستقلة من عقولهم. وتحدت المقاومة رغم الحصار والتجويع الآلة العسكرية الإسرائيلية وفجرت عبوة ناسفة أسفرت عن اصابة ثمانية جنود، فيما تتواصل عمليات الاعتقال والتصفية الجسدية حيث استشهد اثنان في مجزرة جديدة. فقد أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي احتلال مدينة بيت لحم فجر أمس حيث دخلت الدبابات والمجنزرات منطقة العبيان. وقال شهود عيان ان اكثر من مئة دبابة ومجنزرة توغلت في المنطقة من الجهة الجنوبية الشرقية وتمركزت في منطقة هندازة وسط مقاومة عنيفة من الفلسطينيين وانقطاع التيار الكهربائي، كما أعادت هذه القوات احتلال بلدة الخضر ومنطقة الدوحة في المدينة. وقال شهود ان العشرات من الدبابات والمدرعات وناقلات الجنود ترافقها جرافات عسكرية ضخمة توغلت في الخضر وتمركز بعضها في منطقة البوابة وعبر الشارع الواصل بين البوابة والبلدة القديمة. كما سيطرت قوات الاحتلال على منطقة الدوحة على طريق بيت جالا وان الدبابات تمركزت على بعد بضعة امتار عن كنيسة المهد. وأكد مصدر رسمي فلسطيني ان قوات كبيرة من جيش الاحتلال مكونة من الدبابات والمصفحات والجرافات قد اعادت احتلال مدينة قلقيلية تحت القصف المدفعي والرشاشات الثقيلة وفرض حظر التجول على المدينة. واضاف ان التيار الكهربائي قطع عن قلقيلية (35 ألف نسمة) الواقعة في الجزء الشمالي الغربي من الضفة الغربية على الخط الاخضر الذي يفصل الضفة عن إسرائيل وذلك قبل دخول البلدة من اربعة اتجاهات. وقال الاهالي انهم سمعوا انفجارات ناتجة عن القصف وسمعوا ايضا دوي اعيرة نارية كثيفة. وتابع الاهالي ان الجيش نشر قناصة على اسطح المنازل في وسط البلدة. وجاء التوغل الإسرائيلي بعد ساعات من اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون لعرفات بانه يقود حملة «ارهاب» ضد إسرائيل وقال ان الحكومة تشن حربا لا هوادة فيها لسحق الحملة. وأدى العدوان الى استشهاد وجرح أعداد كبيرة غير معروفة من المواطنين بجانب الاعتداءات على المنازل والأشجار وإطلاق النار على كل جسم أو شيء يتحرك. وقال المصدر الرسمي إن إقدام الحكومة الاسرائيليلة وجيشها الاحتلالي على ارتكاب هذه الجرائم النازية لن تثني شعبنا عن نضاله وحقوقه حتى ينالها غير ناقصة، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وأمام مبنى وزارة الداخلية انفجرت عبوة ناسفة فجر أمس أسفرت عن إصابة ثمانية جنود إسرائيليين. وقال رئيس بلدية قلقيلية معروف زهران ان البلدة تعاني من انقطاع تيار الكهرباء وشبكة المياه منذ دخول الجيش. واضاف ان قوات من الجيش الإسرائيلي تقوم بتفتيش المنازل بشكل واسع وتتمركز في الحي الشرقي عند مديرية الداخلية وحي النقار شمال البلدة. ومضى زهران يقول انه يسمع طلقات رصاص من حين لاخر وان الجيش يطلق النار على كل من يتحرك بعدما فرض حظر تجول شديد. وقال مصطفى المالكي محافظ قلقيلية ان قوات الاحتلال قطعت التيار الكهربائي عن كافة أرجاء المدينة وفور توغلها قصفت عدة أماكن بنيران الدبابات والرشاشات الثقيلة، وجرى التصدي لها من المقاومين المسلحين من عدة مناطق. وأشار الى ان الشعب الفلسطيني في قلقيلية أعزل يعتمد في المقاومة على سلاح عبارة عن رشاشات خفيفة. وأكد أن قوات الاحتلال استعملت مقر الداخلية كمركز قوة ثابتة ومن السطح والنوافذ كان الجنود يقتنصون المواطنين. وقد أدى ذلك الى جرح العديد من المواطنين. وعلى صعيد عمليات التصفية والاغتيالات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، أعلن د. موسى حميد مدير عام المستشفيات في الضفة الغربية فجر أمس عن استشهاد مواطنين برصاص قوات الاحتلال في مدينة رام الله وإصابة آخرين اعتقلتهم هذه القوات. وقال إنه تم التعرف على شهيد واحد حتى الآن، وهو مروان شوشاري (56 عاماً) من أريحا وقد وجد مهشم الرأس، أما الشهيد الثاني فهو مجهول الهوية، مشيراً الى ان هناك العديد من المواطنين اعتقلتهم قوات الاحتلال. وأكد شهود عيان ومصادر أمنية أن قوات الاحتلال فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة وقذائف الدبابات الليلة قبل الماضية تجاه ثلاثين مواطناً تواجدوا داخل عمارة سكنية مدنية ما أوقع 5 شهداء وعددا غير معروف من الجرحى، ومُنعت سيارات الاسعاف من الوصول للمساعدة وتركتهم ينزفون لساعات طويلة. ولتوسيع دائرة العدوان تشن الطائرات الحربية الإسرائيلية المقاتلة منذ صباح أمس غارات وهمية واسعة النطاق على كافة مناطق قطاع غزة. وذكرت المصادر ان الطائرات الإسرائيلية تثير حالة من الرعب و القلق بين صفوف المدنيين الفلسطينيين و ان حالة من الترقب و الحذر تسود أوساط المواطنين فى قطاع غزة حيث خلت الشوارع من المارة فيما أعلنت مديرية التربية و التعليم الفلسطينية ووكالة غوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين تعطيل الدراسة فى المدارس لليوم التالى على التوالى تحسبا من تطورات ميدانية على الارض. فى السياق ذاته قامت المنظمات الدولية و منظمات الامم المتحدة العاملة فى الاراضى الفلسطينية بإخلاء عدد من موظفيها فى الاراضى الفلسطينية الى عمان والقدس. وقال متحدث باسم وكالة غوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين ان الاونروا قررت اعادة تموضع عدد من موظفيها غير الضروريين الى القدس و ان الاوامر صدرت لـ 12 موظفا دوليا بمغادرة قطاع غزة على الفور.