يجاهد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات منذ بدء نضاله الاول في اطار المقاومة الفلسطينية حتى توليه السلطة الفلسطينية في الاعوام الماضية لاقامة دولة فلسطينية مستقلة. لكن حلمه مازال بعيد المنال مع حصار القوات الاسرائيلية لمقره الرئاسي في رام الله بالضفة الغربية وجهود رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لعزله عن قومه والعالم، إلا أن صمود عرفات يصعد به الى القمة، فيما يضع شارون على حافة الهاوية. ولكن عرفات ظل صامدا رغم قطع الكهرباء والمياه والاتصالات والخدمات عنه. وقال لتلفزيون رويترز في حديث على ضوء الشموع من مقره الذي تحيط به الدبابات منذ السبت «انني اناشد المجتمع الدولي وقف هذا العدوان على شعبنا وهذا التصعيد العسكري وهذا القتل». وتوعد في حديث تليفوني سابق بتحدي شارون قائلا «يريدونني اما اسيرا واما طريدا واما قتيلا. لا.. انا اقول لهم شهيدا شهيدا شهيدا». وتعهد عرفات (72 عاماً) بمواصلة الكفاح من اجل اقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية العربية. ويمنع شارون عرفات من الخروج من رام الله منذ شهور في اطار جهوده لقمع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي المستمرة منذ 18 شهرا. وارتفعت شعبية عرفات بين الفلسطينيين منذ حصاره في رام الله في اوائل ديسمبر الماضي في حين اظهرت استطلاعات الرأي تراجع ثقة الاسرائيليين في شارون. وقال مسئولون فلسطينيون ان عرفات يواجه اعنف تحد في حياته السياسية واختبارا جديدا لشهرته في الخروج سالما من التحديات السياسية. خرج عرفات من الكثير من المواقف الحرجة من الحروب الاهلية الى تحطم طائرته في الصحراء الليبية عام 1991. ونجا من فرق اغتيال ومن اجتياح مقره في لبنان عام 1982 ومن عزلة دولية بعد ان انحاز لصدام حسين في حرب الخليج عام 1991. ويقول المحلل السياسي غسان الخطيب ان عرفات كان قادرا على قيادة شعبه من المنفى وسيواصل قيادة شعبه ايا كان الوضع الذي يجد نفسه فيه. وأضاف ان وضعه السياسي اصبح اقوى الان بكثير لان شعبه يعتقد ان بامكانه التوحد معه. وتابع ان الفلسطينيين والشعوب العربية تتفهم الان انه يتعرض لهذه الضغوط لانه يرفض تقديم تنازلات سياسية.ويقول بعض المحللين السياسيين الفلسطينيين والاسرائيليين ان وضع عرفات تحت مثل هذه الضغوط قد يكون له اثر عكسي لما تريده اسرائيل باثارة الغضب الفلسطيني والمزيد من العنف. ويقول ابراهام سيلا المحلل الاسرائيلي «هل سيحل وضع عرفات تحت الحصار المشكلة. لا بالتأكيد. العنف سيولد المزيد من العنف». وتأكد ذلك الاحد عندما فجر فلسطيني نفسه في مطعم مزدحم في مدينة حيفا في شمال اسرائيل مما اسفر عن سقوط 12 قتيلا على الاقل. ويقول عرفات ان الحصار العسكري والهجمات الاسرائيلية على اهداف امنية فلسطينية حدت من قدرته على اعتقال المقاومين ومنع الهجمات. رويترز